مشروع خال من الشبهات

تم نشره في الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

نسجل في الاردن منذ سنوات تجربة ايجابية تصلح للقياس عليها في المجال الاداري والمالي والانجاز الفني، وهي مشروع الطاقة النووية للأغراض السلمية. وجزء أساسي من النجاح انه يمضي بخطوات ثابتة وينتقل من مرحلة الى اخرى بكل هدوء وثقة ويرسم لنفسه صورة ايجابية تدلل على قدرة الدولة الاردنية على إنجاز مسارات مهمة واستراتيجية بعيدا عن اللغط والخندقة والمصالح الضيقة.

ونشعر بالفخر حين نجد مثل هذه المشاريع الكبرى تحقق نجاحات وترسخ مسيرتها، ونفرح حين نقترب من اي خطوة جديدة. فمشروع كبير واستراتيجي يحتاج الى سنوات كثيرة وطويلة وجهد فني رفيع، ولايحتمل اي تعثر. ولهذا نراقب العمل كمواطنين لانه يحمل في نهايته استثمارا ناجحا لاحدى الثروات الطبيعية التي منحها الله تعالى لوطننا، ولانه يمثل شكلا من الادارة السياسية والفنية الرفيعة التي تجاوزت الكثير من العقبات واستطاعت ان تستثمر كل مخزون العلاقات الاردنية مع العالم وتحديدا الدول الكبرى وذات القدرات في هذا المجال.

وما يعلمه الجميع ان أحد الأسرار الكبرى لنجاح المشروع في خطواته السابقة انه نشأ ويسير برعاية مباشرة من الملك. ومن اسباب النجاح أن إدارته تتم بشكل علمي وعاقل وأنها تحدد خطواتها وتسير من خطوة الى أخرى من دون صخب او استعراض او تجيير ذاتي. وبقي الحديث عن المشروع مشروعا وطنيا لكل الاردنيين وإنجازا يحسب للدولة وقيادتها.

نتذكر، هنا، حروبا طاحنة في ساحتنا السياسية تم اعطاؤها أبعادا وطنية لكنها لم تقم بأكثر من استنزاف للدولة وبعثرة جهد مؤسسات مفصلية في حروب الاشخاص، وكان أبطالها يصرون أنها معارك الوطن والامة. ونتذكر خيالا لو ان هذه النماذج من الابطال الوهميين قادوا مشاريع ناجحة كبرى واستراتيجية فماذا سيريدون من الدولة مقابل هذا؟!

مشروع انتاج الطاقة النووية يحتاج منا جميعا الى تقدير ورعاية وان نحافظ على مساره الوطني البعيد عن كل أمراض وعثرات الحكومات والساحة العامة. وأن ندرك جميعا انه يحمل للأردنيين إنجازا في مجال انتاج الطاقة الكهربائية وانواع الطاقة الاخرى وأنه يوفر أدوات نجاح اخرى لمشاريع اخرى بيئية ومائية؛ فهو استثمار كبير وناجح لثروة طبيعية هي اليورانيوم في مجالات تنعكس ايجابيا على قدرات الدولة.

لسنا معنيين بالحديث الواسع والفني عن المشروع، فأهل المشروع أقدر على ذلك، لكن من الضروري ان نتحدث عنه كجهد وطني، وأن نقدمه لمجتمعنا نموذجا يستحق التقدير، لاننا لا نريد فقط ان نتحدث عن الجوانب غير الإيجابية او المسارات غير المكتملة؛ ففي هذا الوطن نماذج كثيرة وتجارب عديدة في العديد من المجالات تستحق الإشارة إليها وتقدير رجالها من الاردنيين، فكما ان لدينا حكايات سلبية لدينا قصص نجاح كبرى عبر تاريخ الدولة فيها من العبر والدروس التي تصلح لتدرسها اجيالنا ويطلع عليها مواطننا؛ فالكأس فيها أجزاء ايجابية لايجوز ان تغيب عن أذهاننا في الحديث عن أجزاء تحتاج الى تقويم.

مشروع خال من الشبهات الإدارية والمالية والاستعراض الشخصي وعنوانه حتى الان وطني عام ويسير بخطوات ناجحة، مثل هذا المشروع يستحق الاحترام. ويستحق ان يقدَّم للناس لتعزيز الشعور الإيجابي والثقة بقدرتنا جميعا على الإنجاز.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب التعميم (مراقب)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    هذا النموذج من العمل يستحق التعميم خاصة ان كثيرا من المشاريع الاخرى مليئة بشبهات الفساد ونعلم جميعا ما حدث بمشروع الشريك الاستراتيجي الاخير والذي اوقف الان ولكن لا زال الحديث ان هذا الشريك قادم لا محالة لانه مزبط حاله
  • »العبرة في النتيجة!!! (مهتم)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لغاية تاريخه اعلاه كانت سفرات واتفاقيات تعاون وابحاث لكن حجر واحد لم يقلب من مكانه

    شو النتيجة الي حصلنا عليها غير الورق ووعود تنفيذ ب 2015!!!

    يابموت الجمل
    يا بموت الحاكم
    يا بموت انا
  • »كلنا امل (sami)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    نسال الله العلي القدير ان يستمر على هذا المنوال وان لا نفاجئ بعد عدة سموات بوجود مئات المشاكل والتي قد يعود معظمها الى ضعف او فشل التخطيط
  • »عالم كبير (علا)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    مدير الهيئة د.خالد طوقان عالم كبير وله لمسات في هذا المجال والدعم الملكي له جعله اكثر ابداعا وابعد عنه الكثير من العوائق
  • »ابدعت (احلام)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ابدعت وشكرا على تعريفنا بهذا الجهد الاردني الكبير الذي نتمنى ان يحافظ على انجازاته وان نرى بعد سنوات ثماره في حياتنا
  • »اتفق معك (احمد)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اتفق مع الكاتب الكريم في اننا حظينا بمشروع جيد وان خطواته تسير بوضوح وهذا دليل على وجود كفاءات اردنية لكن حسن الادارة والنزاهة تضمن النجاح