ايران والغرب: هل بدأ موسم الهجرة إلى للحل؟

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

مع انتهاء جولة المفاوضات الإيرانية والمجموعة الدولية 5+1 انتشرت التصريحات التي تعبر عن شيء من التفاؤل بشأن ما جرى، وهو استنتاج –في ظني- فيه شيء من الإفراط.

بالنظر إلى مسيرة التفاوض بين المجموعة الاوروبية وإيران فإن جميع جولات التفاوض، بلا استثناء، كانت تنتهي الى تفاؤل كما شاهدنا في جولة جنيف، او الى شيء من التشاؤم، كما هو الحال في جولات التفاوض في الأعوام 2006-2008، التي انتهت الى قرارات من العقوبات.

ما حدث حتى اللحظة يؤكد على البعد السياسي، وليس التقني، لما يجري بين ايران والمجتمع الدولي، وهو أمر بالضرورة قد لا يعبر مجرد التفاؤل او التشاؤم عنه.

تطورات السنين السبع، التي تلت الكشف عن اول منشأة نووية ايرانية في 14 (اغسطس)آب 2002، تحتاج للتذكير بجملة من القضايا:

اولاً، من الضروري عدم الارتهان للتطور، الذي يمكن ان يتبع اجتماعا بعينه وجولة مفاوضة، فما يجري ببساطة مربوط بالتصور الذي تحمله ايران لتلك الدول، وكذلك ما تحمله تلك الدول من تصور الى ايران.

الحديث عن تفاؤل وتشاؤم لا يعكس حالة كلية في تطور العلاقة، بل يعكس حالة فصيرة الأمد هي في تفس الوقت تمر في حالة اختبار. فالقول بأنّ العلاقة بين واشنطن وطهران، على سبيل المثال، كانت في ازمة فقط بسبب ادارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، هو قولٌ يفتقر الى الدقة، لأن العلاقة بين البلدين لم تكن احسن قبل الرئيس بوش، والمتتبع لمسيرة هذه العلاقات منذ مطلع الثمانينات بالرغم من تغير الادارات الاميركية وتعاقبها بين الجمهوريين والديمقراطيين فإن انفراجاً في العلاقات لم يحدث. وينطبق الأمر على التغير السياسي في اوروبا لا سيما بريطانيا وفرنسا، اذ ما من أدلة كافية على أن الموقف من ايران تغير رغم تعاقب حكومات متعددة.

ثانياً، اجواء عدم الثقة المرتبطة بالتصور الذي يحمله كل طرف (ايران للغرب والغرب لإيران) تعمقت بنقل الملف النووي الى مجلس الامن الدولي. هذه الخطوة التي تسميها ايران تسييساً لملفها النووي لم تبق من باب لحسن النوايا بين الطرفين.

وفي الوقت نفسه زادت من درجات مطالبات كل طرف للآخر لاثبات حسن النوايا. الغرب يريد مزيدا من الأدلة على سلمية برنامج ايران النووي، وايران تريد مزيدا من الأدلة على أن الغرب ليس معاديا لها بسبب طبيعة نظامها السياسي.

ايران قد تبدي نوعاً من المرونة في العملية التفاوضية، كأن تدعو الى رفع مستوى التمثيل في التفاوض ليصل رؤساء الدول، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن تصورها نحو الغرب قد تغير. وأي مرونة هنا ترتبط بظرف سياسي او تطور في برنامجها النووي.

ما يتم الحديث عنه باعتباره تنازلاً ايرانياً في جنيف بشأن السماح للمفتشين بزيارة الموقع الجديد قرب قم، هو موقف كانت ايران قد اعلنت عنه  قبل المفاوضات، فكيف يمكن اعتبار ذلك إنجازا لجولة المفاوضات في جنيف؟!

ربما ارادت إيران ان تمتص الغضبة الغربية، التي بدت وكأنها بسبب الكشف عن الموقع، لكنها تبدو مرتبطة برغبة تلك الدول باستغلال التطورات الداخلية الايرانية، بعد الانتخابات الرئاسية العاشرة وفرض مزيد من الضغط السياسي على ايران، لأن مزيدا من الضغوط السياسية سيسمع صداه في الداخل الإيراني.

محاولة تقييم ما يجري بين الغرب وإيران ومحاولة تبني مواقف او سياسات بناء على تصريح من هنا أو تصريح من هناك، عمل  يعتريه عدم فهم دقيق لطبيعة الاختلاف بين الطرفين، وهي طبيعة تتحكم الى حد كبير بمسارات الأزمة، وما يمكن أن تفضي اليه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تشاؤم..تفاؤل؟؟ (د.محمد عتوم)

    الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اعتقد انه من المبكر جدا الحديث عن تفاؤل فكل تصريح عن تفاؤل او تشاؤم محسوب بدقة متناهية والسؤال المحوري هو هل يقبل الآخر بالثورة الايرانية؟؟؟
  • »فحوى المقالة (محجوب الزويري)

    الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    شكرا للقارئة الكريمة
    اعتقد بان المقالة تتسائل حول ما جرى من تفاؤل كماتسعى الى تحليل ما اثير حول هذاالتفاؤل، وتدعو الى رؤية العوامل الاخرى المؤثرة في الازمة مع عدم استبعاد اي خيار.
  • »تناقض في الكتابة (سوسن السالم)

    الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    قبل مدة بسيطة كنت تتحدث عن حرب وليس حل!!!!