جمانة غنيمات

وصفات اقتصادية وطنية

تم نشره في الاثنين 29 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

ماذا لو لم يكن لدينا في الأردن أفضل وزير مالية بشهادة مؤسسات الدولة؟ وكيف سيكون حال السياسة النقدية لو لم يحصل محافظ البنك المركزي على اعتراف إقليمي بأنه أفضل محافظ بنك مركزي في المنطقة؟

المفارقة الواضحة، والسياسة المالية التي يقودها اليوم وزير المالية الدكتور محمد أبو حمور الحاصل على تقدير بأنه أفضل وزير مالية في المنطقة، تعاني العديد من السلبيات ونقاط الضعف.

وتعتبر مشكلتا عجز الموازنة والمديونية الأخطر والأهم، في وقت تبدو الحلول المطروحة تقليدية وتنصب على فرض مزيد من الضرائب والتركيز على شق واحد من معادلة المالية العامة، تتزامن مع قرارات سطحية في جانب النفقات لا تعكس جدية حقيقية في ضبط الإنفاق.

ودليل ذلك أن قرارات تخفيض النفقات المتعلقة بتقليص الإنفاق التشغيلي 20 %، وتخفيض رواتب الوزراء 20 %، لا تحقق الكثير، حيث إن إجمالي المبالغ المتوقع توفيرها لا تتجاوز 25 مليون دينار.

أما الحلول الحقيقية فمغيبة إلى حين، ومنها على سبيل المثال، مكافحة التهرب الضريبي، وإعادة ترتيب المؤسسات المستقلة وضبط نفقاتها، الأمر الذي يجعل الاقتصاد يدور في حلقة مفرغة في مشكلتي العجز والمديونية، بعيدا عن التفكير بحلول تحد من حجم هاتين المشكلتين.

وضع السياسة النقدية ليس أفضل حالا رغم أن محافظ البنك حاصل على شهادة الاعتراف والتقدير ذاتها، فهو الأفضل على مستوى المنطقة، ورغم ذلك فإن تشدد البنوك في منح التسهيلات ما يزال قائما، ومعدلات أسعار الفائدة ظلت محلقة خلال الفترة الماضية، ما ساهم بإضعاف الاستثمار وقلص فرص إنشاء مشاريع تسهم في تخفيف حجم مشكلتي الفقر والبطالة.

أهم من كل ما سبق بقاء الهامش بين أسعار الفائدة على الإقراض والودائع عند مستويات مرتفعة جدا تتراوح ما بين
6 و7 % وهي معدلات تعد الأعلى في العالم.

الرابط بين السياستين المالية والنقدية بعيدا عن شهادات التقدير للمسؤولين عنهما في ظل غياب المبادرات الحقيقية للخروج من المأزق، خصوصا وأن نتائجهما منفرة للاستثمار وغير جاذبة لأصحاب الأموال للعمل في الأردن، أن هاتين السياستين تسهمان بشكل كبير في تعميق مشكلة التباطؤ الاقتصادي التي يمر بها الاقتصاد لعجزهما عن تحفيز الاقتصاد وتوفير عوامل جذب لتعويض التراجع في حجم الاستثمار خلال العام الماضي والمقدر بمعدل 75 %.

كل هذه المشاكل ولدينا أفضل وزير مالية ومحافظ مركزي، فكيف سيكون الحال لو لم يكونا كذلك؟

المشكلة في سياساتنا المالية والنقدية أنهما تعتمدان الوصفات الخارجية الموضوعة من قبل أشخاص لا يعرفون الوضع الاقتصادي، وتبعات وصفاتهم الاجتماعية الخطيرة، لا سيما في جانب السياسة المالية وما يرتبط بفرض الضرائب وحل مشاكل الخزينة على حساب جيب المواطن.

