عدالة مكلفة

تم نشره في الأحد 9 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

أحد العرب ممن يعيشون في اميركا منذ عشرات السنين يصف القضاء والعدالة هناك بانهما "عدالة مكلفة"، لان من يريد ان يحصل على حقه من القضاء يحتاج الى كمية كبيرة من الاموال حتى يدفعها اجورا للمحامين والتكاليف الادارية للقضاء.

مثل هذه المسارات حتى وان كانت في نهايتها تجد قضاء عادلا فانها تجعل عملية التقاضي ليست سهلة، وليس في مقدور أي مواطن ان يحصل على العدالة وقد يرضى بالظلم لانه لايستطيع الحصول على حقه لفقره وعجزه المالي.

وفي بعض البلاد في عالمنا العربي والنامي هنالك دول انتقل فيها القضاء الى مرحلة اكبر من الكلفة، وهي فقدانه المصداقية لأن الاستقلالية ضاعت لهيمنة حكومات ومتنفذين في تلك المجتمعات على القضاء، ولأن القضاء ايضا أصابه الفساد عبر أمراض عديدة جعلته يفقد مصداقيته امام مواطني تلك الدول. هنا تفقد تلك المجتمعات احدى ركائز قوة الدولة ويفقد الضعيف مرجعية يلجأ اليها من ظلم او ضياع حق. لكننا بحمد الله بعيدون عن هذا.

وفي بلادنا، قد تكون اجور التقاضي والمحامين ليست في مستوى اجور المحامين في الدول الغربية، لكن المشكلات يجب ان يتم حلها حتى لانصل الى مرحلة يكون فيها المواطن عازفا او عاجزا عن الذهاب الى القضاء والاستفادة من العدالة اما لفقر مالي وعجز عن توفير التكاليف المالية او لعجز عن الصبر على زمن التقاضي واجراءاته.

والانصاف يدعونا للقول ان القضاء قد حظي بدعم ملكي كبير ومباشر من اجل تطويره واصلاحه، وكانت هنالك خطوات مهمة تم انجازها خلال السنوات الاخيرة لكن هنالك خطوات اخرى كثيرة تحتاج الى عمل، لأن القضاء لايكفي ان يكون نزيها ومستقلا بل يجب أن يكون مسار التقاضي سهلاً وميسّراً وغير مكلف، فيلجأ الانسان اليه للحصول على حق ضائع او لرد ظلم او حل مشكلة.

وحتى القاضي بكل مستويات عمله من الادعاء العام وحتى اعلى المحاكم فانه يحب العمل في بيئة عمل وعدد قضاة وتطور اداري يجعله اكثر راحة ومتفرغا لجوهر التقاضي، فتطوير القضاء ضرورة اولى للجهاز القضائي، وهو ضرورة وطنية لان الجهاز القضائي ليس مثل أي جهاز اداري آخر، واي خلل اداري او مشكلة تتراكم تترك آثارها على جوهر الدولة وهو العدالة.

ومع تقديرنا لكل ما تم فإن الحاجة ماسة إلى المزيد، وما نسمعه من اهل اختصاص وخبرة وغيرة يجعلنا نقف من وراء جهازنا القضائي الذي نعتز به للوصول إلى مرحلة يكون فيها المواطن في اقرب الطرق للعدالة عند اللجوء الى القضاء لا ان تكون مدة التقاضي الطويلة او التكاليف الادارية واجور المحامين عائقا امام ذهابه الى القضاء، لأن من عوامل الصحة في أي مجتمع ان لايكون التقاضي اولا تكون العدالة مكلفة او متعبة اداريا على صاحب الحق.

فإذا اصبح اللجوء للتقاضي والعدالة خيارا صعبا، وليس ميسَّراً أمام الانسان في أي دولة فهذا يستدعي التسريع في كل الخطوات التي تعيد الأمور إلى نصابها وتجعل العدالة ميسرة وغير مكلفة، وخيارا لكل مواطن، وليس للأثرياء واصحاب الأعمار الطويلة القادرين على الصبر على مدد التقاضي الطويلة.

