ياسر أبو هلالة

فلسطين الكبيرة

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

ليس سرا أن دبلوماسيين أميركيين ومنذ سنوات يلحون في أحاديثهم مع النخب الأردنية على إلغاء مفهوم "المخيم". فما معنى وجود مخيم في ظل وضع جغرافي مرتبط بالبلديات وبأمانة عمان خدميا وتابع سياسيا للدوائر الانتخابية؟ السؤال في إطار الخبث والتغابي وليس السذاجة؛ فجوهر القضية الفلسطينية هو المخيم، ولو استبدلنا أسقف الصفيح بالقرميد.

ولذا يكتسب اسم "الوحدات" رمزية بالنسبة للأردنيين تماما مثل الفلسطينيين لأنه يعني أن ثمة مطالبة قائمة ودائمة بحق العودة. وهذا الاسم يسمو بسمو القضية الفلسطينية, ولا يجوز أن يدخل في سجال سخيف وتبادل للشتائم واستفزاز للغرائز وتجييش للمشاعر.

في الأصل كنا نحتفل بذكرى الإسراء والمعراج، وللتذكير في ظل حال الانحطاط، فإن القدس هي القبلة الأولى التي اتجهنا لها وإليها أسرى النبي صلى الله عليه وسلم في رحلته إلى السماء. وسورة الإسراء التي يتلوها المسلمون تتحدث عن إفساد الحركة الصهيوينة قبل وعد بلفور وخطة أوباما، ذلك الإفساد الذي يقضي عليه عباد أولو بأس شديد.

وفي وجدان الأردنيين ظلت فلسطين تاريخيا كذلك ارض الإسراء وليست جوارا جغرافيا رخوا ينزف باللاجئين. ولم تكن تلك الهتافات لتصدر من جمهور الملاعب في ذكرى الإسراء لولا الانحطاط العام الذي يريد أن يحول القضية الفلسطينية إلى صفقات تعويض مهينة. وما يعبر عن الوجدان الأردني تلك الدماء التي سالت دفاعا عن فلسطين سواء في الجيش العربي أو في حركات المقاومة، ألم تودع قرية حمود من قريب "شربل" ذلك الكركي الذي أفنى عمره قتالا في سبيل فلسطين؟

في حرب غزة كانت عمّان شرارة التضامن التي حركت عواصم العالم، ولم يبق في الأردن ناحية لم تخرج تضامنا لم تخمد جذوته حتى الآن. وستاد عمان قبل أن ينقسم على جمهورين توحد جمهوره تضامنا مع غزة, ومن ضاقت بهم الطرقات يومها فاق عددهم من احتشدوا تضامنا مع غزة المجاهدة المصابرة. والأردنيون على العهد الذي نص عليه دستورهم "جزء من الأمة العربية" فلسطين والعراق والجزائر.. فيه سواء.

لقد أعطت القضية الفلسطينية شرعية للزعماء لا للشارع فحسب، فعبدالناصر بايعته الجماهير على وعد بتحريرها، والخميني اعتبر البصرة طريقه إلى القدس، وصدام علق على الأعواد وهو يهتف لها.

مصلحة الأردن أن تظل فلسطين قضية لا لعبة كرة قدم، ومصلحة الأردن أن يظل "الوحدات" رمزا لنتائج العدوان الصهيوني الذي اقتلع الناس من أرضهم بقدر ما هو رمز للصمود والقبض على جمر العودة. لا توطين للمواطنين. فالفلسطيني والأردني محكومان بقانون الجنسية لعام 1954، وحق العودة حق فردي إنساني تماما كما هو حق الدولة، ولا يتعارض مع حمل أي جنسية سواء كانت أردنية أم أميركية.

توجد مصلحة إسرائيلية بتفجير الوضع الداخلي الأردني بحيث تصغر القضية الفلسطينية إلى مستوى مناوشات حرب أهلية. وبدلا من الانشغال بمحاربة المشروع الصهيوني الذي يرفض إلى اليوم تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار وتجريم مجازر الإبادة في غزة وتسميم الرئيس الفلسطيني عرفات (لماذا لا تكون له محكمة دولية مثل الحريري؟) بدلا من ذلك ننشغل بالأوضاع "غير الإنسانية" للفلسطينيين في الأردن! وكأننا أمام حركة صهيونية جديدة، أرض بلا شعب (الأردن) لشعب بلا أرض (الفلسطينيين).