أكثر من الشهادات الأممية، ثمة حاجة إلى وصفات محلية ووطنية لحل المشاكل الاقتصادية والتخفيف منها، بعيدا عن وصفات الصندوق والبنك الدوليين التي لا تدرك الواقع المحلي وتخط حلولا لا تنسجم مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المطلوب تظافر كل الجهود (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 29 آذار / مارس 2010.
    شكرا للاستاذه جمانه على طرحها المستمر والجدى لمشاكل الاردن الاقتصاديه فمع الاعتراف بتميز وزير الماليه ومحافظ البنك المركزى على مستوى المنطقه الا انه كما يقول المثل (اليد الواحده لا تصفق) اذ ان العجز فى الميزانيه والوضع الاقتصادى المتردى يتطلب تظافر جهود كافة القطاعات سواء كانت حكوميه او قطاع خاص او مؤسسات المجتمع المدنى وعلى الخصوص صناديق ادخار النقابات المهنيه للعمل ضمن الية محدده يتفق عليها الجميع لخفض عجز الميزانيه والعمل على زيادة الدخل الوطنى وعلى نفس الصعيد اصدار التشريعات المناسبه للقضاء على التهرب الضريبى لمؤسسات كبيره وافراد تقدر ثرواتهم بمئات الملايين من الدنانير
    وقد يكون من المناسب الدعوة الى مؤتمر اقتصادى قومى يشارك فيه خبراء اقتصاديون من مختلف القطاعات وذلك للخروج بتوصيات قابله للتنفيذ تساعد الوطن على الخروج من هذه الازمه الراهنه
  • »الخروج من المازق ليس مسحه رسول (ابراهيم عفنان)

    الاثنين 29 آذار / مارس 2010.
    نشكر الكاتبه على اهتمامها في القضتيا الاقتصاديه انطلاقا من مشاركه الجميع بلقضايه الاقتصاديه نظرا لاهميتها
    حجم المشكله الاقتصاديه في وطننا ليست كبيره في الحجم الذي يراه الجميع ولا ننكرها حيث يعلم الجميع ان العجز بلغ 1.5 مليار دولا ر ومغ ذلك كان حجم الانفاق الحكومي بتلك الفتره اشبه بدوله خليجيه لكن المستجدات في المنطقه السياسيه والاقتصاديه دفعت الحكومه الى ضبط الانفاق لايقاف نزيف الخزينه وهي اول مهمه لوزير الماليه وهذا يثبت كفائه وزير الماليه حيث حقق توفير للخزينه ما يقارب مائه وستين مليون دينار شهرياوبعد ما يثبت استنزاف الخزينه ياتي الدور التاني والذي يتظمن تحفيز الاقتصاد مع المحافظه على ثبات استنزاف الخزينه بظبط النفقات وتقليص العجز المادي بعيدا عن فرض الضرائب بطرق اخرى متوفره كثيره وهنا ياتي دور محافظ البنك المركزي وهو على كفائه عاليه و يكون دوره و اضح جليا ودوره لغايه الان ايجابي ينتظر بناء قاعده اسياسيه لاقتصاد قوي كون ان الاقتصا الاردجني يتقبل الانتعاش وهذا ما يطمئننا بان حجم المشكله ليس كبيرا ويجتاج حسن اداره و تدبير وعدك و ضع العراقيل امام الحكومه بشتى اشكالاها وافريق الاقتصادي من وزير ماليه او محافظ للبنك المركزي على درجه عاليه من الكفائه وهذا و اضح من النتائج الاوليه
    حل المشكله ليست مسحه رسول وبمعلومنا ان كل عمل اقتصادي خاطى يحتاج الى احدى عشر عمل صحيح لمعالجه الخطاء وهذا ليس في السهل يحتاج الى وزير ماليه على كفائه عاليه امثال معالي ابو حمور
  • »وصفة منطقيه (يوسف منصور)

    الاثنين 29 آذار / مارس 2010.
    بعيدا عن شهادات من مؤسسات ذات وصفة وأسس تعتبر مقصرة في حل الأزمة العالمية وربما كانت أحد مسبباته، فإن ما تقولينه يجب أن يطرح في حوار وطني شفاف، لأن الوضع لا يطاق، فأخيرا نام حتى قطاع الخدمات، أيضا: فإن علم الاقتصاد وعلمائه يصرون على أن رفع الضرائب في زمن التراجع في النشاط الاقتصادي لا يؤدي الى إيجابيات بل هو سالب الأثر، وهذا متفق عليه حتى من قبل دعاة المدرسة النقدية التني يتبعها صندوق النقد الدولي وما يسمى باتفاق واشنطن. وصفة الدواء في غير وقتها مضرة، والأهم من كل هذا التفاصيل، فليست كل الضرائب سواء، وليس كل إنفاق سواء في أثره على الاقتصاد. شكرا لك يا أستاذه جمانة على صراحتك ووحبك للمصلحة العامة والوطن
  • »وصفات الهدر (ابو خالد)

