الذين غيّروا الأردن

تم نشره في السبت 2 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً


بعد عقدين على الديمقراطية يبدو أننا تغيرنا، وعلى النخبة التقليدية أن تقنع بذلك، لا بل أن تؤمن به، وتدعو أحفادها وأبناءها للدخول فيما دخلت به النخبة الليبرالية الوطنية قبل عقدين أو ثلاثة. ولكن كيف حدث ذلك؟.

 كانت خرائط عديدة في العالم تتغير من برلين إلى بكين مرورا بموسكو وسواها، وما كان لهذه الخرائط ألا تؤثر علينا محليا.

ففي الجامعة الأردنية أواخر عقد سبعينيات القرن المنصرم، كانت بداية استعادة الديمقراطية. لم تكن حركة الطلبة تمثل صراع طبقات أو إرادات أو مواجهة بين النظام والفرد، بقدر ما كانت تنطلق من الوعي للذات، وسارت وراء الإيمان بالإيدولوجيا ودولة المواطنة.

عميد شؤون الطلبة آنذاك كان د. محمد حمدان، وكان من رموز الحركة ناهض حتر ومحمد طمليه وسامية عويضة والمنظم الأكبر مصطفى إبراهيم. أما مفلح الرحيمي فنشط في العمل التطوعي والخدمة العامة، وحرص سليمان عرار وزير الداخلية آنذاك على عدم تدخل الأمن، وكان يفاوض إدارة الجامعة في مبنى مستشفى الجامعة، ويحرص على عدم دخوله شخصيا للجامعة لأنه يحترم الحرم الجامعي.

 أواسط الثمانينيات كانت جامعة اليرموك تلتقط زمام بدايات التحول. طلابها الذين تظاهروا واعتصموا ومن ثم ضُربوا وقتل بعضهم، هم من أيديولوجيات متعددة وخلفيات يغلب عليها الطابع الريفي، لكنها كانت واثبة بشكل لا يمكن حدُه، والحركة مثلت أحد إفرازات العقل العلمي الطلابي الواعي.

 أوجدت الحركة قيادات طلابية مؤثرة إعلاميا وسياسيا، مثل ما حصل في “الأردنية”، ومنها سميح المعايطة وفهد الخيطان وسامي الزبيدي واحمد أبو خليل وإلياس محمد سعيد وغسان مفاضلة وأسامة الرنتيسي وباسل الرفايعة ومحمد فرحان. وبعد الأحداث استقبل رمزي ياسين الخب قائدا وزعيما طلابيا وعولج في دولة أوروبية شرقية، وغنى لرمزي الشيخ إمام  في مصر.

حركة طلبة اليرموك أوجدت فاصلا بين لحظتين، تنصل عن مسؤوليتها من كانوا في المشهد ووحدها ليلى شرف قدمت استقالتها احتراما للحرية.

 قبل “اليرموك” بعام أغلقت رابطة الكتاب العام 1985 ورفع رئيسها خالد الكركي دعوة ضد الحكومة لإغلاقها، وظلت مغلقة حتى العام 1989 عندما أعاد الكركي فتحها عندما صار وزير ثقافة.

وما بين إغلاق الرابطة وإعادة فك الشمع الأحمر عنها، كانت الحركة الطلابية في الجامعة الأردنية منتصف الثمانينيات تمور بغليان شديد تعمق مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ثم طاول قضايا مطلبية كان رئيس الجامعة آنذاك عبدالسلام المجالي يتعامل معها بطاقة شديدة من التسامح والتفهم. وأنتجت تلك الحركة رموزا طلابية فرضت واقعا وصل ما انقطع في الجامعة أواخر السبعينيات، وبرز في تلك الفترة مجدي الطل، وأسامة الزين، وخالد أبو شميس، وموسى برهومة، ويونس عرب، وزويا حمودة، وأريج العمد، ورائدة الكاشف، وعودة الجعافرة، وكثيرون يصعب على هذه الزاوية الإحاطة بعبقهم.

في التاسع من نيسان (إبريل) 1989 اندلعت أحداث الجنوب، وطويت مرحلة العرفيات وجاءت الديمقراطية.

 الذين كانوا قادة الحركة الطلابية هم اليوم نخبة المجتمع وطليعته. وقبل أسبوعين من نهاية 2009 انتخب طلبة “الأردنية” أحرارا أتوا بمعتز السعود زعيما لهم. ولن يتوانوا عن السير على خطى الأوائل الذين سارعوا في إطلاق شمس الحرية من أقبية العتمة العرفية.


[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هيئة شباب كلنا الاردن (هيثم ضمره)

