هل ارتفعت الأسعار في رمضان؟

تم نشره في الاثنين 31 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

الواقع الاقتصادي المدعم بالبيانات خلال النصف الأول من العام لا يشير الى أن التضخم هو المشكلة، بل إن تراجع الأسعار قد أدى الى تراجع ايرادات الخزينة.

 التخوف هو من الركود والتباطؤ وليس التضخم، ولكن هناك شبه تقليد ينتشر خلال رمضان يتعلق بارتفاعات مبالغ فيها في الأسعار، فهل ما نشهده هذا العام استمرار للتقليد أم أنه يعكس حقائق؟  

من يطالع الصحف ويتابع الأخبار يحس أن الأسعار في رمضان تضاعفت للكثير من السلع، ويتولد انطباع أن معادلات الطلب والعرض قد تعطلت وأن المؤسسات الإشرافية في حالة غياب تام، وقد يجادل البعض أن الأمور هي كذلك، فلا رقيب ولا حسيب وأن التضخم في رمضان يبلغ مستويات قياسية غير اعتيادية، غير أن ما تخبرنا به بيانات الإحصاءات العامة هو أن ما يرتفع في رمضان كميات الاستهلاك وعدد حوادث السير وليس مستويات الأسعار.

فما هي السلع التي ارتفعت أسعارها حتى نفتح ما يشبه "المناحة" في رمضان؟

  اللحوم الحمراء خلال الشهر الفضيل وبسبب حملة المقاطعة وفتح باب الاستيراد تراجعت قليلا، أما الخضار والفواكه فأسعارها بقيت تقريبا على ما هي عليه، أما بقية السلع التي لا يمكن استعراضها في هذه العجالة، فهي سلع قابلة للاستبدال، بمعنى يوجد بدائل وأكثر من نوع للعديد من السلع، ويمكن للمستهلك أن يغير من النمط الاستهلاكي الذي اعتاد عليه، إذا لم يعجبه السعر.

ويبدو أن ممارسة دور حماية المستهلك، من خلال جمعيات أو من خلال الكتابة عن الموضوع بعناوين مثيرة يريح الضمير ويعطي الانطباع بأن المشكلة قد تم حلها، لكن هل المستهلك الذي ندافع عنه برئ ولا يتحمل جانبا من المسؤولية؟

 فعندما يرتفع الاستهلاك خلال الشهر، وعندما يقفز الطلب على بعض السلع خلال فترة قصيرة من الطبيعي أن تتجه الاسعار الى الصعود، وإذا كنا نرتضي اقتصاد السوق والدور المناط بالهيئات الرقابية فعلينا التعايش مع هذا الواقع والتفكير على المدى الطويل بكيفية ايجاد سوق تنافسية تضمن المنافسة على مدار العام، أما التفكير بأن هيئات رقابة الاسعار يمكن أن تطوف المملكة بحثا عن مخالفين فهذا لن يحل المشكلة على الإطلاق.

كذلك علينا أن نكون نقديين تجاه أنفسنا كمستهلكين، هل نقوم بالدور المطلوب لحماية مصالحنا، وما هو الدور الذي نمارسه في هذا الإطار، فالاعتماد على بعض وسائل الإعلام والشكوى في المجالس الضيقة لن تحل المشكلة، بل المطلوب التفاعل مع ما يجري في السوق، فنحن نتحدث عن صناعات وطنية، وعن مستوردات وغيرها، فهل سلوكنا الاستهلاكي يتضمن بعض الردود على الوضع الذي نشكو منه، أم أن النمط الاستهلاكي الذي نتبعه يصب في خانة رفع الأسعار ويقودنا الى المزيد من المتاعب.

هناك ميل للمبالغة، ونحن نقر أن التضخم آفة وهو يؤدي الى جميع أنواع المشاكل والتآكل في القيمة الشرائية، ولكن التضخم خلال المرحلة الحالية ليس مصدر التخوف الرئيسي، ولنفكر معا في تمكين المستهلكين من الدفاع عن انفسهم، فهذا يقدم ضمانة أفضل على المدى الطويل. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »HI (هه)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    مقال متوازن كالعادة.. ان اوان معرفة من الخاطيء بدل القاء اللوم والنواح
  • »الترشيد الاستهلاكي وانساننا ..! (ناصر عبييدات)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    مقال هام للدكتور ابراهيم سيف يخاطب النخبه حين يتعرض للتضخم والمقارنه لكننا يجب ان نخاطب المواطن المقصود بالطريقه التي تصل الى عقله مباشرة

    مهما يكن من امر فان مقابلات اجريت مع مواطنين على الفضائيه الاردنيه جلهم اكدوا ان الاسعار عاديه والمواد متوفره !اذن ربما تبدو المشكله في قلة ما في الجيب

    النمط الاستهلاكي لشعبنا الكريم لم يتغير كثيرا ان لم يكن لازال على حاله . طفت بلادا كثيره تختلف انماط استهلاكها عنا جذريا فالمواطن مقنن تماما شرقا وغربا لايشترى الا ما يسد رمقه لايعرفون الايمان المغلظه بانه سيدفع الحساب في المطعم عن مجموعه ويخجل ان يشترى 200 غرام لحمه فيشترى فخذه او نصف خروف . تمنيت لو ان مواطنينا الاعزاء طافوا العالم في باخره وشاهدوا الدينا والعالم كيف يعيش وكيف يدخر لغده ويعيش بحدود الكفايه الحاده الجاده . هل العالم كله على خطا ونحن الصح !!؟ لننتصر عليه بديماغوجية ( اصرف ما في الجيب ياتي ما في الغيب ) وكان بالدين هات رطلين !!,