    الاثنين 29 آذار / مارس 2010.
    يا استاذة جمانة المصيبة الكبرى والطامة الاكبر في الهدر هي المؤسسات والهيئات المستقلة ,فدولة الرئيس ووزراءه في واد بخصوص ضبط وترشيد الانفاق الحكومي ورؤوساء ومدراء هذه الهيئات في واد اخر,فهم غير ملتزمون لا بل غير معنيون بضبط الانفاق ,فما زالوا يتصرفوا وكأن موازنتنا بها فائض ولم يتخلوا عن مكسب واحد (هذا اذا صح ان ندعوه مكسب)من مكاسبهم ,عقلية من يشغل المنصب الاول في هذه الهيئات والمؤسسات,هي عقلية انه وضع بهذا المنصب مكافأة له على خدمات جليلة قدمها للوطن وبالتالي يقوم بحش المكاسب حشا لأنه يعرف انها مشمشية غير متكررة.وحتى لا اتهم بالتعميم اشير الى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة,فما يجري هنا يوحي بأن الموازنة بخير وبها فائض والمسؤولين فيها غير معنيين ابدا بضبط وترشيد الانفاق فيما يخص مكاسبهم الشخصية,سيارات بدون حدود,بنزين بدون حدود,سفر بسبب وبدون سبب,مياومات نظير قضائهم عطل نهاية الاسبوع مع عائلاتهم في عمان,سفر اسبوعي بالطائرات وبالدرجة الاولى وغيرها الكثير الكثير.المشكلة ان الجهات الرقابية لا تفعل شيء نهائيا مما يستفز مشاعر الموظفيين العاديين من امثالنا.
  • »لايصلح العطّار ما أفسده الدهر (سليمان صالح)

    الاثنين 29 آذار / مارس 2010.
    الشهادات والكفاءات العلمية والخبرات المتميزة لاتجدي نفعا في ظل ازمة مالية واقتصادية متعمقة وترسبات متراكمة من سنين طويلة ماضية ومحدودية الموارد المالية وضعف الاّليات والسياسات الاستراتيجية القائمة منذ عقود مضت القائد المحنّك مع وجود قدرات دفاعية محدودة يستطيع ان يخرج من المعركة باقل الخسائر الممكنة لكنه لايستطيع تحقيق النصر الحاسم مالم تتوفر لديه القدرات الكافية والرادعة مانعاني منه الاّن ان المتطلبات اللازمة كثيرة والحاجات اكثر واكثر لكن الامكانات محدودة ونريد ان نسارع الزمن لتحقيق الاهداف والسير مع ركب البلدان الاخرى لكن العين بصيرة واليد قصيرة وكان من ضمن الخيارات المطروحة لتحقيق بعض الانجازات عن طريق اللجؤ للتوسع في الانفاق وتنفيذ المشاريع التي تبدو ضرورية لتحقيق متطلباتنا ومجاراة العصر والنمو السكاني وتلبية بعض طموحاتنا كان الخيار الوحيد المطروح امامنا هو اللجؤ للاقتراض المحلي والخارجي لتمويل وتغطية متطلباتنا وهو الخيار الوحيد مع انه محفوف بالكثير من المخاطر والمعاناة على مستوى السياسات المالية والنقدية .. خياران وحيدان احلاهما مرّ اما ان نبقى في عزلة ونعاني شظف العيش والمعاناة وتراجع في مستويات الخدمات التعليمية والصحية والخدمية ونتكيف مع اوضاعنا ضمن حدود مواردنا ودخلنا بعيدين عن اي مستوى من التطور او ان نقترض وننفق ونطوّر احوالنا لتتلائم مع ظروف العصر وتصبح المعاناة في ظل هذا الحل اكثر مرارة وقسوة على صعيد السياسات المالية وزيادة الاعباء الضريبية والعجوزات المتركمة والمديونية واعبائها الصعبة .. لاموارد كافية لدينا .. لاموارد طبيعية لاموارد مالية لا موارد مائية لامقومات اساسية .. لكننا نريد ان نلحق بالركب مع باقي الامم الاخرى ونحقق بعض من طموحتنا مع توفر الكثير الكثير من شهاداتنا العلمية وكفائاتنا العملية التي لاتحل المشكلة من اساسها .
  • »وصفات الهدر (ابو خالد)