    السبت 2 كانون الثاني / يناير 2010.
    اعتقد ان الطالب سوف يتطلع الى مهنة المستقبل والطريق الذي سوف يسلكه لاكمال المراحل الجامعية او اي مرحلة ما بعد الثانوية. كغيري من الطلاب سألت وبحث عن التخصصات التي ارغب بها, كان تخصص العلوم السياسية يشدني دائما , حتى ما قبل الثانوية, لكن بعض الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية واجهتني آنذاك . النخب المثقفه , ابي , امي , جارتنا ام سلامة , الدكنجي , سائق التكسي , جميع ما ذكر بالاجماع لو يوافقوني رأيي , كانت وجهات نظرهم مختلفة حول تفسير لما لا, لماذا لا ادرس العلوم السياسية , لماذا لا يريدوني ان انخرط بالنشاط السياسي ؟؟؟ مثلا كانت النخب المثقفه تجيبني ب " شو بدك بهالشغله " سائق التكسي " ما بتطعمي خبز" اختلفت وجهات النظر لكن الرفض وعدم التشجيع كان قد طغى على موضوع العلوم السياسية لشاب لم تخط " شواربه " بعد !!!
    اذكر في بدايات ايامي الجامعية كانت النصائح والارشادات العامة من الاهل والاصدقاء تحث على عدم انخراطي باي نوع من انواع السياسه ,انا استغرب ان مجتمعنا ما زال يتخوف من النشاطات السياسية , النشاطات السياسية التي اقصدها النشاطات الهادفه والنقد البناء , تلك المشاركات التي تعمل على تفعيل الدور الشبابي في خدمة هذا الوطن .
    لا اريد ان ادخل في نقاش عقيم مع سائق التكسي حول اهمية العمل السياسي للشباب وخصوصا طلاب الجامعات , فقط ما اقوله انه يجب علينا التعاون والتكاتف وتفعيل الطاقات الكامنة للشباب لحماية هذا الوطن , شكرا لك على نصيحتك واقول لك ان امن هذا الوطن وتقدمه اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا هو اكبر رغيف خبز لي ولكل المواطنين , عندما ارى شوارع عمان تعج بالمشاه والسيارات في وقت من الليل الموضوع الذي يشغل بال كثير من مواطنين الدول الذي لا تنعم بالامان .
    ادعو شبابنا للانضمام لهيئه شباب كلنا الاردن فهي فعلا تعمل على تفعيل الدور السياسي لطلاب الجامعات.
  • »المدارس والجامعات التبشرية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 2 كانون الثاني / يناير 2010.
    كان هدف المدارس والجامعات التبشيرية ، وخاصة الجامعة الأمريكية في بيروت هي تبشيرية مئة في المئة ، وكانت ترغب في استهداف مسلمي البلاد العربية ، وتبشيرهم بالدين المسيحي ..ولكن اصبحت الجامعقة معقلا لكل الأنطلاقات القومية ، وتأسست فيها معظم الأحزاب الوطنية ..وكان رجالها هم مؤسسي الأحزاب القومية ، وخاصة بين العرب النصارى الأرثوكسيين .. فحاربوا بكل بسالة التبشير ، وأشعلوا شعار القومية العربية ولم تتمكن هذه الجامعة التبشرية من تحويل طالب جامعي من مسلم الى الديانة المسيحية ...اليوم في عالمنا الجديد فالمدارس التبشيرية ، وحتى الجامعة الأمريكية في بيروت وكل معظم العالم العربي عما تنشط بشكل علني من تغير العرب النصارى الى الكنائس البروتستانتيه، وخاصة الأمريكية والتي تسيرها الصهيونية المسيحية بالألوف ..وحكوماتنا العربية تغض النظر عنهم..فنظرة الى مدينة الفحيص ، واحصوا عدد العائلات التي تركت كنائسها ، وانخرطوا في الحياة التبشيريةالبروتستانتية الغربية الجديدة
  • »Incomplet sumariszed simple artical (Nidal Samain)

    السبت 2 كانون الثاني / يناير 2010.
    You are giving movements you samarized in your artical a lot bigger size and effect toward jordan returing to democratic instituations. Simplfing events and such big descion to what you mentioned and not takeing the bigger picture of what was happing around the world which reflects on the thinking of Jordan leadership that time,a leadership of one of the highset ruling caleber in the world.
  • »زمان أول حول يا دكتورنا (خالد السلايمة)

    السبت 2 كانون الثاني / يناير 2010.
    أسعد الله صباحك الجميل أخي مهند,

    مقالك جميل للغاية و حقيقة أن إثنين من أعز أصدقائي هم من الجيل الذي تتحدث عنه و كانوا في الجامعة الأردنية في العام 1978. أحدهم درس طب و الآخر هندسة زراعية و الإثنين أقارب و دومآ يتحدثون عن النشاط السياسي الكبير الذي كان يحدث في تلك الفترة و أنا سعيد بالأسماء التي أوردتها لأنني سمعتها منهم.

    أما اليوم يا دكتور مهند لا أعتقد أن الوضع الفكري للناس سيجعلهم يخطون نفس الخطوات...اليوم الأمور مختلفة تمامآ مجتمعيآ و سياسيآ و ثقافيآ...أصبح الشاب همه الأول و الأخير أن ينهي دراسته و يحصل على عمل حتى ينشل نفسه و ينشل أهله من الوضع الإقتصادي السيء...السياسة في بلادنا لا تطعم عيشآ يا دكتور! بل تأتي بوجع الراس و الإتهام و الإنتقاد فقط من أجل الإنتقاد...نحن لسنا في ألمانيا...و أؤكد لك أن الكثير من الأسماء التي ذكرتها قد غادرت البلد إلى غير رجعة بسبب تخلفنا السياسي... و أنا أرى أن الجيل الجديد فهم اللعبة مبكرآ و لن يدخل في هذه الدوامة بل سيأخذها من قاصرها و يترك البلد باكرآ...تحياتي
  • »thanks dr. mohannad (محمد داودية - جاكرتا)

    السبت 2 كانون الثاني / يناير 2010.
    you touched my heart