تدرك الأكثرية الساحقة من الأردنيين والفلسطينيين أنهم في خندق واحد في مواجهة المشاريع التي تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية في الأردن. وهذه الأكثرية هي القادرة على رفع صوتها في مواجهة المشروع الصهيوني وعملائه الذين يتحدثون بلغة عربية. وهذه الأكثرية عليها أن تعلي صوتها ولا تصمت أمام دعاة الفتنة وإنهاء القضية الفلسطينية.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فلسطين والاردن عيون في نفس الوجه (abdul muhsen)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    بورك قلمك يا ايها الشريف العفيف كما عهدناك لا تخشي بالحق لومة لائم ولا تداهن ورضا الله غايتك ...انا اردني من اصل فلسطيني واقسم بالله حبة رمل في القدس تعز علي كاختها في الكرك والطفيله ومعان والسلط والله لو قبلت ان تهون علي فلسطين لقبلت ان تهون علي الاردن نعشق الاردن ولكن جل ما اخشاه من فئه ضاله ...
  • »اردني الدم فلسطيني الهوى (محمد العكور)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    ليعلم الجميع ان هؤلاء الذين يسيئون للوحدة الوطنية لا يمثلون الا اقلية في المجتمع وهم غالبا من الجهلاء والعاطلين عن العمل الذين لا يمثلون الاردن ولا يعبرون عن تسامح وكرم الاردنيين ونحن نقولها بصوت عال لقد وقفنا مع فلسطين واهل فلسطين طوال الايام الماضية وسنبقى نقف معهم حتى يستردوا حقوقهم وبيوتنا وارضنا كما هي قلوبنا مفتوحة لاخواننا المستضعفين ومع ذلك نقول لهم اصبروا وتمسكوا بالارض وحافظوا على الهوية الفلسطينية ونحن معكم ومستعدون لصنع كرامات اخرى كثيرة وليعلم بنو صهيون اننا لهم بالمرصاد خلف الراية الهاشميةالمظفرة بعون الله ولا داعي لاعطاء ما حدث في المباراة اي وزن اعلامي لان هذا برايي خطأ ويسوق الفكرة بدل ان يحاربها
  • »لله درك يا اخ ياسر ... (alwehdat.jo)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    علينا ان نكون بقناعة تامة .. اننا اردني و فلسطيني في خندق واحد .. فما هذا التمييز الا ضرب من ضروب الخيال ..
  • »بشرياني يجري دمين الأردني والفلسطيني (M7mad)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    تسلم إيدك يا أبوعلي فعلا قلت وصدقت القول
    انا من ابناء المخيم ورأيي رأي كتير من شباب المخيمات هذا القول و هذا الأصل الذي يجب ان نسير عليه ولا شي غير ذلك _ تسلم إيدك
  • »انحطاط (ahmad)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    والله انه الانحطاط الأخلاقي والديني بعملو اكتر من هيك ..بس اتمنى انه تعملو شي غير الحكي وشكرا
  • »تحية (سهاد غزال)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    أحيي وعيك الإنساني والسياسي. الوعي دائما مربط الفرس!!
  • »غير صحيح (سامر)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    أغلبية الشعب تريد الوحدة مع الضفة..
  • »لأنها "الكبيرة" هنا تكمن المشكلة (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    أخي العزيز أبو علي,

    لأنك رجل فاضل و متربي في عائلة محترمة و متربي تربية دينية و وطنية أصيلة, فإنك تنظر إلى فلسطين هذه النظرة التي كلها إحترام و حب و حتى عشق. و هذا ليس حالك وحدك, بل حال السواد الأعظم من الأردنيين الغيارى و الشرفاء و حال معظم الشعوب العربية و الإسلامية و التي تعتبر أن فلسطين قضيتهاالأولى و المركزية. هذا التعاطف و الدعم الكبيرين من الأردنيين و العرب و المسلمين و حتى أحرار العالم للقضية الفلسطينية و للشعب الفلسطيني و للمقدسات في فلسطين و الذي أنت تطلبه و تريده و لكن يجب أن نعترف أنه قد يثير غيرة البعض. ناهيك عن تمسك أبناء فلسطين بفلسطين و مقدساتها و بعد مرور عقود على ضياعها يثير إمتعاض قلة قليلة! يعني لأن فلسطين تسرق الأضواء و الناس تتغنى بمقدساتها و جمالها هذا قد لا يعجب قلة قليلة و لهذا نرى بعض الممارسات السيئة قبل أيام. و لكن هذا ليس قياسآ و لا يثير أي زوبعة.

