هل بدأ الاتجار بالعلمانية؟

تم نشره في الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

إذا كان الدواء في عالم الطب يعالج الأمراض، ولكنّه يؤدي أحيانا إلى أعراض جانبية وعلل جديدة، فإنّ الوضع مقلوب في السياسة، فأحيانا تؤدي الصراعات والأزمات إلى تطور تاريخي في تفكير الناس والمجتمعات نحو الأفضل. ومن ذلك حروب الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا التي أدت في نهاية المطاف إلى زيادة احترام الطرفين للحرية الدينية والمذهبية، وإلى نبذ أمراء الطوائف من مقاتلين ورجال دين، وأن تظهر العلمانية.

وفي العراق، بدا مطلع هذا العام، بعد الصدامات الطائفية المجنونة، أنّ هناك توجها متزايدا للإقرار بأنّ "العلمانية هي الحل". وأنّ الناس بدأت تدرك أن تصوير العلمانية على أنها نقيض للدين، هو تعريف مشوه مُغرِض يقدّمه من يخدم أجندات خاصّة. فكان انتصار القوى التي رفعت شعار "دولة القانون" في انتخابات المجالس المحلية على حساب التيارات الدينية الطائفية المرتبطة بالخارج دليلا على توجه شعبي لتأييد فكرة المواطنة ورفض الطائفية، وهما فكرتان أساسيتان للعلمانية ولا تتعارضان مع المعتقد الديني لغالبية الناس.

والآن على بوابة الانتخابات البرلمانية العراقية تبدو التحالفات الجارية غريبة. فإياد علاوي السياسي الأشهر في رفع لواء العلمانية ودولة المواطنة اللاطائفية، يجري حوارا جديا مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية العراقي، الذي لا يمكن فصله عن المؤسسيّة الطائفيّة الشيعيّة، لتشكيل تحالف أو تكتل انتخابي. مع أنّ المنطق النظري للأمور أنّ اقتراب حزب الدعوة، برئاسة نوري المالكي، لفكرة دولة القانون وخوضه انتخابات المجالس المحلية على أساسها يمكن أن يكون بوابة تقارب علاوي – المالكي وتشكيل كتل عابرة للطوائف.

من الناحية الواقعيّة قد تمنع حسابات سياسية مثل هذا التحالف. وبغض النّظر إن كان تحالف "علاوي – المجلس" سيرى النور ويستمر. فالواضح أنّ الحسابات السياسية الانتخابية هي المبدأ الطاغي. وأنّ المجلس الأعلى يخطب ود قوى علمانية، ربما محاولة لمجاراة المالكي وإدراكا لاتجاه الشارع، أو جزء منه ضد الطائفية والمذهبية (أي نحو العلمانية). بالمقابل لا يمانع علاوي من التحالف مع من رفضهم سابقا بذريعة طائفيتهم السياسية. فيما يبدو تحرك بالاتجاه الآخر نحو الاستفادة من القوى ذات النفوذ المبني على الطائفية، ولتكوين تكتل شيعي ضخم (مع بعض الوجوه غير الشيعية المتحالفة مع علاوي). وطبعا يبرر علاوي تحالفه المحتمل بتغير في برامج المجلس (أي أنّه يقول إنّ المجلس يتجه نحو العلمانية).

