كيف نضع قاطرة الأحزاب على سكة الإصلاح؟

تم نشره في الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

ملاحظتان أساسيتان لا يمكن إغفالهما حول واقع أحزابنا ونحن بصدد التعامل مع ملف الإصلاح السياسي وتحديثه، الملاحظة الأولى أن خريطتنا الحزبية تعاني من مشاكل بنيوية وأخرى متعلقة بالمحتوى السياسي للأحزاب، والملاحظة الثانية أن إصلاحا لن يتم إذا لم تكن الأحزاب جزءا منه، لذلك فعلينا على الأقل أن نضع عملية نماء وتطور أحزابنا على الطريق السوي الذي سيهيئها للعب دور بناء وأساسي في مشروع الإصلاح السياسي الشامل.

وضع قاطرة الأحزاب على سكة الإصلاح بدأ بالفعل منذ أن عدّل قانون الأحزاب ودخل حيز التنفيذ (في 15 ابريل 2008) بعد فترة تصويب أوضاع أعطيت للأحزاب للتكيف مع شروط ومتطلبات القانون الجديد.

وبالرغم من الانتقادات التي وجهت للقانون، فإنّ حال الأحزاب الآن أفضل مما كانت عليه بالرغم من أننا لم نصل لمستوى يهيئ الأحزاب، لكي تقوم بمهامها السياسية المنشودة والمعروفة سواء من حيث تجنيد قيادات سياسية وتهيئتها، أو من حيث تجميع مطالب المجتمع المتناثرة وتغليفها، بما يمكّن الحكومات من التعامل معها.

الأحزاب الآن ورغم الاعتراف بقصورها تمتلك هيئات تأسيسية أكبر وتخضع لأبعاد وأسس ديمغرافية وجغرافية أكثر تنوعا وديمقراطية وشمولا، وهي أيضا أقل عددا ما قد يسهل عملية تذكّرها أو تناول أخبارها من قبل النخبة أو عموم المجتمع.

أحزابنا تستحق دفعة إصلاحية جديدة ومدروسة، وهذا قد يتسنى من خلال إجراءات وقرارات مرتبطة بالنظام المالي أو من خلال تعديل قانون الانتخابات، ما يسمح بحضور حزبي في المشهد الانتخابي، وتحت قبة البرلمان.

المطلوب من قانون الانتخاب الجديد أن يراعي حقيقة وجود حزب واحد قوي وفاعل على الساحة السياسية المحلية، ما يعني ضرورة وجود تشريع يسمح بولوج ونماء أحزاب أخرى توازنه، وتقدم للناخب خيارات ذات مصداقية حقيقية. الهدف يجب أن يكون منع أي حزب من أن يحتكر الأغلبية السياسية على مستوى التمثيل أو التصويت.

في المقابل، الأحزاب ملزمة أن تنشِّط عملها لمستويات غير مسبوقة، وأن تتحاور مع شرائح اجتماعية ومع النخب والمؤسسات، ما يمهد لقبولها على المستوى النخبوي والشعبي.

ذلك يقتضي شرطاً مهماً يتمثل في أن تعيد أحزابنا النظر في مواثيقها وتترجمها لواقع عملي قابل للتطبيق، وأن تبتعد عن الخطابات التعبوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. فالمواثيق الحالية ترسخ القناعة بأن أحزابنا غير مؤهلة لتصنع سياسات البلد.

من دون ذلك كله، سيكون مستقبل الأحزاب ومشاركتها الفاعلة في المشهد السياسي أمرا بعيد المنال.

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اين هي الاحزاب (بشير الصاحب)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    من يقرا مقالة الدكتور المومني يعتقد ان لدينا احزاب حقيقية وان هذه الاحزاب قد فقدت بوصلة الاصلاح وانا اختلف معه قلبا وقالبا فمن حيث المبدأ لا يوجد لدينا احزاب على ارض الواقع حتى لو كان يوجد عدد محدد على الورق
    يا سيدي الاحزاب لا يوجد لها اي صبغة او بصمة في المجتمع اللهم الا بعض الاحزاب لا تتجاوز اصابع اليد الواحده .
    الاصلاح برايي يكون كما يلي :
    1 - الحرية المطلقه للافراد للانضمام للحزب الذي يريده دون ضغوط امنية على احد فلو عمل الدكتور استفتاء في هذا المجال لوجد ان الهاجس الامني السبب في عدم نجاح تجربة الاحزاب
    2 - وللسبب نفسه ترك المجال لتكشيل احزاب جديده دون التدخل في برامجها ومنعها من الظهور الى حيز العلن وممارسة الضغوط على شخوصها والمنتمين اليها.
    3 - اذا تحقق 1 + 2 اتوقع وجود احزاب اولا ومن ثم ستعد برامج واهداف ويتم محاسبتها عليها طبعا مع احترامها لكافة القوانين والانظمه السارية
  • »الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    المهم في الأمر هو الاعتراف بوجود الأحزاب ، وعدم ملاحقة اعضائها..... ما دمنا اصبحنا نؤمن بالتطبيع ، فلماذا لا نقتبس نفس الأسلوب المتبع في دولة اسرائيل ، والولايات المتحدة الأمريكية ، والدولة البريطانية ، وكافة الدول الأوروبية والتي تتلخص بوجود الحزب الحاكم ، وبقية الأحزاب احزاب معارضة ترتقب اعمال الحزب الحاكم مستندة على البرنامج الأنتخابي الذي طرحه الحزب اثناء الحملة الأنتخابية ، وتم انتخابهم على موجبه