    إن فلسطين ليس بلد الفلسطينيين وحدهم و الفلسطينيون يعرفون ذلك تمامآ. حتى انه في إحدى برامج الجزيرة في بداياتها و التي تتحدث عن القدس, تحدث مسن مقدسي و قال "لن نعطي فلسطين لليهود إلا إذا وقع المليار مسلم على وثيقة التنازل". هكذا نرى فلسطين, عكا و يافا و حيفا و بيسان و الخليل و القدس و نابلس ليسوا لنا يا جماعة, هم لكل عربي و مسلم شريف و غيور على أرضه و دينه و السلام عليكم.
  • »يسلم لسانك (firas)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    شكرا لك يا أخ ياسر والله اني احبك بالله.
  • »أصبت كبد الحقيقة (عائد)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    أحسنت في عرض الموضوع فعلى الرغم من حساسية الامر ، الا أنه للاسف يظن بعض الاردنيين بأن الاردن لفئة معينة تحكمها المصالح الضيقة. ان فلسطين قضية عقيدة وليست تخص فئة دون أخرى ، والاردن هو المحرك والمغذي لفلسطين. فان حدث تقصير من البعض فهذا ليس من طبع الشهامه الاردنيه. فلنتحد جميعا من جميع الاصول والديانات ضد كل ما هو صهيوني، ولنحارب العنصريه النتنه البغيضة .
  • »كلام جميل (ابو قصي يحييكم من السعودية)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    على الشعبين ان يفهموا انهم بخندق واحد كما يجب العمل إعادة بناء العقل الاردني الفلسطيني والفلسطيني الاردني بحيث يقبل كل منهم الاخر بصدر رحب ولنبدأ من بيت العائلة والمدرسة والجامعة وحتى معسكرات الجيش، فإذا لم نعمل على اطفاءها فلا نستحق بأن نكون من اكثر شعوب الارض تعلما - فإذا كان حال هذا الشعب المتعلم بهذا الشكل فكيف يكون الجهال - بصراحة اقدم كل انتقادي الشديد الى الحكومات الاردنية المتعاقبة لأنها لم ترسخ مبدأ المواطنة - فيجب تقييم الانسان داخل الوطن على اساس المواطنة الصالحة لا على اساس (من وين الاخ) فلا احد بأكبر دولة في العالم (امريكا) يسأل ( من وين الاخ) - والله يا اخ ياسر ان قلبي يعتصر الم على حال هذا الشعب واقصد الشعب الأردفلسطيني - كما يجب ان يعلموا انهم امام نفس العدو - انا بإعتقادي ان المسألة تحتاج لمركز دراسات يكون اعضاءه من الأكاديميين من الطرفين وبحضور اخصائيين نفسيين وحتى علماء نفس يتم استقطابهم من الخارج ان امكن - لدراسة هذا الإحتقان واسبابه وكيف تطور وطرق العلاج من هذا المرض المستشري والمتنامي بالعروق - اللهم احفظ الاردن واهلها من شتى المنابت والأصول ووحد كلمتهم- اللهم أطفئ نار الفتنة بين الاخوة.
  • »أنا أردني أنا فلسطيني أنا واحد (أبو عدنان أردني وفلسطيني)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    دمي أردني وقلبي فلسطيني وعقلي لن يقبل غير أني واحد أردني وفلسطيني فقلبي يضخ الدم لتعيش وحدتناوترابطنا فكلنا الأردن وكلنا فلسطين وكلنا سوف نصلي قريبا بإذن الله في المسجد الأقصى الشريف فكلنا واحد