أبناؤنا ليسوا متاريس وحَمَلة يافطات!

تم نشره في الأربعاء 24 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

لا أحدَ ينكر حق المعلمين في الاعتصام من أجل تحقيق مطالب وحقوق تتمثل في إيجاد جسم تنظيمي يرعى مصالحهم، ويتابع قضاياهم، ويمنع الظلم الذي وقع عليهم خلال العقود الماضية.

فمهنة المعلم بكل ما تحمله من معان سامية، تعطي أولئك الغاضبين هذا الحق، وتؤهلهم للمطالبة بحقوقهم التي هضمت في السنوات الماضية، بعد أن أدى تراجع الاهتمام بالمعلم إلى تدني المستوى المعيشي لهذه الشريحة التي أضحت في أدنى درجات سلم المداخيل.

المعلمون عماد المعرفة والتعليم في مجتمع يركز على القوى البشرية كأساس لتحقيق التنمية والتطور، وهم المسؤولون عن تخريج أجيال تحمل هم الوطن وتدافع عنه، وهذه المسؤولية تفرض عليهم أن يراعوا هذه المسألة، وأن يتحملوا ما تمليه عليهم مهنتهم التي تتصدى لتعليم الأجيال وتنشئتهم وفق رؤية أخلاقية ذات أبعاد غاية في الحساسية.

ووفق تلك الرؤية، فإن واجب المعلمين يفرض عليهم ألا يستخدموا الطلبة كمتاريس من أجل نيل المكاسب، فما الجدوى من تحقيق بعض الفوائد بعد استخدام الطلبة كأسلحة لخوض “معركة” المعلمين، وتحصيل حقوق لربما أمكن الحصول عليها وأكثر بالحوار.

مرة أخرى، أود التأكيد على أن التعبير حق مصون والمطالبة بتغيير حال المعلمين أمر نقف خلفه وندعمه، فتحقيق أمنيات المعلمين وتطلعاتهم بلا شك يصب في مصلحة الجميع، وخصوصا طلبة المدارس الذين ينهلون من معلميهم الأخلاق والمعرفة.

الأمر غير المرغوب فيه بكل ما يجري هو طغيان حالة الفوضى على المشهد التعليمي، واتساع الحالة يوما بعد يوم لدرجة خلطت معها الأوراق وتشتت الأهداف، حيث ضاع هدف إنشاء النقابة وسط المطالبات بإقالة وزير التربية والتعليم الدكتور إبراهيم بدران، والبحث عن التفاصيل والغرق في حيثياتها، بدلا من التركيز على الغاية العليا.

خلال الأيام الماضية وصل صوت المعلمين إلى كل الجهات المعنية، ولم يعد الاستمرار في مسلسل الإضرابات ينفع أحدا، بل صار ضارا بالطلبة الذين تعطلت دراستهم لدرجة دعت الأهالي إلى الشكوى من الضرر الواقع على أبنائهم نتيجة استمرار حالة الاحتجاج واللادراسة!

بوادر الحل الحكومي المطروح لمشكلة المعلمين تستدعي قرارا حكيما من المعلمين للجلوس إلى الطاولة، من أجل الخروج بنتائج إيجابية تصب في مصلحتهم، وتحسّن ظروفهم المعيشية.

الكلمات التي وجهها رئيس الوزراء سمير الرفاعي للمعلمين ليلة أمس تعكس الحرص الكبير الذي توليه الحكومة لهذه الشريحة، إذ أكد أن المعلم شريك حقيقي وفاعل في صياغة ملامح المستقبل المشرق.

حديث الرئيس، الذي ربما يلتقي وفدا من المعلمين، يؤكد حرص الحكومة على الارتقاء بأحوال هذه الشريحة المهمة والواسعة، وتوفير الأفضل لها، لا سيما وان الرفاعي شدد، غير مرة، على أن حكومته وضعت على رأس أولوياتها تحسين مستوى معيشة المواطنين، بقطاعاتهم وشرائحهم كافة، وأن قطاع المعلمين يحظى بكل الرعاية والاهتمام من قبل الحكومة، نظرا لدوره الرائد في المجتمع.

