لماذا تتضاءل الثقة بالاقتصاد ؟

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

لم تختلف النتائج الاقتصادية التي توصل اليها مركز الفينيق للدراسات قبل يومين عن تلك التي اعلنتها تباعا استطلاعات عديدة لمركز الدراسات الاستراتيجية.

 ويبدو ان أي جهد بحثي يحاول الاجابة عن سؤال ثقة الجمهور بالاقتصاد والسياسات الرسمية والتخطيط والوضع المعيشي يصطدم بحقيقة مفادها ان الاردنيين غير راضين حيال اوضاع اقتصادية هشة، ولا يثقون – على نحو مرعب ونسب مقلقة- بمن يخطط لمستقبل اطفالهم، ولكن لماذا هذا التشاؤم إن جازت تسميته كذلك؟

أعتقد ان تراجع الطبقة الوسطى في المجتمع بسبب سياسات الافقار الرسمية وسلبية القطاع الخاص يعد أمرا يقلل من مستوى الثقة الداخلية لدى الافراد تجاه من يتحكمون بمصائرهم على الصعيد المالي والاقتصادي، ولعل الدراسة الشهيرة التي أعدها كل من الدكتور ابراهيم سيف وياسمين الطباع حول الطبقة الوسطى وحجم الاستقطاب الاجتماعي الذي جرى عليها الى ادنى والى اعلى تفسر بعضا من جوانب عدم ثقة الاردنيين بما يحيط بهم من واقع اقتصادي يجري التلاعب به لمصالح فئات ضيقة.

 وإلا كيف يمكن تفسير نتيجة الدراسة التي انتهت الى ان أغنى 30 % من السكان يمتلكون 60 % من اجمالي الدخل في البلاد، ويترك الاغنياء بعد ذلك للفقراء الفتات، وذلك بعد ان سحقت الطبقة الوسطى وفقا لتلك الارقام.

وكنتيجة لتخاصية لم تلتفت الى الواقع الاجتماعي وبموازاتها ادوار رعوية حاولت وما تزال الدولة التهرب منها، فان اسعار السلع بما فيها الاساسية عرضة للتقلبات ويترافق معها ارتفاع في اسعار المشتقات النفطية التي أمست انعكاسا للسعر العالمي، واليوم نحن على ابواب تضخم متزايد مع استمرار ارتفاع اسعار السلع والخدمات في مقابل زيادة نسبة الاردنيين الذين يعتقدون ان قوتهم الشرائية  التي كانت نسبتها 39 % في عام 2008 تراجعت إلى 30 % في عام 2009، كما أشارت دراسة مركز الفينيق التي نشرت الاحد الماضي.

 فكيف يثق المستهلك بمعادلة العرض والطلب التي اصبحت من الماضي وحل محلها تحكم السماسرة والمحتكرين بعد ان خارت قدراته الشرائية.

وعلى صعيد تسونامي مكاتب البورصات العالمية الذي عصف بأكثر من مدينة وقرية اردنية وتسبب في تدمير بنيتها الاقتصادية، فان الدولة روجت لبعض تلك المكاتب وعززت من صمتها خلال فترة الخديعة، وتصرفت على نحو عرفي بعد وقوع الجريمة، وألزمت الكثيرين بالتوقيع على تسويات بعد أن حصلوا على النزر القليل من حقوقهم الضائعة.

وبالانتقال إلى آثار الأزمة الاقتصادية لدينا وشح السيولة الذي اصبح سمة  لكثير من الشركات، فان توصيات عديدة وخطط انقاذ أكثر قد أقرت، وفي مقابلها لم تتوفر آليات التنفيذ اللازمة للانتقال من حال الى حال جديدة، وبعد مضي عام، يبدو ان لا حلول واقعية تخرج الاقتصاد والشركات من عنق الزجاجة!.

