جميل النمري

تقصّي الفساد صحافيا

تم نشره في الأحد 7 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

أتفهم أسباب رئيس التحرير بإسقاط فقرة من مقالي أول من أمس حول المصفاة ومكافحة الفساد، فهو يريد ان تكون الصحيفة مهنيا وقانونيا في السليم مع جميع الأطراف وأيضا مع ما يفترض أنها خطوط حمراء.

الفقرة تشير بإيجاز شديد لخلفية بعض العلاقات والوقائع، فماذا لو قرر صحافي التوسع فيها وتقصّي التفاصيل وهي قد لا تتقصد أحدا بالضرورة أو تكون موجهة ضدّ طرف بعينه، بل لإضاءة المشهد من كل جوانبه أمام القارئ كما تفعل الصحافة الاستقصائية في الغرب؟!

صحافة الرأي مهمّة، لكن الصحافة الاستقصائية أهم وهي في موضوع مكافحة الفساد أهمّ بما لايقاس، فالرأي العام في هذه المواضيع أسير الانطباعات، وهو ليس وضعا صحيا ابدا، لأنه في غياب إعلام التحقيق المهني والمدعم بالحقائق والمعلومات تسيطر ثقافة القيل والقال وتصديق كل ما يقال والغلبة طبعا للانطباعات الجائرة التي تودي بالمعنويات العامّة.

وكان هذا بالذات موضوع أحد التعليقات التي نشرت أمس على المقال من الصديق القديم فايز حتاحت الذي يقيم في إيطاليا، لكنه متابع مثابر للوضع هنا، وأقول له ولجميع القرّاء إن تشجيع ودعم صحافة استقصائية في مجال مكافحة الفساد على درجة حاسمة من الأهمية، وإن تطور هذه الصحافة لا يساهم فقط في مكافحة الفساد، ولكن أيضا في تطوير ثقافة عامّة لا تعتمد على القيل والقال، ولا تأخذ بالإشاعات كمصدر للمعلومات، لأنها تعرف أن ثمّة جنود عمل في الميدان يأتون الرأي العام بالخبر اليقين، أو أقصى ما يتوفر منه.

بهذه القناعة تنوي جمعية الشفافية الأردنية دعم الصحافة الاستقصائية في مجال مكافحة الفساد، وهي قامت من خلال المعهد المتخصص بالصحافة الاستقصائية “أريج” بعقد دورة لبعض الزملاء الصحافيين، ويوجد لديها مشروع مسابقة للصحافيين في هذا المجال تنتهي بتفويز تحقيق استقصائي أو أكثر، وهي مناسبة أن أشجع الزملاء للمشاركة في هذه المسابقة. وأعتقد ان هذا هو أفضل ميدان للإبداع ويستحق التعب والجهد الذي يبذل فيه، وقد تتحول هذه المسابقة الى مشروع دائم.

بالعودة الى ما بدأنا به هذا المقال، فكيف يمكن إنشاء تحقيق استقصائي عميق ومفصّل، بينما المناخ العام والحسابات والحساسيات من كل نوع تحول دون نشر فقرة قصيرة، هذا قبل حساب الصعوبات الجمّة في تحصيل المعلومات! أين وكيف يمكن أن تنمو صحافة استقصائية من هذا النوع؟!

أقول إننا إذا لم نبدأ فلن نصل أبدا، وما هو نافر ومرفوض اليوم سيفرض نفسه بالتدريج حتى يصبح مقبولا غدا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصل التقصي (المحامي عاكف المعايطة)

    الأحد 7 آذار / مارس 2010.
    نعلم ان هناك ضوابط لحياتنا وتنهتهي حريتنا عند ضرر الغير اعلم كما يعلم الرفيق جميل ان حرية الكلمة مطلوبة واننا ضد الفساد والمفسدين لكن القضية لازالت بيد القضاء والتوسع في الحديث يؤذي اصحاب العلاقة لاادافع عنهم لكن هناك مشاعر انسانية القضاء لم يحسم القضية ولكن المواقع الالكترونية توسعت في الحديث ونشرت اسماء من منا يتذكر اتهام احد وزراء البلديات بقضية لحقه ضرر من التوسع في الحديث عنها وبالنتيجة خرج الرجل دون ادانه وكنا نعلم انه انسان يتمتع باخلاق عاليه ولديه انتماء اقول كفى اغتيال شخصيات وطنية حتى نبز للراي العام اننا نكافح الفساد ننشر اسماء شخصيات وطنية لم يدينها القضاء بعد اعتقد اننا نرتكب جرم اخر عند المعالجة الفساد لايحارب بالنشر والتشهير وانما القضاء هو الفيصل ولاننسى القاعده القانونية ( الاصل هو البراءه )
  • »just and justice = national aim (mohammad)

    الأحد 7 آذار / مارس 2010.
    تقصّي الفساد صحافيّاً ... عنوان مُبتسِم ... كصاحبه مبتسم ... ألعنوان واضح ... بكلّ الملامح ... نقوم بالفعل ... نرُدّ الفعل ... يأتينا الخبر
    بالمنطق المُعتبر ...نهتدي للصواب ... من رب العباد ... دون لبس في الجواب :- هل هو تقصّي الفساد؟ أم فَسَادُ اُلْتّقَصّي ... هل هو
    التقصّي الصّحفي أم هي صحافة التقصّي ؟ هل هو الفساد الصّحفي؟ أم هي صُحُفُ اُلْفَسَادِ اُلْمُتَقَصّيَةُ ... القضية في القضاء ... ألمتقصي هو القضاء ... للعدل المطلق ... دون ظلم للحق ... قضاؤنا نزيه بالحق ... مضروب فيه المثل ... العدل فيه اكتمل ... هاشم طبّق العدل والعدالة ... دون مجاملة أو كلالة ... مليكنا هاشمي عروبي مسلم ... بالعدل يرعانا هذا خُلُقُ المُسْلِمِ / محمد عمد