بغض النظر عن صدق ودوافع الأطراف المختلفة في العراق، فإنّ من المحتمل أنّ القيادات السياسية تَلمَح أنّ أفكار القانون والمواطنة واللاطائفية (وهي جوهر العلمانية) تكتسب زخما شعبيا. أضف لذلك أنّ الديمقراطية وحسابات الأصوات تدفع الجميع للبحث عن ظهير بين أبناء الطوائف الأخرى، ما يفرض خطابا أقل طائفية. هذا كله يدفع للتساؤل؛ هل بدأ الاتجار بمبادئ العلمانية والمواطنة بعد أن تراجع جدوى الاتجار بالطائفية، وبعد تراجع أكذوبة الربط بين العلمانية والكفر وعدم التديّن؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المتاجرة بالعلمانية (سلوى العامرية)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ‏1_ جميع الدول المعاصرة التي في العالم الإسلامي قامت على أساس علماني، وجميع الأحزاب السياسية المرخصة، والنقابات قامت على ذلك الأساس، وحتى الهئيات الدينية من وزارات أوقاف، ورابطة العالم الإسلامي، ومجاميع الفقه هي ضمن هذا الإطار. 2_ على الرغم من كل هذه الامكانيات الهائلة التي وضعت تحت تصرف العلمانية وما تلقته من دعم وتشجيع من الدول الكبرى إلا أنها لم تستطع أن تغلغل في النفس العربية والإسلامية، ولم تصل لأعماقها أو تشكل عقلها ووجدانها!! فهل من تفسير علمي لهذه الظاهرة؟؟ أرشح لها الأسباب التالية: 1_ لم تأت العلمانية للعرب والمسلمين بصفتها مطلبا شعبيا للخروج من أزمة طائفية ومذهبية أو حتى صراع بين العقل والنقل، وإنما فرضت عليهم دون اقتناع بحاجتهم إليها، وزادهم نفرة منها كونها جاءت من قوى استعمار عانوا منها الأمرين. 2_ إن الذين حملوها ودعوا لها غالبيتهم تجار حملوها طمعا وتجارة لا ايمانا وقناعة، والتجارة بالفكر مربحة إلا أنها غير منتجة.
  • »مع العلمانية في زماننا (ayman hussein)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أشكرك أخي الكريم د جميل النمري وأرى أن العلمانية هي السبيل الوحيد حاليا في ظل تنامي بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة وإن بدت للجميع قبل وصولها الى الحكم أنها معتدلة مثل النموذج الغزي بعد سيطرة حماس عليه إنشغلت عن العدو الرئيسي لتتوجه الى الشعب بقرارت لا تحترم تعددية مجتمعها ولا تحترم الرأي الآخر ولا حتى أقرانها من الحركات الإسلامية ومن ساندوها , وربط العلمانيين بالكفر نوع من التخبط وإستمالة الناس ويبرع الإسلاميون في إستخدامها , والإسلاميين في بلادنا لم يفهموا ديننا جيدا وزي ما بحكي المثل "ماسك الدين من ذيلو" بطبق الي بدو إياه وبنسى الي ما بدو إياه من هنا لو فكرنا جيدا لعرفنا أن الطائفية والحزبية التي تطغى على شارعنا العربي حلها الوحيد في الوقت الراهن العلمانية وليس هنا نقصد إستمالة وطلب الرضى من أمريكا و إسرائيل إنما محاولة الخروج من عقولنا الجاهلية
  • »من يريد عودة العلمانية؟؟؟ (عربي)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    نعم..يميل أغلبية الساسة, في وطننا العربي للمتاجرة بالعلمانية للوصول للمناصب العليا و الفوز في الإنتخابات, لكن ليس لأنه مطلب شعبي بل للحصول على المباركة الأميركية. و لنا في المشهد الفلسطيني عبرة. فازت "حماس" بثقة الشعب الفلسطيني لأيدولوجيتها و مبادئها السياسية, لكن ذلك لم يحظ بالقبول الأمريكي و الغربي و أتباعهم, فأقاموا الدنيا و لم يقعدوها ضد إرادة الشعب الفلسطيني في مشهد نفاقي كبير رافض لمبادئ الديمقراطية التي يتغنون بها و يشنون الحروب للدفاع عنها.
    في بداية الإحتلال الأميركي للعراق تعامل الأميركان مع الشعب العراقي على أسس طائفية لتفكيك وحدته, كخطوة مرحلية, وهم الان يريدون فرض مبادئ العلمانية.
  • »علمانية حزب البعث العربي الشتراكي كانت مبنية على استمرارية الاسلام كدين الدولة (د.عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الأحزاب القومية في العالم العربي لاقت مصرعها لأنها حاولت تطبيق العلمانية..فهذا كان سلاحا قويا للعناصر الأسلامية رفض هذه الأحزاب ، ونقل معلومة مضللة للمواطنين أن هذه الأجزاب القومية التي نادى بها العرب النصارى الأرثدوكسين هي استمرار للحروب الصليبية انما بقناع القومية للتضليل ..في حين ان "امة واحدة ذات رسالة خالدة " اراد بها الرفيق والأستاذ ميشيل عفلق أحد مؤسسي حزب البعث الأشتراكي قوله بأن مفهوم الرسالة الخالدة هي رسالة الأسلام ..وكان ما كتبه المغفور له باذن الله عن نببينا العربي محمد ، صلى الله عليه وسلم كان من اروع كتابات الأستاذ ميشيل
    فحزب البعث العربي الأشتراكي نادى بالعلمانية باطار الأسلام، كجزء هام من تقديم مباديئه..وحتى شعار الحزب كان يحمل الرسالة الخالدة