جمانة غنيمات

أرقام متأخرة بلا نفع

تم نشره في الثلاثاء 30 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

رغم أهمية أرقام الادخار والمعاني الكثيرة التي تعكسها وتحديدا ما يتعلق بمستوى معيشة الفرد وتحسن معدلات المداخيل، ومقدرة الفرد على توفير جزء من دخله، إلا أن هذا الرقم يعاني إهمالا أسقطه من حسابات دائرة الإحصاءات العامة التي تستخرج هذا الرقم وتعلنه كل ثلاث سنوات.

علامات استفهام متعددة تحيط بهذا المؤشر، أهمها تأخر إصداره، فاليوم ونحن في العام 2010 تتوفر أرقام جديدة حول معدلات الادخار في العام 2007، وهذه المسألة تؤثر على العديد من المسائل المرتبطة بهذا المؤشر وأهمها القرار الاستثماري وتقديم قراءة رقمية للقدرة الادخارية الفرد.

إذ ما فائدة الرقم الذي يحكي لنا مدى قدرة الاقتصاد على الادخار قبل 3 سنوات، بعد أن شهد الاقتصاد المحلي والعالمي الكثير من التغيير والتطور، انعكسا بالتأكيد على هذا الرقم وتسببا بتآكل جزء من قيمته.

مبررات عدم توفير رقم حديث حول الادخار ضعيفة وغير مقنعة، خصوصا وأن جميع مكونات الرقم متوفرة أو يمكن استخراجها، فهذا الرقم يبنى على الناتج القومي مقسوما على الاستهلاك الخاص والعام، إضافة إلى علاقته الوثيقة بحجم المنح والمساعدات السنوية وتحويلات العاملين في الخارج.

أهمية توفير أرقام حديثة حول معدلات الادخار ضرورية للغاية، كونها تعكس بشكل جلي التطورات التي لحقت بنفقات ودخل الفرد وحجم الادخار الممكن له عقب كل حالة تسيطر على الاقتصاد، فمثلا ارتفاع معدلات التضخم لمستويات بلغت 17 % خلال العام 2008 أثرت بالتأكيد على حجم الادخار.

كما أن سيطرة حالة التباطؤ الاقتصادي خلال العام 2009، وتراجع النمو الاقتصادي خلال العام 2009 مقارنة بالعام 2008 حيث بلغ 2.8 % نزولا من 7.8 %، دفع الكثيرين للجوء إلى مدخراتهم للوفاء بالتزاماتهم تجاه أسرهم، ما يستنزف أيضا المدخرات ويأتي على هذا المؤشر.

صدور رقم حول الادخار في 2007 ونحن في 2010، لا يجدي نفعا للمحللين والمستثمرين الذين يرون في الرقم انعكاسا لحقيقة الوضع الاقتصادي إيجابا أو سلبا، خصوصا وان هذا المؤشر يعتبر لدى الدول المتقدمة مقياسا أساسيا يقدم لصانع القرار تصورا حقيقيا للظرف الاقتصادي الذي يمر به الاقتصاد.

الأمر الآخر المتعلق بالادخار بعيدا عن المماطلة في إصدار المؤشر، مرتبط بالتناقض الذي يلف هذا الرقم والتضارب بين قيمته المعلنة من دائرة الإحصاءات العامة وتلك التي يوفرها البنك المركزي، حيث تشير أرقام الإحصاءات إلى أن حجم الادخار في العام 2007 بلغ 1.22 بليون دينار.

أما أرقام المركزي فتشير إلى أن قيمته تقارب 1.13 بليون دينار، حيث يوجد فرق بين الرقمين تصل قيمته حوالي 120 مليون دينار بمعدل يلامس 9 % وهذا الفرق ليس قليلا.

حتى تكون أرقام ومؤشرات الادخار مفيدة، يجب توفيرها من دون مماطلة لمعرفة التغيرات التي طرأت على الاقتصاد، خصوصا وان تحسن هذا الرقم يرتكز على الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق نمو حقيقي مستمر، وإيجاد فرص متجددة للعمالة، والتحكم في معدلات التضخم وضبطها عند حدود آمنة، لا تقضي على مدخرات الأردنيين وتستنزفها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الارقام والمعلومات (saeed)

    الثلاثاء 30 آذار / مارس 2010.
    ايضا عليك الاجتهاد والبحث عن الارقام والمعلومات وعدم الاستكانه في حالة المماطلة
  • »أصور أبلغ من ألارقام (عبدألاله أرشيد ألسردي)

    الثلاثاء 30 آذار / مارس 2010.
    بدون مجامله في بعض الامور الارقام تخاطب واقع الحدث أرجو من ألاستاذة متابعت تقريرهاوشكر على الجهد