"اسمي نجود: عمري عشرة أعوام... ومطلقة"

تم نشره في الخميس 18 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

يصعب تصور الأمر!

هل حقا نحن نعيش في العالم نفسه الذي يعيش فيه أولئك المقموعون!

هل يتنسّمون الهواء نفسه... ويشاركوننا الهواجس نفسها التي تطالعنا في صباحاتنا كلّها، ونحملها معنا إلى فراشنا في نهاية النهار!

الحقيقة إن الأمر صعب أن نتصور حدوثه، خصوصا أن مخزوننا الإنساني مايزال مفعما بالحسّ، ونرفض، بالتأكيد، تجييره في صفّ "نزوات" تنتشر في بعض الأمكنة بسبب التقاليد أو التخلّف المجتمعي، أو حتى لأسباب دينية محرّفة.

العنوان السابق أعلاه لا يتعلّق باسم فيلم سينمائي جديد، ولا بحملة مناهضة لزواج القاصرات أو اغتصابهن باسم الزواج، بل هو كتاب جديد، تروي فيه بطلته الصغيرة كيف حملت لقب "مطلقة" وهي لم تزل في العاشرة من عمرها.

إنها قصة الطفلة اليمنية نجود علي التي تعيش اليوم في عامها الثاني عشر، وهي تختزن حكاية مؤلمة اضطرت إلى اختبارها مرغمة.

في الثالث من الشهر الحالي، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" ملخصا للكتاب الصادر حديثا، وفيه تفاصيل رعب حقيقية دارت في حياة نجود قبل عامين، عندما أجبرتها عائلتها على الزواج من رجل في الثلاثين من عمره.

تحكي نجود في الكتاب الذي ساعدتها في كتابته الصحافية الفرنسية دولفين مينوي المتخصصة في تغطية الشرق الأوسط وإيران منذ تسعينيات القرن الماضي، كيف أن ذلك الزواج المشؤوم جعلها تبتعد عن عائلتها كثيرا، لتسكن مع عائلة زوجها في قرية معزولة في الريف اليمني، إضافة إلى تعرضها للضرب والإيذاء العاطفي من قبل والدة زوجها.

في لحظة يأس، تقرر نجود أن تثور على واقعها الأليم، وأن تحاول الثأر لحياتها التي توشك أن تُسرق منها، وهكذا تأخذ القرار باللجوء إلى المحكمة لإنصافها وتخليصها من واقع لم تفعل جريرة لتستحقه. قبل هذه الحادثة، لم تجرؤ أي فتاة على اللجوء إلى القضاء في مثل هذه القضايا، رغم أن زهاء نصف الفتيات يزوّجهنّ آباؤهنّ، فالتقاليد اليمنية تحضّ على الزواج من الفتيات الصغار في مجتمع قبلي تنقل عنه نجود بعض أقواله المأثورة في هذا السياق، فتؤكد أن أحد الأمثال الشائعة في مجتمعها يقول "لضمان الحصول على الزواج السعيد، تزوّج بفتاة في سن التاسعة".

المعركة التي خاضتها نجود ضد التقاليد "الذكورية" و"الأبوية"، أسفرت عن منحها الطلاق، ولكن كلّ شيء له ثمنه؛ إذ إن لقب مطلقة ليس باللقب الذي تفتخر به المرأة في عالمنا، فكيف إذا كانت تلك المرأة ما تزال في سن الطفولة!

"نيويورك تايمز" لم تكن وسيلة الإعلام الوحيدة التي ألقت الضوء على الكتاب الجديد، وعلى معاناة صاحبته، فقد احتفت صحف ومجلات ومواقع غربية عديدة بـ"الشجاعة الاستثنائية" لنجود، فخصّصت "لوس أنجلوس تايمز" قراءة للكتاب، وما تعانيه الفتيات من مصاعب في عالمنا، كما نشرت "مجلة تايم" موضوعا مشابها، فيما قدّم موقع "أمازون" والخاص بالكتب تعريفا بالكتاب ومؤلفتيه، وهو الكتاب الذي ظلّ على قائمة الكتب الأكثر مبيعا طوال خمسة أسابيع.

mwaffaq.malkawi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »,,,,, (fara7)

    الخميس 18 آذار / مارس 2010.
    breeeeee 3likiiiii
  • »إلى العزيزين سامي و إيمان (Abdullah)

    الخميس 18 آذار / مارس 2010.
    أخي سامي أنا في بداية مداخلتي ذكرت أن هذه جريمة و لا بد من التخلص منها مثلها مثل باقي الأمور الخاطئة التي نقوم بها، و لكن نقطتي كانت على أننا نحن من يجب أن يتبنى مثل هذه الإصلاحات و ليس الإعلام الغربي!