المعلمون أوصلوا رسالتهم خلال الفترة الماضية، لكنّ إطالة أمد الاحتجاج، واستمرار حالة الفوضى في المدارس، وإخراج الأطفال من الصفوف لدعم معلميهم سيضر أكثر مما ينفع، وعلى المعلمين ألا يخسروا تعاطف الناس مع قضاياهم المطلبية، خصوصا وأن احتجاجا مقابلا من الأهالي على ممارسات بعض المعلمين، يتعين أن ينظر إليه بصفته دقا لناقوس الخطر، فأبناؤنا يتعين أن ينهلوا العلم، لا أن يكونوا متاريس، أو حَمَلة يافطات لا يفقهون محتواها!  

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يسلم فمك (اديب نوافلة)

    الخميس 25 آذار / مارس 2010.
    كلامك سليم وقلمك شريف - مش زي ..... اكرر قلمك بداوي جروح وبالحق ببوح تسلمي ولكن اعذريني الاعتصام سيستمر حتى قيام النقابة.
  • »يا أخت (Dr Samantha)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    يا أخت إذا لا ترغبين بأن يحمل أولادك اليافطات فاجلسيهم في بيتك او استقدمي معلمين ومربين كما تستقدمي العاملات الوافدات على حسابك الخاص.
  • »غريب (الزامل)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    أنا لست معلم ولكني متابع لهذه القضية من الخارج. الغريب أن هناك حملة صحفية شعواء ضد من أهينوا وظلموا ولا نجد إلا القلة القليلة من الصحافيين تنصف ذلك المدفون بين الكروت الصفراء والحمراء. الوزير يهين ويشتم وبالنهاية يصبح المظلوم ... الله يعين هالشعب على مثل هيك نخب.