كل ما سبق كان من الماضي القريب والبعيد أما اليوم فإن الحكومة تعكف على اعداد استراتيجيات وخطط عمل للوزارات والمؤسسات العامة، واعتقد ان تنفيذ خطط شفافة وذات مساس بحياة الناس وتفاصيل معاناتهم، سيساعد في تغيير النظرة لمن يخطط للمستقبل إن تمكن هو من تغيير حياة الناس للافضل، وسيسهم ايضا في اعادة زرع الثقة بين المستهلكين وصانع القرار الاقتصادي، ولعل الفرصة مهيأة في الوقت الحاضر لكسب الجمهور مجددا لا سيما وان في الفريق الاقتصادي شخصيات تحظى باحترام كثير من الأردنيين.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا تتضاءل الثقة بالاقتصاد ؟ (Esraa . M)

    الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010.
    لماذا تتضاءل الثقة بالاقتصاد ؟!!!!
    لأن أكثر من نصف السكان في الأردن دخلهم أقل من الطبيعي أو المعتدل بمعنى أن دخله لا يكفي لتلبية متطلباته "الأساسية" حتى أن المعظم يتمنون لو يستطيعون التوفير من الراتب لشراء بيت أو سيارة, لتعليم الأبناء في المستقبل....الخ
    فيلجأ المواطن "المغلوب على أمره" الى القروض البنكية وطبعاً كما هي الحال ينتظر أن يتمنن عليه البنك ويسير الموطن في المعاملات ويجمع ويطرح يأخذ القرض مخصوم منه 1% وهي طبعا نسبة يعرفها لك موظف البنك بأنها "بسيطة" تقليلاً من شأنها ولتهنأ أنت بقيمة القرض التي ستقوم بسداده للبنك خلال 7 أو 8 سنوات, ونخرج بحقيقة أن نصف الشعب مديون للبنوك..
    لماذا تتضاءل الثقة بالاقتصاد ؟!!!
    لأن طبقة الفقراء وهي طبقة كبيرة و في ازدياد قلة منهم يعيش عل المعونات من جمعيات خيرية والتي لا تكفيه طعام شهر والبعض الآخر يأخذ راتبه الذي يستهلك نصفه للمواصلات ونصفه ليسد رمق أبنائه ولا يسده طبعا الا ب "طلوع الروح" و ب مئة "حسبة وحسبة" وهو أكثر شخص يصدم من غلاء الوقود مع أنه لا يملك سيارة وليس لديه تدفئة مركزية انما يعلم ما نتيجته الى غلاء تسعيرة المواصلات التي يلهث الى ان يجدها وتجده وهو في انتظار والكاز الذي يشعل به "الصوبة" , وهو أكثر شخص سيصدم أيضاً من غلاء اللحوم والسكر ووو, فبدلا من أن يأكل الدجاج كل جمعة سيأكله كل جمعتين ذلك ان لم يقاطعه , واعط خيالك عزيزي المسؤول قدر ما تشاء من سعة لتقيس بها على أساسيات و أكرر أساسيات الحياة لدة ذلك المسكين..
    لماذا تتضاءل الثقة بالاقتصاد ؟!!!
    لأنك لو توجهت الى احدى مناطق عمان الشرقية ونظرت من هناك الى عمان الغربية سترى الفارق حتى في الانارة ليلا, فليدهم تكون صفراء مشعة وحولك تكون بيضاء "لتوفير الطاقة" أو لانعدامها ربما لأن هناك من يقضي 5 دقائق كل ربع ساعة يذكر فيها أهل بيته بعدم ابقاء "الأضوية" التي لا ضرورة لها في البيت لكي يستطيع سداد الفاتورة مع أن بيته لا يتجاوز الغرفتين!!!
    لماذا تتضاءل الثقة بالاقتصاد ؟!!!
    للحكاية أجزاء ....
  • »لماذا "تحيد الفائدة المصرفية" لمدة عام أو اثنين (زياد الباشا)

    الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010.
    كان لا بد من اتخاذ قرار بتخفيض أسعار الفائدة منذ شهر تموز 2008 وذلك عندما هوت أسعار النفط حوالي 75 في المئة منذ أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا فوق 147 دولارا للبرميل في أواسط تموز الماضي متأثرة بتزايد الأدلة على ضعف الاستهلاك العالمي من الوقود.

