إبراهيم غرايبة

الخروج من المتاهة

تم نشره في الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

الأزمة الاقتصادية العالمية وأزمة دبي بخاصة تتتيح لنا أن نعبر بصوت عال طالما أن المتخصصين وقادة الشركات والدول وعباقرة الرطانة والعلاقات العامة كانوا يواجهوننا بصوت عال طوال السنوات الماضية كلما تحدثنا عن العدالة الاجتماعية والمشاركة بين القطاع الخاص والحكومات والمجتمعات أو حاولنا أن نفهم الموارد والاحتياجات الأساسية.

ويحق لنا أن نقول اليوم بصوت عال إن عمليات إرهاب شنيعة مورست على المجتمعات وأصحاب الرأي وكل من ليس من أنصار اقتصاد الوهم والأسهم والعقارات والعلاقات العامة.

ونحتاج اليوم نحن ضحايا هذه البرامج والمقولات التي فرضت علينا أن نفكر بأنفسنا ونجرب ونفحص ونتساءل، وعلى أية حال فلن نخسر شيئا جديدا طالما أننا خسرنا كل شيء تقريبا، المدارس والتعليم الرسمي والرعاية الصحية والاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية والعدالة، بل إن كل إنجازاتنا التنموية تكاد تكون في مهب الرياح.

بالتأكيد أن عالما جديدا بدأ بالتشكل، وإن كنا اليوم نجزم بخطل الليبرالية الاقتصادية وأنظمة السوق المتوحشة فيجب أن نقول ايضا إن النظريات والنماذج السابقة أيضا قد أفلست وفشلت.

ولكن يمكن ملاحظة كيف استطاعت دول أن تنشئ اقتصادا حقيقيا وموارد جديدة تتفق مع المرحلة العالمية الجديدة، كما حدث على سبيل المثال في إيرلندا والدول الاسكندنافية، وفي الهند والصين، ونحتاج للتعرف على الفرص الجديدة المتاحة ولفحص أين كان الوهم والخلل والتضليل وأيضا النصب والاحتيال الذي يمرر علينا.

في النموذج الاقتصادي الجديد فإنه للمرة الأولى في تاريخ الإنسانية لم يعتمد الازدهار والغنى على الثروة الموجودة، بالتأكيد فإن مرحلة اقتصاد المعرفة أتاحت فرصا جديدة وألغت حالات سابقة مزدهرة، ولكن السؤال هل كانت البرامج والتحولات الاقتصادية والاجتماعية مكافئة للاقتصاد الجديد؟ هذا هو مربط الفرس كما يقال، وهو سؤال يستحق مقالات ومناقشات عدة.

الواقع أننا بحاجة اليوم إلى حكومات جديدة مختلفة عن تلك السابقة التي كانت رب العمل الأكبر، أو ما سميت دول الرفاه والتنمية، وتختلف أيضا عن حكومات البزنس، ليس مطلوبا اليوم حماية الشركات المحلية والصناعات الوطنية بأي شكل من الأشكال، وليس مطلوبا أيضا فتح الباب على مصراعيه للشركات والأعمال الأجنبية لتستولي على كل شيء، ولكنا نحتاج لشراكة من نوع جديد مختلف، ونحتاج إلى المشاركة في العولمة الجارية ولكن على النحو الذي يعود علينا بالعدالة الاجتماعية والرفاه والتقدم الاقتصادي والتنموي، وليس بتحويل البلاد إلى فرص لقلة من الشطار والفاسدين.

الازدهار اليوم يقوم على المعرفة والمهن والتعليم المتقدم والمشاركة والمنافسة المعرفية والمهنية، وهذا يحول وظيفة الحكومة إلى الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص من أجل توليد الازدهار، وليس فقط إنشاء البنى التحتية، فقد قامت مشاريع واسعة النطاق تختص بالبنية التحتية الملتبسة الاستعمال واقتصرت فوائدها على تعزيز المتعهدين المحليين ومجموعات أخرى لها مصالح مميزة.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اقتصادنا (محمد البعول)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    استاذنا الفاضل الغرايبة ،،، شكرا لك.

    بما ان المشروعين الاقتصاديين ( الاشتراكي والرأسمالي ) ثبت فشلهما ألا تعتقد ان المشروع الذي قدمه لنا الامام محمد باقر الصدر في كتابه " إقتصادنا " افضل من اللهاث مرة اخرى خلف المشاريع المستوردة من الهند او الصين ؟؟؟؟


    قد يقول قائل ان هذا المشروع نظري ولم يدخل حيز التطبيق لا قديما" ولا حديثا"، وانا لا أرفض هذا القول ولكن من المبكر أيضا" الحكم على تجربة الصين والهند .

    صحيح ان هناك طفرة إقتصادية في الصين ولكنها لم تستطع حتى الان النهوض بالمواطن الصيني والوصول بالمجتمع الصيني الى حالة الرفاه المنشودة .

    ثم ما الذي يضمن ان لا تقوم الصين والهند بنفس الدور الاستعماري الذي قامت به اوروبا بحثا" عن الثروة ومصادر الطاقة ؟؟؟؟

    الامام محمد باقر الصدر قدم مشروعا" إقتصاديا" إسلامي الاصل وبطريقة واعية وعلى شكل نظريات علمية وقارن بينه وبين الاقتصادات الاخرى التي ثبت خطلها كما تقول .

    الاقتصاد الاسلامي كما يراه الصدر مبني على ثلاثة أركان رئيسية وهي : الملكية المزدوجة والحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية .

    وما جاء في مقالتك ليس بعيدا" عن هذه المفاهيم .

    وبما انه ليس لدينا ما نخسره كما تقول فماذا لو اعدنا دراسة هذا المشروع دراسة علمية موضوعية بعيدا" عن التعصب المذهبي وبعيدا" عن حالة عدم الثقة بالنفس التي تعيشها مجتمعاتنا العربية وبنظرة المصالحة مع التراث ؟؟؟؟!!!!!!