    إذا كان النائب مشغول بتأييد الوزراء ورئيسهم، والوزير مشغول بالحفاظ على الكرسي، والصحافة لا تكتب إلا ضد مصالح الشعب إلا ما ندر، كيف بدكم الناس تعترض؟؟؟ عيب أنه بعد كل ما يتحمله المعلم أن يقال عنه هذا الكلام لمجرد أنه اعترض لنيل أبسط حقوق الادميين، كرامته!!!
  • »الاردن - عمان (ابو رسيل المعايطة)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    نحن نعلم والكل يعلم المعلمين على حق بمطالبهم سواء باقالة معالي الوزير او في تحسين وضعهم او بنقابة اسوة بالاخرين الاضراب دخل بالاسبوع الرابع ولم تتدخل الحكومة بوقته ولكن بعد ما اشتدت الازمه تدخلت بشكل اعلامي قبل يومين هذا يدل لعدم الاكتراث بالاضراب لان الاضراب كان سلميا ولو كان لاسمح الله غير ذلك لكان التدخل سريع واين المشكة من اقالة وزير يا اخت جمانا اليس هذا حق جمهور ونعلم ان الوزير وقع بخطئين كبيرين خلال فترة اين المهم اقالة وزير ام تعليم اطفالنا وارضاء شريحة كبيرة ومهمة بالوطن سيدنا حث الحكومة على تحسين معيشة المواطن ومحاسبة المسؤول وكل وزير هو مسؤول الاول عن وزارته.
    حفظ الله جلالة الملك فوق رؤوسنا
  • »أبناء الأردن (يوسف سقاالله)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    نحن أيضا أبناء لهذا الوطن ولنا الحق بالمطالبة بحقوقنا بغض النظر عن المستفيد والمتضرر من هذه الإضرابات , ثم لماذا لا تضعي اللوم على حكومتك التي تجاهلت وتتجاهل حقوق المعلمين المحترمين , الطلاب أبنائنا إذن نحن أبناء القطب الجنوبي.
  • »لتتحمل الوزارة أخطاءها (رندة أحمد)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    تأكدي تماما سيدة جمانة أن الاعتصام لو كان بعد دوام المعلمين و لم يؤثر على سير الدراسة لما التفتت إليه الحكومة أبدا و لو استمر مئة عام .
    إن الاعتصامات قد ابتدأت منذ فترة , و لم تحرك الحكومة ساكنا , و لم تبدأ بالتودد إلى المعلمين إلا منذ اليوم أو أمس , لماذا ؟ لأن الحكومة عندما وجدت أن سير الدراسة في مدارسها قد بدأ يتأثر , و أن الموضوع ( جد ) ,بدأت حينها بالتحرك الخجول , و هي منذ البداية لم تأبه للمعلمين و مطالبهم , و لكنها اليوم فقظ خائفة على سير التعليم و الطلاب .
    إن الخطأ يبدأ من عند الوزارة ,و لم يكن امام المعلمين إلا هذه الطريقة رغم انها تؤثر على الطلاب المساكين , و تعرقل سير العملية التدريسية , إلا أن هذا يجب أن تتحمله الوزارة , لأن الخطأقد ابتدأ من عندها بظلم المعلم و امتد بعد ذلك ليؤثر على الطلاب .
    هل لديك سيدة جمانة بديلا عن الإضرابات و الاعتصامات التي قام بها المعلمون لأخذ حقوقهم ؟ نعم تحركت الحكومة قليلا ( أو حكت ) , و يمكن للمعلمين الآن إنهاء الإضرابات و البدء بالحوار مع الحكومة , و لكن عندها صدقيني أن شيئا لن يتغير و ستعود الأمور إلى سابق عهدها , (و بتكون راحت على المعلم المسكين ) .
    لقد هزت فضيحة التوجيهي البلاد قبل فترة ليست ببعيدة , و نادى الجميع بإقالة الوزير إلا أن أحدا لم يأبه للأمر , و هدأ الموضوع , و سكت الناس و لم تتحرك الحكومة , فهل نتوقع ان تتحرك للمعلمين ؟ مرة أخرى أقول أن الحومة صدقيني لم تكن لتتحرك أبدا أبدا ( و لا بالأحلام ) لو أن الإضراب لم يؤثر على سير العملية التدريسية .
  • »كرامة المعلم وحقه أولاً ... ثم محاسبته ثانياً (بلال ملكاوي)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    المسؤول التربوي هو على رأس من يعطي المتربصين الفرصة للدغ الوطن وأمنه ، فالذي يوجه الإهانة للمعلم هو من يصنع الفجوة التربوية ويهيئها لبيئة مناسبة للطعن في قلب الوطن ، والذي يوقف علاوة المعلم المقرّة سابقاً ولعدة مرات هو المستهين بهيبة المعلم وهو السبب الذي يفتح المجال ويهيئ السكاكين المستخدمة لطعن الوطن وأبناء الوطن .
    ولكن اذا كانت النية صادقة لدى المسؤول التربوي فاليعطي المعلم حقه غير منقوص ... ثم بعدها يمكن له محاسبة المعلم إذا أخطأ .
  • »المعلمون وابناؤنا هم امل المستقبل المشرق (محمود الحيارى)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    نعم نردد خلف القائد بان التعليم ثم التعليم ثم التعليم هو الاساس للانطلاق نحو التنمية الشاملة بكافة ابعادها ومن هنا جاء الدعم الموصول والمستمر من لدن صاحب الجلالة للعلم والمعرفة وضرورة ايلاء المعلمين كل الدعم اللازم لتحسين ورفع مستوى معيشتهم.نشكر الكاتبة على اضافتها ودعوتها للحوار البناء فى سبيل تحقيق الاهداف النبيلة للمعلمين والطلبة على حد سواء ،ونشكر كذلك الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.
  • »لماذ نحط اللوم على المعلم (ماهر يوسف شحاده)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    أهلا وسهلا باختنا جمانه غنيمات ونثمن حرصك على مستقبل ونفسية ابناءنا الطلبة . اولا اعتدنا نحن كأردنيين على الجو الديمقراطي و حرية الكلمة في بلد الأحرار بلد الديموقراطية التي نفتقرها معظم الدول .... فإنني كمواطن أردني يعشق الأردن ويذوب شوقا في هواه ـ ويحق لي ذلك حتى لو لم أكن سياسيا ولا وزيرا أن أعبر عما يدور في وجداني ـ أرقب بكل قلق التطاول على منجزات الوطن التربوية وصانعي الأجيال وزعزعة الثقة بمعلمينا ورفاقنا في المهنة....فالمعلم الأردني أثبت وجوده على الخريطة التربوية في الداخل والخارج وهو خير سفير يمثل الوطن في معظم دول العالم لقدراته العالية وتميزه عن غيره اراقب بكل أسف سياسة العلو و التشنج في التعامل مع هموم المعلمين ، فسمعة الوطن من سمعة معلميه وتربويه فهم الذين يصنعون الوطن بتجهيز العقول وتأهيلها لتأخذ مواقعها في خدمة الوطن العزيز ...اليس المعلم من يوجه ابناءنا . اليس لابناءنا عقول يدركون فيها ان معلميهم قد اهينوا او انظلموا . انا تأثرت من وصول القضية لهذا المنحى ان يتاثر بها الطلاب ويهبوا دفاعا عن وضع التعليم لانهم اول المتأثريين ان لم يحضر مدرسهم بسبب احتجاجه و اعتصامه عن العمل . او سماع شكاوى مدريبهم بدل شرح درس . انتفض الطالب يقول للحكومة خلصونا من هالازمة نريد ان نستقر . الم تري او تقرئي يا اخت جمانه واخواتي القراء كيف هب الطلبة بانفسهم دون محرك عندما حصل الخطأ في نتائج التوجيهي في الفصل السابق . دون ايعاز من مدرس ولا ولي امر .
    قصدت في رسالتي ان ابناءنا يدركون ويحسون ان هناك ظلما او معاناة لمدرسيهم و من حقهم التعبير . وانا ادرك خطر هذا ا على العملية التربوية والتعليمية . لكن من الظلم ان يتحملها المدرس . ويجب على وزير التربية المسؤول عن العملية التعليمية والتربوية وقائدها ان ينقذ ابناءنا ومدرسيهم من خطر واقع عليهم . و احببت ان اذكر معالي الوزير ودولة الرئيس ان هذا يؤثر سمعة الاردن وادارتها وسمعة معلميها وطلابها سلبا على الصعيد الاقليمي والدولي .