قضايا القضاء معلومة لأهله، وكما اشرت، فالاهتمام الكبير من الملك كان حافزا خلال السنوات الاخيرة، لكنني اتحدث من زاوية المواطن وان نبقي دائما حق الوصول الى العدالة سهلا وميسرا ماليا واداريا، لا ان تصبح عملية التقاضي اصعب من الصبر على الظلم او ضياع الحق.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الاخ الاكرم ناصر عبيدات ...مع التحية !!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    إبتداء فإني أبادلك الاحترام باحترام أكبر ...وأنا ايضا من المتابعين لمداخلاتك وحيويتك وهذا دليل ثقافة وخلق عاليين ...فشكرا لك ولصحيفة الغد الغراءالتي تتيح لنا التعليق بحرية تامة , وتبادل الرأي والتواصل عن بعد بين ابناء الوطن الواحد !!!
    وحتى لاأكرر نفسي فإنه لابد من مراجعة كاملة لعملية التقاضي في جميع مستويات المحاكم ..واليوم لابد انك قرأت عن الشكوى من التأخير في البت في القضايا الشرعية ...وهذه أخطر من المحاكم الحقوقيقة لانها ترتب امرين : شرع وحق !!!
    وحتى لاأطيل سأخبرك سرا اسمعه من كبار القضاة : " القضاء بحاجة الى عملية إصلاح شامل !!!" . وتستطيع انت والقراء أن يفسروا هذا القول كما يتخيلون !!!
    مع تحياتي وتقديري لكل الاصوات الطيبة في بلدنا الحبيب على الرغم من أي شيء آخر !!!!!!
  • »الاخ الكريم الاستاذ فتحي الحمود .. وتعقيب (ناصر عبيدات)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    احيانا ما ياخذ التعليق جاذبية المقال احييك على السرد الواقعي
    الواضح وبالنسبه لتعليقك اليوم على مقال السيدسميح فانه خلص
    الى الكلفه العاليه في القضاء الامريكي مقابل نزيف من الوقت في
    بلادنا وهنا تحضرني نكته تهكميه
    مفادها حديث جرى بين اثنين فقال
    الاول : ( ابوى كان يجبِر يد المكسور) فقال له الثاني( ابوى
    كان يجبرها قبل ما تنكسر..!!
    وفهمك كفايه.. يارب ما تحيجنا
    لماراثون المحاكم .. ففي مصر مثلا
    يتهكمون : اعطينا اسماْء الورثه؟
  • »عندما يكون التساؤل العدالة أم السرعة؟؟ (مراقب من الزاوية الأخرى)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    قرأت مقال الاستاذ سميح المعايطة و هو بإنصاف يحتوي عناصر كثيرة تبين أهمية القضاء في بناء الدولة و حماية المجتمع، و ضرورة تسهيله على المواطنين، و جعل العدالة أمراً قريباً لا حلما بعيداً...
    و أريد أن أطرح التساؤل الذي جعلته عنواناً لمداخلتي مرة أخرى؟
    كثيراً ما نسمع بتسريع إجراءات التقاضى!!
    لو نظرنا نظرة متخصصة للوقت الذي تأخذه القضية حتى يتم الفصل فيها نجد أن هناك عدة عناصر تحكم هذا الوقت...
    منها إجراءات التبليغ... و هذه يمكن تخفيفها بتطوير آلياتها، و تحديث تشريعاتها، و لكن إلى حدّ ما.
    و منها عدد القضايا التي ينظرها القاضي في اليوم الواحد.. و هذه يمكن معالجتها بزيادة عدد القضاة.. و هذا ما تقوم به الدولة و لكنها خطوات تحتاج إلى تريث و دقة...
    و من الأسباب ما لا يمكن - بحكم القانون تجاوزها_
    اضرب لذلك أمثلة: مثل المهل التي يفرضها القانون للإجابة على الدعوى، للاستئناف، و الاعتراض، و التمييز... و إجراءت التنفيذ، و هي مهل لها غاياتها في تحقيق العدالة.
    منها أيضا: اجراءات الدعوى نفسها: من سماع بينات، و دعوة شهود، و تدقيق الدعوى، و قراراتها و أحكامها....
    هذه لا بد أن تأخذ وقتاً, و ربما وقتاً طويلاً بطبيعة الحال، ولا يمكن تجاوزها بحال..
    عندما ننظر إلى العدالة فإننا للأسف ننظر لها من جانب واحد هو جانب المدعي أو المشتكي و نفترض أنه صاحب حق ابتداء, و القضاء يؤخره، و ننسى أن هناك طرفاً آخر له الحق بالدفاع عن نفسه و بيان ما لديه...
