نحو مدونة سلوكية في الجامعات الأردنية

تم نشره في الخميس 6 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

تعتبر الحرية الأكاديمية والاستقلالية التي يتمتع بها أعضاء هيئة التدريس في الجامعة ميزة أساسية وقيمة مقدسة، إذ تكمن الفلسفة التعليمية والتربوية خلف هذه القيمة في تمكين الأساتذة من ممارسة حياتهم الأكاديمية، ومن دونها لن يستطيع أستاذ الجامعة القيام بواجبه على أكمل وجه، أي أن هناك حصانة من نوع ما ضد كل أشكال التدخل السياسي والإداري يتمتع بها الأستاذ، ولكن ضمن معايير ونظم وتعليمات.

هذه الحرية والاستقلالية هي التي ساهمت وأفسحت المجال للنهوض العلمي والفكري والإنساني عالميا. فقد حافظت الجامعات الأردنية على هذا التقليد الأكاديمي العريق، فلا تتدخل الإدارة بعمل الأستاذ إلا للتأكد من الالتزام بقوانين الجامعة، التي تنظم العملية التدريسية، ولها علاقة بالجانب الإداري أكثر منها بالجانب الأكاديمي.

للأسف الشديد، تحولت هذه الحرية والاستقلالية لدى البعض إلى عصا غليظة تسلط على الطلبة، لا من الجانب الأكاديمي فقط، وإنما من الجانب الايدولوجي والثقافي والاجتماعي. فغدت هناك ممارسات شائعة منافية للتقاليد الأكاديمية وأخلاقيات التدريس والمعرفة والعدالة في قاعات التدريس، والتي من المفروض أن تكون مكانا لتكريس هذه القيم وبناء الشخصية الوطنية والإنسانية الواعية.

ما يحدث في بعض قاعات التدريس في جامعاتنا من قبل بعض الأساتذة لم يعد من المقبول السكوت عنه. ومن هذه الممارسات التي تمس العملية التعليمية برمتها تلك التي تمس الوحدة الوطنية، وتوزع مكاسب العملية التعليمية (العلامات) على أسس جهوية، وتتدخل في الحريات الشخصية والعقائدية للطلبة سواء أكان ذلك في خيارات الطلاب العقائدية أو خياراتهم باللباس مرورا بالأشكال المتعددة من المضايقات التي تتعرض لها الطالبات من قبل الأساتذة، ما أدى إلى تحول بعض الأساتذة للقيام بدور الواعظ الايدولوجي على حساب الجانب الأكاديمي محور العملية التعليمية الأساس.

تحولت بعض قاعات التدريس في الجامعات الأردنية إلى فضاءات اجتماعية بدلا من أن تكون فضاءات ومنابر أكاديمية وعلمية تقوم على احترام الطلبة بغض النظر عن خلفياتهم وأفكارهم.

على الجانب الآخر، فإن الطلبة غالبا ما يلوذون بالصمت حيال تلك الممارسات والتعدي على حقوقهم، لأسباب عديدة من أهمها جهل الطلبة بحقوقهم، والخوف من أن يدفعوا ثمن شكواهم بانتقام الأساتذة منهم، والأهم من ذلك هو غياب الأنظمة والتعليمات التي توضح حدود سلطة الأستاذ وحقوقه وحقوقه الطلبة وواجباتهم.

مهنة التدريس لها أخلاقياتها التي تنظم العلاقة بين أطراف المعادلة، التي يجب أن تقوم على مبدأ العدالة واعتبار الكفاءة معيارا للتقييم واحترام التنوع الثقافي والاثني. إن عدم احترام هذه الأخلاقيات يسهم بشكل سلبي في عملية بناء الشخصية الوطنية والإنسانية.

بات من الضروري إعادة النظر في القيم والمناهج وأن نغير نظرتنا  ومفاهيمنا للعلاقة بين الأستاذ والطالب. فبدلا من النظرة السلطوية السائدة يجب أن ننظر إليها كنظرة تعاقدية.

لم يعد من الممكن ترك عملية احترام حقوق الطلبة المختلفة للأساتذة، بل لا بد من العمل على تطوير مدونة سلوكية لأخلاقيات التدريس بالجامعات الأردنية.   

التعليق