    إن تصريحات الوزير التي نالت من المعلم تتعارض مع سياسة البلد في الاهتمام بالتعليم و المعلم ، لا تضحي بالعملية التربوية برمتها في الأردن لا تصفع مربينا ومعلمينا بتجاهل مطالبهم العادلة و الذين يمثلون شريحة واسعة في بلدنا الكبير فلا أظنها من السياسة الحكيمة للحكومة فقيادتنا الرشيدة درجت على السياسة الحكيمة والحوار الديمقراطي في التعامل مع هموم الوطن ومشكلاته، ونحتاجها الآن بـــــــــــــل نحن بأمس الحــــــــــاجة للحكمة و الكياسة في التعامل مع المعلم المبرمج لعقول أبنائنا ...اللين مع أهل العطاء و البذل و صانعي رجالات الأردن ليس ضعفا بل ذروة القوة ووفـــــــــــاء لأهل الوفاء وعين الصواب ، والوطن أمام عناد الحكومة وتصميمها او تماطلها في سرعة اتخاذ قرار حكيم سريع ستكون الخسائر عالية والخراب كبير يصعب حلها او اصلاحها وعند اذن من هو الخاسر ؟ . فلا توسعوا الجـــــرح وننتظر تهدئة الخواطر وإحقاق الحق بفارغ الصبر فكلنا للأردن جنودا أوفياء وان اختلفت المناصب و المواقع .
  • »ماذا عن زلات اللسان يا معشر الكتاب؟؟ (حمدان)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    ارفض ان يستخدم الطلبة كمتاريس
    كما ارفض ان يجامل الكتاب الوزير
    كنت اتمنى ان يكتب واحدا منكم عن زلات اللسان التي تكلف الكثير
  • »!!!!!؟؟؟؟؟ (هاشم الخصاون)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    الي أيده بالميه مش زي الي ايده بالنار
    اذا ما في فلوس كيف المعلم بدو يعطي ويعيش ؟؟؟!!!!!
  • »نعم (مازن الشرع / الرمثا)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    سيدتي العزيزة . . .

    لم اقرأ من مقالك غير ضع كلمات فالعنوان كان كافيا ... لكن من الذي وضع ابناءك متاريس ومن الذي جعلهم حاملي لافتات ولم لم نسمع صوتك يوما تقولين ان معلمينا ليسوا متاريس وغسر هذا من كلام المنظرين ... السنا ايضا من ابائكم أم اننا قد جئنا من المريخ ونتحدث لغة خاصة بنا ... أم انك كغيرك سوف تدعين ان لنا توجهات سياسية معروفة واجندات مشبوهة وغير ذلك ... ام علمت أن رب كلمة قالت لصاحبها دعني ...