هل يخرج التعليم العالي من غرفة الإنعاش؟

تم نشره في السبت 4 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

الحديث عن التعليم العالي يجب أن لا يعني جلد القطاع، فهو واحد من قطاعات متعددة تشهد ذات الأزمات والأخطاء من الترهل وتعثر تطبيق القانون وهيمنة النافذين في البلد على رؤساء بعض الجامعات ممن يحققون للنافذين مطالبهم بتعيينات تبدو مناطقية، لكنها في جوهرها خدمات شخصية لـ"البيك الواصل".

المجتمع المحلي هو بدعة البدع في الجامعات الرسمية، فهو يمارس قوة غالبة عليها، وعندما تذهب لتقديم طلب للتدريس فيها يقال لك "أهل المنطقة أولى"، والحكومات سهلت الأمر، ومكنت المجتمع من الاستقواء على الجامعات عندما وجهت الجامعات للاستجابة لمطالب مجتمعاتها، فأضحت مرهقة بالموظفين الذين لا جدوى منهم، وغدت ساحة ليبني النواب شعبية فيها.

الشخصيات "الواصلة" في البلد تقتل الجامعات بنفوذها، إذ تعين رؤساء جامعات ومؤسسات تعليم عال، وعندما نتفحص ذاكرة أشكال التعيين في إدارات تلك الجامعات والمؤسسات، في آخر خمس سنوات سنجد فيها العجب العجاب، فمن الرؤساء بينهم من رقي لرتبة الأستاذية بشكل مخالف للقانون، ومنهم من استقال من جامعته ليصبح نائبا وفشل، ولما عاد عجز عن أن يكون باحثا مرموقا فخسر الأمرين، ومنهم من عين في مؤسسة تعليم عال وكل مؤهلاته أن أخاه مسؤول، ومنهم من نقل من جامعته قبل أن يتمّ أشهرا معدودات على أصابع اليد الواحدة...إلخ.

مشكلة التعليم العالي ليست في إضافة تشريع جديد، بل في تراجع المؤسسية لمصلحة المنافع الشخصية وفي تدني القيم، والطريق الأفضل للنهوض بالجامعات يكمن في منحها كامل الاستقلالية، وكفّ يد من يمارس نفوذه عليها، وإحقاق الحق وتمكين كل صاحب كفاءة.

هذه الأيام يناقش النواب مع خبراء في التعليم العالي قانونا جديدا من المتوقع أن يصوتوا عليه، والجدل حول القانون بدأ مبكرا لأسباب كلها وجيهة، هنا يجب أن نذكرهم أن ثمة جدلاً ساد في المجلس السابق عندما ناقش في العام 2006 مشروع قانون هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان الجودة، ويومها طالب 38 نائباً برد مشروع القانون، ونددوا به، وقالوا حينذاك إن مشروع القانون لا يضيف سوى مؤسسة جديدة إلى خريطة الهيئات الرسمية التي استحدثت في أكثر من وزارة وأضحت مثل السوق الموازي.

 وانصب جدل النواب يومها والذي رصدته "الغد" بتاريخ 4/12/2006 على القول إنه "لا جدوى من استحداث هيئة اعتماد في ظل وجود مجلس تعليم عال ولجان اعتماد تقوم بنفس الواجبات والمهام الموكلة لهيئة الاعتماد في مشروع القانون".

اليوم بعد نحو ثلاث سنوات، هيئة الاعتماد أضحت واقعاً، ولم يتغير الكثير بوجودها، ولم تشكل إضافة جديدة، ومن المتوقع أن لا يحدث قانون التعليم العالي المعروض حالياً على النواب تغييراً جوهرياً حتى لو جرى إقراره، لأن الأزمة تكمن في الثقافة المجتمعية أولا، وفي غلبة الذات الفردية على المصلحة الوطنية والاستقواء على الجامعات ورضوخ رؤسائها لمن يأتيهم من علٍ، ولمطالب النواب التي أرهقت الجامعات إلى جانب غياب الرؤية الثاقبة عند إدارات الجامعات. وسبب الأسباب الخوف الذي أطاح برؤساء أحيانا من دون أي سبب قيل لهم إن "التعليمات" تدعوهم للاستقالة، ليتضح بعد ذلك أن لا تعليمات موجودة على أرض الواقع، وأن الخوف كان كافيا للإطاحة بالأستاذ الرئيس الذي صانت مكانته كل الأعراف الأكاديمية في العالم، وسيجته بالحصانة والمهابة والتبجيل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لااااااااااااااااااا (هيثم الشيشاني)

    السبت 4 تموز / يوليو 2009.
    الجواب ببساطة على "سؤال" مقالك: لا يا دكتور مهند!
  • »نريد هكذا مقالات تعالج الخلل في بلداننا (خالد السلايمة)

    السبت 4 تموز / يوليو 2009.
    العنوان يكفي!
  • »انعكاس (ابراهيم)

    السبت 4 تموز / يوليو 2009.
    الفساد في الجامعات الرسمية هو انعكاس للفساد الذي يفتك بالمجتمع والدولة بدأ بالادارة العليا بالدولة فعندما يتم التوزير وفقا لمرجعيات جهوية وعشائرية ومناطيقية واقيمية هذا عدا عن الامناء العامين ورؤساء مجالس الادارات والرؤساء التنفيذيين للشركات الحكومية وفق ذات الاسس فلا بد ان ينسحب ذلك الى الجامعات ومؤسسات البحث والتعليم العليا ويتسسب في تدميرها والقضاء على التعليم ومستواه وقدرة الخريجيين بذلك على المنافسة اقليميا وعالميا في سوق العولمة ان هذا الخراب والفساد لا يمكن اجتثاثه الا بارادة سياسية جادة لقاومة قوى الجذب العكسي التي تريد الابقاء على الوضع المزري الراهن خدمة لمصالحها الضيقة وبغير ذلك فاننا نسير الى الدرك الاسفل اما انا من جهتي فاطلب الى الله ان يعينني لكي يدرس ابنائي في ارقى الجامعات العالمية وليس في جامعاتنا المحلية