هل يكفي وصفه بالمحامي الفاشل؟

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

يوم الأربعاء الماضي أعلنت وكالة "رامتان" إقفال مكاتبها في فلسطين بسبب ما قيل عن اقتحام "قوة من الأمن الداخلي في غزة مقر الوكالة، بطريقة غير قانونية، ومنع "هيئة العمل الوطني" من عقد مؤتمر صحفي قيل إنه كان مخصصا لإحياء الذكرى الخامسة لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات".

هذا السبب يُخفي تراكما من المعاناة والواقع السياسي والمالي والإعلامي الُمرّ الذي يقف في الحقيقة خلف قرار "رامتان" الهجرة من فلسطين، فكان اقتحام الأمن في غزة لمقر الوكالة (تأسستْ عام 1998) القَطرة التي أفاضتْ الكأس، على ما يبدو، وهذا ما ألمح إليه قاسم كفارنة، رئيس مجلس إدارة الوكالة بحديثه عن "حرب معلنة من جهات عدة على "رامتان" على رأسها قناة "الجزيرة" وحلفائها ومن بينهم فضائية "القدس"، حسب كفارنة.

هل يعني التحديق فيما تقدّم أننا نأكلُ، بسوء التصرّف أحيانا، دعماً نحن بأمسّ الحاجة إليه؟ فأمام اختلال موازين القوى في مواجهة الفلسطينيين والعرب مع عدوان إسرائيل، ليس هناك سوى القوّة الأخلاقية التي تجعل الحق يصمد أمام القوة والبطش والعنصرية. لكنّ الحق دون الالتزام بقيم التحضّر والمُثل الإنسانية الراقية يفقد كثيرا من تفوقه الأخلاقي والقانوني اللذين يرتكز إليهما لجبر مسافة الاختلال في موازين القوى بينه وبين العدو/ المحتل. ومن هنا لا يكفي القول "إنّك على حق"، بل لا بد أنْ تحْذر مما مِنْ شأنه أنْ يفقدك حقك، أي بعبارة أخرى: إذا كانتْ قضيتك عادلة فلا تكن محاميا فاشلا عنها.

لمصلحة من يتم خسارة "رامتان"؟! لمصلحة من نخسر شهودا مهنيين محترفين على جرائم الاحتلال؟ لقد فرضتْ إسرائيل في الحرب على غزة مطلع هذا العام قيوداً بالغة على وسائل الإعلام العبرية والعالمية كي لا تنقل جريمتها في غزة، الأمر الذي أوجد اعتمادا شبه كليّ على الصحافيين والمراسلين المحليين في الأراضي الفلسطينية، وقد سطع نجم وكالة "رامتان" (مثنى رامة وتعني بالكنعانية الغزال) الفلسطينية في هذا الظرف الحاسم، فوجدنا أنّ معظم الصور التي تبثها كبرى القنوات والوكالات العالمية والإقليمية عن هول الكارثة التي نفذتها إسرائيل بحق غزة كانت (أي الصور) منقولة عن وكالة "رامتان".

أبعد من ذلك، كان لـ"رامتان" مواقف كفاحية ونضالية راقية وناضجة حين امتنعت عن استضافة أي مؤتمرات للفصائل الفلسطينية يكون القصد منها التراشق الإعلامي أو الهجوم السياسي أو توسيع الفجوة بين الفلسطينيين وتغذية الاقتتال وصبّ الزيت على نار الانقسام. وقد اتهمتها "حماس" بأنها تحابي "فتح"، واتهمتها "فتح" بأنها تحابي "حماس" (وهذا مؤشر عافيةٍ في مجال الصحافة والإعلام)، لكنها ردّتْ على الاثنتين بشعارها: "الحقيقة مسار واحد"، وظلتْ تردد بوعي مدنيّ كفاحيّ بعيد الجذور في عقلانيته:"الحياة أكثر تأثيرا من الموت"!

لا يملك الفلسطينيون، إلى جانب صمودهم الأسطوري وتضحياتهم البطولية، سوى تعرية عدوانية إسرائيل أمام العالم، ورفع كلفة احتلالها، وهذا يتم عبر "تقرير غولدستون" وتصريحات رجب طيب أردوغان الشهيرة والغاضبة والمنفعلة بشأن حرب غزة أمام شمعون بيريس في دافوس، وما تزال صورة مقتل الطفل محمد الدرّة التي نقلتها قناة تلفزيونية فرنسية وصمة عار تؤرق إسرائيل وتسعى جاهدة بكل الطرق الملتوية لغسلها من الأذهان! هذا التفوق الأخلاقي جوهر قوة الضعيف والضحية.

يا جماعة: إذا كان البعض وصل به الحد أنْ يضيق ذرعا بمهنية "رامتان" وتفوقها الأخلاقي، فهل يكفي أنْ نصفه بأنه "محامٍ فاشل"؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رامتان تحضر لإنقلاب!! (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أسعد الله صباحك أخي محمد و أشكرك على مقالك الجميل

    و الله مؤسف ما آلت إليه الأمور في قطاع غزة. بطش و تنكيل و إعتقال و ضرب و مصادرة حقوق بإسم الدين والدين منهم براء....أنا متأكد إنه المصري أو النونو سيخرجوا على الجزيرة و يقولوا أن رماتان تخضر لإنقلاب!!

    راحت حماس و ضاع معها كل إنجازات أحمد ياسين و الرنتيسي.