جميل النمري

حان الوقت للتفاهم حول صيغة نقابية للمعلمين

تم نشره في الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

كان العام 1957 آخر عهد للأردن مع نقابة للمعلمين، وبعد أكثر من نصف قرن ما يزال المعلمون بالذات محرومين من وجود نقابة لهم.

بعد العام 1989 وعودة الديمقراطية لم تتوقف الدعوة لإحياء نقابة للمعلمين، ومن حين لآخر كان بعض النواب يطرحون هذا المطلب حتى جاء قرار المجلس العالي لتفسير الدستور ليغلق الباب نهائيا في وجه المشروع.

وقد أوجدت الحكومة بديلاً هي نوادي المعلمين وهي فكرة لا غبار عليها، لكنها ليست بديلا بأي حال للتنظيم النقابي للمعلمين الذي يمكن ان يستفيد من النوادي كمقرات له ولأنشطته. لكن الذي حصل ان ابواب النادي في عمّان أغلقت دون المعلمين، الذين ارادوا الاجتماع لبحث الموضوع السبت فافترشوا الرصيف المقابل، وبحسب الناطق باسم الهيئة التحضيرية شرف ابو رمّان فهم لم يكونوا يفكرون ولا يفكرون بأسلوب الاعتصامات، لكنهم لن يتخلوا عن هذا المطلب المحق.

انبعاث حركة المطالبة بنقابة للمعلمين منطقية ما دام هذا القطاع محروما من أي صيغة تمثيلية ونقابية له. وفي الماضي كانت هناك مخاوف سياسية، ولعلّ هذه المخاوف كانت جدّية للغاية عام 89 وما تلاه، اذ كانت الدولة ترى التيار الإخواني يكتسح الساحة، ومفروغا منه ان نقابة المعلمين سوف تخضع للسيطرة الإخوانية بوجود أكثر من 150 الف معلم، بما يعنيه ذلك من سطوة وهيمنة وتأثير على المناخ العام في مدارس المملكة، فأصبح موضوع النقابة خطا أحمر.

لكن هذه المخاوف التي ألمح لها وزير التربية أول من أمس لم تعد واقعية الآن، والحديث عن تحول النقابة الى ميدان للاستخدام السياسي يمكن بحثه على كل حال ويمكن معالجته، ولا بأس من الأخذ بالحسبان هذا الاعتبار خصوصا وأن ميدان عمل هذا القطاع هو المدارس، فتفكيرنا يدور حول عمل مهني نقابي بحت بعيدا عن أي أغراض سياسية وهذا حق طبيعي للمعلمين.

أمّا في الجانب القانوني، فنعتقد بأن القول بعدم دستورية النقابة هو دفع ضعيف للغاية، ذلك ان موظفي الدولة من مختلف المهن الأخرى يشاركون في عضوية نقاباتهم، ولو نشأت نقابة للمعلمين في قطاع التعليم حكوميا وخاصا فهم لا يكونون قد اختلفوا عن أي قطاع آخر.

أعضاء النقابات جميعا يوجد منهم عاملون في القطاع الحكومي، كما في القطاع الخاص، وعلى كل حال يمكن التفكير بصيغ مختلفة، مثل اتحاد ذي طابع فدرالي، أو لامركزي، فتكون هناك اتحادات أو جمعيات في كل محافظة. وهناك شيء اسمه النقابة العامّة للعاملين في التعليم الخاص، ولا ندري اذا كانت تشمل المعلمين، لكنها على الارجح مجرد يافطة تخدم من يمثلها في اتحاد نقابات العمّال، فلا أحد يدري عنها شيئا.