    أما بالنسبة للأخت إيمان فأنا لا أملك إحصائيات علمية موثقة و لكنني أكاد أن أجزم أن "أبناء المراهقات" كما أسمتهم هم في الغرب أكثر بكثير من بلادنا!
    ......
  • »يسمينا الغرب (ابناء المراهقات)!! (ايمان)

    الخميس 18 آذار / مارس 2010.
    اكثر ما يسحق موقفنا الحضاري امام الغرب هو تزويج القاصرات!
    والمشكلة في ذلك ايضا الثقافة الداعمة لهذا الزواج!
    عندما يسافر عربي للغرب يقال له :اهلا بابن المراهقة!!
    واول ما يسأل عنه :كيف هي الحياة مع ام مراهقة تكبر انت وهي معا!!
    الى متى سيبقى العالم الشرقي نائم في سبات الزواج المبكر؟
    وما هي المصيبة التي ستوقظه من هذا الحلم اكثر مما نحن فيه من مصائب؟
  • »أغتيال طفولة (سامي بدران)

    الخميس 18 آذار / مارس 2010.
    لاحظت ان كثيرا من المشاركات ركزت على الأعلام الغربي في تناولة هذه القضية التي قد اطلق عليها " أغتيال طفولة _ جريمة عصر " . لقد زودنا نحن الأعلام الغربي بالسلاح الفتاك بأيدينيا لكي يوجهه الينا ، ثم بدأنا ، كعادتنا كل مرة ، نلومهم ونتهمهم بانهم متآمرون علينا ويريدون تشويه سمعتنا ، لقد اسأنا لأنفسنا بأنفسنا حين بقينا نمارس مثل هذا العفن الأجتماعي المتراكم والمؤسس عبر قرون طويلة، بحيث اننا انعزلنا عن العالم كله ، وبقينا نغرد في السرب لوحدنا يغلفنا الفقر والجهل والأمية واضطهاد حقوق المرأه ، وفقدنا قدرتنا على المساهمة بأي شئ في الحضارة الأنسانية في آخر خمسماية عام .

    لقد اساءت لنا هذه القصة البائسة وهزتنا من اعماق مشاعرنا ، لقد حرمت هذه الطفلة البريئة من طفولتها وأغتصبت انسانيتها وسحقت كرامتها تحت ستار من العادات والتقاليد الهمجية التي الدين منها براء ،
    ان مجتمعاتنا الأسلامية تحافظ على بقائها واستمرارها على عاداتها وتقاليدها والمغالاة بقيمها وعقائدها , وقد وجد ان الطابع الذي يطبع جميع هذه العلاقات هو طابع السلطة الأبوية الفوقية . هناك صاحب سلطة والباقي من الناس ترضخ وتمتثل . والرجل (الأب ) صاحب سلطة ، والمرأه ترضخ وتمتثل رغم كل التغيرات على واقع الرجل وعلى واقع المرأة ثقافيا وتعليميا وحياتيا .

    لا نزال نتبنى نظرية الواجب والألتزام ، ولا نريد ان نتقدم الى الأمام خطوة واحده لنعترف بنظرية الحقوق . وهذه الطفلة البائسة خير مثال على اغتيال ابسط الحقوق الأنسانية ،، الا وهي حق الطفولة بأن يعيش الأطفال في كل بقاع الدنيا بحرية وكرامة وبحقهم في الرعاية والتعليم والحماية من امثال هولاء المجرمين الذين اغتالوا الطفولة في هذه القصة البائسة.
  • »شيء محزن و لكن!!! (Abdullah)

    الخميس 18 آذار / مارس 2010.
    أستاذ موفق، أنا معاك و هذا الشيء غلط و حرام و كلنا ضده تماما و لكن...
    لنرى من هي الصحافة التي تنشر مثل هذه الأمور و ما هي الغايات!! نعم يجب أن يكون هناك توعية إعلامية للتخفيف من هذه المشكلات و لكن الإعلام الغربي ينظر دائما لمشاكلنا محاولا اظهار تخلفنا و "هبلنا" و ليس من باب الإصلاح!
  • »يا حرام (محمد سعاده)

    الخميس 18 آذار / مارس 2010.
    اخواني كان من الاهم لنييورك تايمز التركيز على واقعنا المرير في غزه وعن قتل الاطفال هناك وعن قتل الاطفال في العراق وعن جرائم الاغتصاب من قبل جنودها في العراق وعن انتهاك حرماتنا في القدس وتحالفهم في افغانستان وتحالفهم مع الكيان الصهيوني ضد كل ما هو عربي اسلامي اليس الاجدى ان يقال مع الشكر