جهاد المحيسن

الأمن الإنساني المفقود !

تم نشره في الجمعة 24 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

أين يقف مسار التنمية في العالم العربي بكل قطاعاتها؟ وهل يمكن تحقيق الأمن بمفهومه الواسع لردم الفجوات التي تعيق تقدم مجتمعاتنا وتحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فيه؟

أشار بشكل واضح تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن التنمية البشرية العربية لعام 2009، الذي جاء بعنوان "تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية" إلى انعدام العناصر الأساسية لأمن الإنسان بدءا من الحصول على المياه النظيفة والتحرر من الجوع إلى الديمقراطية وسيادة القانون، التي تحرم سكان الدول العربية من قدرتهم على استخدام كل طاقاتهم الكامنة!

يشكل الفرد العنصر الأساسي في فهم وتحليل مفهوم الأمن الإنساني ويؤسس على ذلك أن أمن الدول على أهميته ليس وحده الكفيل بتحقيق أمن الأفراد. وإذا ذهبنا إلى ابعد من ذلك فإنه في  بعض الحالات تفقد الدول مبررات وجودها وتتحول ضد أمن مواطنيها، بناء على ذلك كله تطور مفهوم الأمن الإنساني لدمج الفرد في مجمل العملية الأمنية، وذلك من خلال التركيز على تحقيق أمن الأفراد، داخل وعبر الحدود بدلاً من التركيز على أمن الحدود ذاته وتحقيق أمن الأفراد، الذي لا يمكن تحقيقه بمعزل عن أمن الدول.

ويمكن النظر إلى مفهوم الأمن الإنساني باعتباره مفهوما أبعد من مفهوم حقوق الإنسان، وذلك أنّ مفهوم حقوق الإنسان يأخذ شكل المطالبات القانونية ممثلة في ضرورة توافر تشريعات قانونية كفيلة بوضع التزامات محددة تجاه حقوق بعينها أما مفهوم الأمن الإنساني فيخطو خطوة أبعد نحو التركيز على الإصلاح المؤسسي، فمفهوم الأمن الإنساني يركز على كيفية إصلاح المؤسسات القائمة والمعنية بتحقيق أمن الأفراد أو إنشاء مؤسسات جديدة كفيلة بهذا الأمر.

وبحسب معدو التقرير، فإن قدرة أكثر من 330 مليون شخص في العالم العربي في العيش بصورة مستقرة وتحقيق كل إمكاناتهم مهددة دائما ليس فقط بالصراع والاضطرابات المدنية بل أيضا بالتدهور البيئي والتمييز والبطالة والفقر والجوع مما يستدعي التحرك لمعالجة عوامل عدم الاستقرار هذه التي تقف عائقا كبيرا أمام تحقيق التنمية البشرية.

وثمة العديد من التدابير الواجب اتخاذها والتي يمكن من خلالها أن تجذر أمن الإنسان في العالم العربي بما في ذلك الضمانات العالمية لحقوق الإنسان والحريات وخصوصا حقوق المرأة وحماية البيئة ومعالجة الفقر والجوع وتوسيع الخدمات الصحية وإنهاء الاحتلال والتدخلات العسكرية التي تتسبب في معاناة الإنسان وتقضي على التنمية الاقتصادية.

ويشير التقرير إلى  أن "العلاقة بين الدولة وأمن الإنسان ليست علاقة سليمة، ففيما يتوقع من الدولة أن تضمن حقوق الإنسان نراها في عدة بلدان عربية تمثل مصدرا للتهديد ولتقويض المواثيق الدولية والأحكام الدستورية الوطنية."

ولتقصير بعض الدول في ضمان أمن الإنسان، فقد اعتمد التقييم أربعة معايير لتحديد ذلك هي "مدى قبول المواطنين لدولتهم، والتزام الدولة بالعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وكيفية إدارتها لاحتكار حق استخدام القوة والإكراه، ومدى قدرة الرقابة المتبادلة بين المؤسسات على الحد من إساءة استخدام السلطة". ولاحظ "حالات من التقصير الكبير والمتمادي في تطبيق هذه المعايير تجتمع لتجعل من الدولة مصدرا يهدد أمن الإنسان بدل أن تكون سندا له".

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأمن الإنساني المفقود!! (أسامة طلفاح)

    الجمعة 24 تموز / يوليو 2009.
    مقال رائع ويعبر عن مفهوم ذلك الأمن الذي نأمل أن يبقى موجود وليس بمفقود ...