    هذا الانهيار كان اشارة لنهاية حقبة "التضخم" وبداية حقبة جديدة وهي تسمى "انكماش وتباطؤ" في أحسن الأحوال و"ركود وكساد" في أسوأ الأحوال. لكن تلكؤ السلطات النقدية أو ترهلها أو عدم اكتراثها أجل القرار حتى شهر آذار الماضي أي بعد 8 أشهر من تغير الوضع الاقتصادي العالمي حيث تحولت المخاطرة من تضخم إلى انكماش!

    الآن قراءة الواقع تقول وبالأرقام والحساب المبسط الذي لا يحتمل خلافا في التأويل والاجتهاد فإجمالي التسهيلات المقدمة من الجهاز المصرفي للقطاع الخاص تزيد 13.230 مليار دينار كما هو الوضع بنهاية السنة الماضية 2008 أي أن ما يزيد قليلا على 1.230 مليار دينار هي مطلوبة السنة الحالية من القطاع الخاص لخدمة الرصيد القائم لديونه لصالح البنوك" على أساس فائدة مصرفية بحدود 10 في المئة".

    سؤالي "هل القطاع الخاص أفراد وشركات" قادر على خدمة هذه الديون? الجواب قطعا لا في ظل كساد تجارة السيارات والعقار والبورصة والحديد والأدوات الصحية والمفروشات والقائمة تطول لشركات التخليص الجمركي والنقل. يمكن فقط استثناء بعض الصناعات والخدمات مثل المستشفيات التي تعتمد على التأمين الصحي هي في الفترة المنظورة فقط قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

    السؤال ما العمل; هل ننتظر عدة شهور على آمل تحسن الظروف وتزداد "القروض المتعثرة" ومن ثم تكر السبحة لا سمح الله. أم نقوم بتحييد سعر الفائدة لمدة عام أو اثنين وحتى نفسح المجال للتجار والمستثمرين الأفراد والشركات بإعادة هيكلة أمورهم والتعامل مع الواقع الجديد. يعني من أين يتم خدمة الدين اذا تاجر العقار لا يبيع ويربح وتاجر السيارات تتكدس أمامه السيارات منذ عدة شهور وهناك ركود في قطاع البناء والإنشاءات وبالتالي تاجر المفروشات والأدوات الصحية والحديد والاسمنت والخشب مصابون حتما بالركود.

    هنا لم أطرح ضخ سيولة جديدة في السوق لأن المشكلة الآن هي مشكلة تراجع حاد في النشاط التجاري والاستهلاكي. فالتحفيز الاقتصادي المطلوب هو Managed Soft Landing أي إعطاء فترة سماح كافية لإعادة دورة الاقتصاد.
    في ظل هذا التراجع في النشاط للقطاع الخاص فان إيرادات الدولة حتما ستتأثر تأثرا مباشرا. وعليه; علينا لطفا الاعتراف بعمق الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية فهي أسوأ تباطؤ اقتصادي في الذاكرة الحية. ولذا ينبغي تجنب كساد هائل. لذا أتخيل أن المزيد من التخفيضات في سعر الفائدة أصبح ضرورة وطنية ملحة وحتما ستأتي لاحقا. وربما ينتهي الأمر بالمملكة حتى إلى اختبار حدود الفائدة الصفرية.

    خطورة سعر الفائدة الصفرية تأتي من الخوف من هروب الودائع وزيادة انكشاف الجهاز المصرفي حيث ان التسهيلات المقدمة من البنوك بالدينار تفوق الودائع بالدينار بما قيمته 2.637 مليار دينار أو ما نسبته 120 بالمئة. ولكن إلى أين ستهرب وهل هناك الآن ملجأ آمن للنقود فأحيانا الجرأة تعادل الحذر ومخاطر القيام بعمل ضئيل جدا, أكبر بكثير من مخاطر القيام بعمل كبير جدا