جمانة غنيمات

تحديد أولويات الاقتصاد

تم نشره في الأربعاء 24 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

لم يكن مفاجئا أنّ معدل المشاركة الاقتصادية الخام "قوة العمل منسوبة إلى مجموع السكان" ما يزال متدنيا، حيث بلغ نحو 25 % في عام 2008 مقابل 24.9 % في عام 2007 . فتوقع تغيّر هذا المعدل وسط ثبات أدوات الإنتاج غير منطقي، في ظل غياب أسس واضحة لإدارة سوق العمل واستمرار بث الأسباب القديمة الجديدة حول انخفاض مستوى الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة المرتبطة بثقافة العيب.

وليس من المعقول أن يزيد معدل المشاركة الاقتصادية بينما حجم القطاع العام يتضخم رغم عمليات الخصخصة وتخلص الموازنة العامة من بنود دعم، إضافة إلى بطالة مقنّعة أسهمت السياسات الحكومية المتعاقبة في تضخيمها.

ويلعب غياب الرؤية حول توجهات الاقتصاد وتوجيهه نحو قطاعات بعينها دورا في بقاء النشاط الاقتصادي محدودا وعلى حاله من دون تغيير، لا سيما أن أسباب الانخفاض ما تزال جاثمة بلا تغيير، فإلى اليوم لا يوجد من مجيب عن استفسار حول أساس الاقتصاد الأردني وقواعده واتجاهاته!.

الصناعيون، يؤكدون أن لدينا اقتصادا صناعيا، ويستشهدون بأن العديد من الصناعات الوطنية تجاوزت الحدود وحققت صادرات بالبلايين، وآخرون يفندون ذلك على اعتبار أن جميع مدخلات الإنتاج مستوردة، وهو أمر لا يساعد على نمو هذا القطاع وإقامة قاعدة صناعية قوية، بل ويشي بإمكانية تراجعه مع الزمن.

فريق آخر، يصر على أن الأردن بلد تجاري وموقعه الجغرافي يؤهله لذلك، معتمدين في ذلك على مستوى شبكة الطرق البرية والبحرية والجوية المتطورة والتي تساعد في إنجاح هذه الفكرة، في وقت يعتقد البعض أن ثمة دولا مجاورة سبقت المملكة وحجزت لها موقعا في المنطقة كمركز تجاري.

 اقتصاد خدماتي، وجهة نظر يتبناها طرف رابع أو خامس، ويرتكز في ذلك على أن الأردن يمتلك مستوى متقدما في قطاع الخدمات سواء المصرفية والطبية والاتصالات التي حققت نجاحات كبيرة في العام المنصرم. وحتى هذه الفكرة تجد مناوئين لها، مؤكدين أن الاقتصاد الأردني بالموارد الحالية غير مؤهل للسير في هذا الاتجاه. كل هذا التخبط في تحديد طبيعة الاقتصاد، سيؤدي بالنتيجة إلى بقاء معدلات البطالة على حالها، وجميع هذه الرؤى المتضاربة تخلق جوا يضعف التقدم في أي من هذه الاتجاهات ويقلل من فرص البناء على الإنجازات التي يحققها كل قطاع على حدة.

فتحديد توجهات الاقتصاد سيساعد في توجيه الكثير من الإمكانيات المهدورة واستغلال الموارد البشرية والمالية والدفع باتجاه قطاع من دون غيره، بحيث يكون مشغّلا وسبيلا لحل مشكلة البطالة المزمنة.

وثقافة العيب مسألة يمكن محاربتها في حال ركزنا على قطاعات اقتصادية ذات قيمة مضافة تناسب عقلية الأردنيين وتناسب خبراتهم ومستوى تعليمهم، وهو الأمر الذي تطرقت له الخطة التنفيذية للحكومة الأسبوع الماضي وركزت خلالها على أهمية خلق وظائف ذات قيمة مضافة.

تحديد توجهات الاقتصاد المستقبلية يتطلب إجراء دراسة معمقة لجميع القطاعات الاقتصادية وفرص تطورها ونموها، وعلى الفرقاء وضع رؤية محكمة تتضمن أدلة تؤكد نظرياتهم، ليتسنى معرفة ما ننجح وما نخفق فيه.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كاتبة رائعه (أماراتي أصيل)

    الأربعاء 24 شباط / فبراير 2010.
    روعة الكتابة في الطرح والاسلوب

    والحضور والكاريزما

    التي تجذب المتلقي للاقتناع

    بالطرح ....هنا سوف

    أبقى متابعا لكل ماتكتبين سلمتي

    وسلم قلمك وبنانك
  • »تأجير الأماكن السياحية بالأردن ؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 24 شباط / فبراير 2010.
    لدينا اماكن سياحية ، وسياحة علاجية تعتبر من ارقى دول العالم ...فالمصريون صنعوا من الأهرامات وقبور الفراعنة مصدرا كبيرا من الربح ..وصنع قادة ابودبي ، ودبي من بليديهما كعبة للسياحة ..وضربت مدينة دبي الرقم العالمي في الأيرادات من السياحة ..فماذا عملنا نحن ...حتى مراحيض في طول وعرض البتراء وفي الأماكن الأخرى عجزنا عن وضعها ..لم نسمع الحكومة تتكلم عن السياحة التي هي كفيلة أن تسد الكثير من عجز موازنتنا ..وأقتراح ربما يفيد ...لتأجر حكومة دولة الرئيس السياحة لدولة ما مقابل بليون دينارا بالسنة تدفع مقدما لعشرين عاما