    الاثنين 29 آذار / مارس 2010.
    يا ست جمانة المصيبة الكبرى والطامة الاكبر في الهدر هي المؤسسات والهيئات المستقلة ,فدولة الرئيس ووزراءه في واد بخصوص ضبط وترشيد الانفاق الحكومي ورؤوساء ومدراء هذه الهيئات في واد اخر,فهم غير ملتزمون لا بل غير معنيون بضبط الانفاق ,فما زالوا يتصرفوا وكأن موازنتنا بها فائض ولم يتخلوا عن مكسب واحد (هذا اذا صح ان ندعوه مكسب)من مكاسبهم ,عقلية من يشغل المنصب الاول في هذه الهيئات والمؤسسات,هي عقلية انه وضع بهذا المنصب مكافأة له على خدمات جليلة قدمها للوطن وبالتالي يقوم بحش المكاسب حشا لأنه يعرف انها مشمشية غير متكررة.وحتى لا اتهم بالتعميم اشير الى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة,فما يجري هنا يوحي بأن الموازنة بخير وبها فائض والمسؤولين فيها غير معنيين ابدا بضبط وترشيد الانفاق فيما يخص مكاسبهم الشخصية,سيارات بدون حدود,بنزين بدون حدود,سفر بسبب وبدون سبب,مياومات نظير قضائهم عطل نهاية الاسبوع مع عائلاتهم في عمان,سفر اسبوعي بالطائرات وبالدرجة الاولى وغيرها الكثير الكثير.المشكلة ان الجهات الرقابية لا تفعل شيء نهائيا مما يستفز مشاعر الموظفيين العاديين من امثالنا.
  • »احسنتم يا السادة رؤوساء الوزارات السابقين (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 29 آذار / مارس 2010.
    أن معالي وزير المالية ، وعطوفة محافظ البنك المركزي ، وحتى دولة رئيس الوزراة يعرفون أنه ليس في مقدورهم حل الأزمة المالية في الأردن ..وهذا لسبب واحد لآن معظم الوزارات السابقة عمدا مع سبق الأصرار أوصلونا الى هذا العجز الخيالي ، حتى نقبل اي مشروع ستقدمه لنا الولايات المتحدة الأمريكية ..وسنقبضه بيدينا الأثنتين لئلا يفلت منا مقابل قبولنا للحل النهائي لقضية الفلسطين واللاجئين الفلسطينين حتى لو كان على حساب حريتنا وكرامتنا واستقلالنا..منذ سنوات عديدة واصحاب القرارات في الحكومات المتعاقبة قد عمدوا على زيادة نسب الغلاء والفقر والأنفاق الزائد على اعتبار أن الغريق يتمسك بقشة ..وفي حالتنا ستكون المكافأة اكبر من قشة ..فستكون تغطية العجز في الميزانية كله مع بعض الجوائز الأخرى
  • »الادارة هى العنصر الاهم للخروج من الوضع القائم (محمود الحيارى)

    الاثنين 29 آذار / مارس 2010.
    فى ظل غياب الادارة الحصيفة اعتقد بان الاقتصاد سيظل يدور فى حلقة مفرغة،وارى انة لابد من المزج بين الوصفات المحلية الوطنية والوصفات الاممية للخروج من الوضع القائم للاقتصاد الوطنى،اشكر الكاتبة المحترمة للحلولها المقترحة بالخصوص واشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.