    العدالة تنظر إلى الجانبين بدون تمييز، و العواطف هي التي تنظر للموضوع من جانب واحد....
    فأحياناً -شئنا أم أبينا- نكون أمام خيارين: العدالة أم الوقت؟؟؟ لا أعتقد أن ثمة شيء يسمو فوق العدالة، تلك القيمة التي حرص الدين و سعت الإنسانية لتحقيقها!!
    اجهزة القضاء تحقق العدالة للناس... و لكنها كثيراً ما تتعرض للظلم من قبلهم ... فصاحب الدعوى يرى أنه ظلم بإطالة أمد المحاكمة، و المحكوم عليه يرى أنه ظلم وحرم!!
    في النهاية أقول : تحيا العدالة...
  • »لم يحن (قيس البياري)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    لي كلام في القضاء لم يحن الوقت للبوح به . . .
  • »ألقضاء وما أدراك ما القضاء ....!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    إبتداء اود ان اشكر الاخ الاستاذ سميح المعايطة على إثارته لموضوع هو الاهم في حياة الناس ...وكنت قد سبقته في التعرض لهذا الموضوع في مقال تفصيلي وبالارقام في صحيفة " المجد " فاكتشفت ان لاحياة لمن تنادي ولم يعلق أحد على ما كتبت - ولا أنكر انني كنت قاسيا ومستفزا- عن قصد لعلني أحرك مياها ساكنة بدون فائدة ...وهي لم تكن المرة الاولى ...وهذه المداخلة لن تكون الاخيرة بإذن الله تعالى !!!!
    لامجال للمقارنة بين التقاضي في الولايات المتحدة وعندنا ...فأين الثرى من الثريا !!!
    طبيعة عملي السابق مكنتني من الاطلاع على النظام القضائي هناك وحضور جلسات المحاكم ...فالمقارنة - أخي الكريم - ليست عادلة ابدا .
    في الولايات المتحدة على الرغم من ارتفاع كلف التقاضي الا انك تصل الى حقك في سرعة خيالية خاصة إذا ما توفرت الادلة والقرائن لدى المحكمة وبخاصة في القضايا الحقوقية,وقد تأخذ حكما في جلسة واحدة او جلستين ...فالنص القانوني او المتفق عليه والقاضي هو السيد وليس شيئا آخر !!!!
    وعودة الى قضائنا الذي نحترم ونجل يعاني من مشاكل كثيرة من اهمها النقص الكبير في عدد القضاة ,وإذا ما توفر قسم من هذا النقص فإنه تنقصه الكفاءة والسيطرة على مجريات التقاضي بسبب نصوص معينة تتعلق بالتبليغ ومواعيد الجلسات ومماطلة وتحايل المحامين ...والقضاة والمحامون كل منهم يضع اللوم على الطرف الآخر ...والضحية المواطن صاحب الحق ...حتى بات الصبر على الظلم وضياع الحق اسهل من اللجوء الى القضاء من أجور محامين مماطلين تنقصهم الخبرة والمعرفة ورسوم وطوابع ومحضر وووووووالى ان تتعب وأنت تقول و !!!!
    الاصل في الحقوق ان العقد شريعة المتعاقدين ...واذا ما كانت النصوص واضحة وبينة وموثقة فما هي حاجة الطرفين المتخاصمين لخمس سنوات من " البهدلة والشنططة "؟؟
    لي ولولد لي 4 قضايا حقوقية منذ اكثر من عامين لم نصل بعد الى ربع الطريق ...والتأخير يلحق بكلينا ضررا ماديا ومعنويا ...والى أن يجيء الحق زاحفا وبعد الرسوم والاتعاب تكون قيم مطالبتنا قد تآكلت - فالالف دينار اليوم هي غير الالف بعد5 اعوام وكانت ايضا غير قبل 5 اعوام ..اليس كذلك ؟؟؟
    على كل حال كلانا - الكاتب والمتداخل ...سميح وفتحي - ننفخ في قربة " مخزوقة " لافائدة ترجى من كل مقالاتنا وتعقيباتنا ...وقد قيل : " عندما تأتي العدالة متأخرة فإنها ظلم كبير " !!!!
    بين الجلسة والاخرى اسبوعان ...وهناك عطلة قضائية حتى 15 ايلول ....و" عيش يا (......) !!!
    لذلك طالبت بالامس وأطالب اليوم بعملية اصلاح شاملة في سلطاتنا الثلاث ...فكلما تقدمنا خطوة الى الامام عدنا الف خطوة الى الوراء ...فألى متى ؟؟؟!!!
    لقد تعبنا منكم ...بصراحة !!!!!