لا يمكن الاستمرار الى الأبد بحرمان المعلمين من التمثيل النقابي، وعلى ما نعلم فالجهة التي تقود التحرك الآن لا تحمل أي أجندة سياسية، ولا تحركها أي جهة حزبية، ويجب الجلوس معهم والتفاهم على صيغة معقولة لتمثيل المعلمين نقابيا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبروك!! (مدرس)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    سيارة لكل مدرس علشان مايطلع عالواقف وبدلة كل 3 شهور وكمان شفرات حلاقة جيليت!! بس طلع حلم وقمت بسرعة والبست والحمدلله معي فراطة للباص! قال نقابة قال!!
  • »موضوع 2010 (احمد)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    جزاك الخير يا جميل النمري على المقال بس صدقني ما حدا معاني الاوضاع اللي عايشين فيها / فلا احد يستطيع نقد مقالك الا اذا كان معلما او ذو اطلاع / اما سياسيا فالمعلم بفكر شو بدو يعمل اخر الشهر بيالراتب مش فاضي لوجع الراس مش زي دكاتره الجامعات جيوبهم مليانه وفاضيين لهاي السواليف
  • »هل جريدة الغد فعلا بعيدة عن مراكز النفوذ (الدكتور محمد العمري)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    أشك أن يستطيع الأستاذ النمري أو غيره في أن يشيروا في أية مقالة لهم إلى مشكلة الإعلاميين الستة عشر الذين أوقفهم الأستاذ القلاب وألغى كتاب نبيل الشريف الذي جدد لهم براتب رمزي، تلك القضيةالمنشورة على المواقع الإخبارية الإلكترونية.في الوقت الذي أوقفهم عن التدريب بحجة الميزانية كان يعين غيرهم من غير ذوي الاختصاص في الإعلام وأكثر من ذلك فإن مجموعة من دفعتهم تم تعيينهم مباشرة بالواسطةمن غير تدريب.ولا يستطيع الأستاذ النمري ولا غيره أن يشيروا في مقالاتهم إلى مسلكيات المحسوبية في وضح النهار في المؤسسات العامة.فمشكلةمصداقية الإعلام وكتابه تكمن في الإعلام نفسه وفي كتابه لأنهم يرون أنفسهم من خلال مراكز النفوذ والهيمنة لأنهم يهابون الكلمة الصادقة وكتاب الإعلام في أعماقهم يعرفون الحقيقة ولأن الحقيقة تحتاج إلى كتاب تصنعهم ولا يصنعونها. سامحني على الانفعال الذي يعبر عن ضيقنا من الإعلام وكتابه الذين نأمل أن يستقلوا وأن يتحرروا من تأثير ذوي الهيمنة والنفوذ ليكون الإعلام وكتابه هم مراكز النفوذ حتى يخشاهم هؤلاءبدلا من أن يخشى الكتاب مراكز النفوذ. مع تحياتي
  • »الدور المؤسسي (محمد)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    هل المطالبة بالحقوق لاتأتي الاعن طريق النقابةام ان النقابة لاهداف سياسية؟؟؟ انا لو محل الحكومة ارفض رفض قاطع النقابة !!! المطلوب تفيل دور المعلم وتعزيز انتمائة المؤسسي.
  • »لا تلوموا الوزير (الضمير العلم)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    لا تلوموا معــالي الوزيـر فلقد نهض سلم حياته دون أن يحتاج لمعلم ، ولقد وصل لما وصل اليه دون أن يدرس يوماً على يد معلم ودون أن يعالج على يد طبيب تخرج من مدرسة ما !!
    لقد ولد هذا الوزير ولادة غير طبيعية ، فلقد ولد رجلاً بربطة عنق وبذقن حليق وببدلة وزارية فهاهو يتكلم من منطلق القوة ، فمن هو المعلم حتى يخرج سليماً معافى من اهانة الوزير المخضرم . . . ولا حول ولا قوة الا بالله
  • »الرخاوة السياسية (محمد مكرم)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    من يرى العقدة المتكورة بين حاجبي كل أردني، بالمناسبة الابتسامة هي للصور فقط، يتعجب من الرخاوة العجيبة التي يتعامل بها الأردنيون مع قضاياهم العامة. النقابة حق لا جدال فيه للمعلمين، وكل الاسلحة مشروعة للوصول إلى هذا الهدف ودون ذلك لن يصل المعلمون إلى شيء حتى ولو لحسوا كندرة أصغر فراش في دائرة المخابرات، ولا داعي للنفاق والتنميق السياسي فلقد جربناه عقوداً دون فائدة، لنتوقف عن سياسة الاستجداء ولنطلب حقوقنا كرجال حتى نحصل عليها كرجال، أو بإمكان من لا يريد ذلك الحصول على الجنسية الكندية وعندها سيجد كل شيء مقشر، وسحقاً لكل الكلام المجاني.
  • »هم الاخوان مستوردين من كوكب آخر؟ (م. أحمد)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    غريب ما يطرحه الكاتب في هذا المقال، فهو مع محاولته الدفاع عن مطلب حقوقي مشروع يبرر للحكومات انكارها لهذا الحق بالرغبة بإقصاء الاخوان بل و يقدم افكاراً تساعد على هذا الاقصاء!!!
    اذا كنا ندعي أننا ديمقراطيون و علمانيون، فلنكن كذلك بحق، لا ان نكون ديمقراطيون من ناحية و اقصائيون فئويون يمينيون من ناحية أخرى.
    مطلب نقابة المعلمين هو مطلب واقعي و منطقي و ضروري، و لا صيغة له الا صيغة واحدة هي نقابة عامة للمعلمين.
    اما ما يطرحه الكاتب من تحايل على هذه المطالب بفدرلة النقابة، تماما كما حصل بالغرف التجارية و الجمعيات الخيرية، فهو تفريغ لهذه النقابات من محتواها، و تحايل على الديمقراطية و تغييب للتمثيل الحقيقي لاعضائها و لا هدف له الا الاقصاء و الاستفراد.