المفتش كرومبو.. "بِقُولَّك"

تم نشره في الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

انتبهوا أيها السادة.. فما أُقدم على طرحه من معلومات تُصنّف تحت كل الظروف بالخطيرة وترتقي لان تكون أسراراً لا يصح الاقتراب منها.

أتعرفون كيف مات مايكل جاكسون وهو في هذه السن المبكرة يتربع على عرش النجومية في العالم؟ "بِقُولَّك".. ان قتلة مأجورين حقنوه بمادة تؤدي به الى نوبة قلبية ليبدو للعيان أنه موت طبيعي، لمصلحة جهة ما.

لماذا يفوز منتخب مصر على بطل العالم (ايطاليا).. وعندما يأتي الى الفريق الاميركي يخسر بهذا الشكل؟ "بِقُولَّك".. ان ثمة مؤامرة حاكتها الاستخبارات المركزية والبنتاغون للضغط على مصر، لتخسير نفسها أمام اميركا.. والا فالمساعدات في مهب الريح.

"بِقُولَّك".. ايضاً ان انفلونزا الخنازير ليست مرضاً خطيراً كما اظهر لنا الإعلام العربي و"دّوشنا" به كوباء عالمي جديد.. الحقيقة ان اسرائيل هي من افتعلت هذا المرض، وربما جاء منها الاسم (انفلونزا الخنازير) لتغطي على فضائح فساد ليبرمان.. وساعدها بذلك الاميركان فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها بالمرض "الوهم" ليُبعدوا الانظار عن توابع الازمة المالية العالمية.

أصبح هشام طلعت مصطفى والسكري على مرمى خطوة من حبل الاعدام.. وما يزال "بِقُولَّك".. ان هناك رجلا ثالثا وراء الجريمة ووراء المؤامرة كلها.

"بِقُولَّك".. ايضاً إن اداء الحكومة ليس بهذا السوء الذي يبدو عليه، فهي (أي الحكومة) ترسخ هذه الصورة خوفاً من العين والحسد.

في قضايا المحاكم وفي نتائج مباريات كرة القدم.. في امتحانات التوجيهي ونتائجه.. عند الترقيات و"التفنيشات".. في مناقشات مجلس النواب.. وعند تصريحات الحكومة.. قبل وبعد نشرات الأخبار.. في كل لحظة وعند كل همسة من حياتنا، هناك ثمة مؤامرة عند تفسير الاشياء او تحليل الاحداث او عرض النتائج.

أصبح اتباع "نظرية المؤامرة" المزدادون قوة وعدداً كل ساعة، اكثر من اعضاء حزب اعداء النجاح والاحزاب الحاكمة او القريبة من الحكم في العالم العربي.

وهنا، نتفنن في شرح نظريتنا للمؤامرة، ونتفانى في عرض التفسيرات والتحليلات التي تقنع بعض السذّج من "أمثالي" الذين يصدقون تصريحات الوزراء وبيانات الحكومة وقصص الناطقين الرسميين وأخبار الوكالات الدولية والقنوات العربية.. من دون نقاش.

هل المطلوب ان يكون كل شيء، في كل وقت "مية مية"..؟!

ألا يمكن ان تتحول الامراض الى وباء عالمي.. لو ان العالم فقد السيطرة على الفيروس المتحكم فيه؟! هكذا ببساطة وعلمية وبمنطق.

ألا يمكن للإعلام ان يهتم بقضايا حقوق الطفل وعنف المرأة فقط لان هناك اهتماما إعلاميا، وليس محرك سياسي يتأمر على (سرسبة) قانون او قرار تحت غطاء طفل مات ضرباً او آخر خرج ولم يعد؟!

تخسر منتخباتنا الرياضية وفرقنا في البطولات لانها غير مهيأة للمنافسة العالمية فقط.. وتزداد حوادث السير الضخمة التي تهزنا كل يوم بسبب ازدياد الإهمال والاستهتار او لاسباب اخرى اكثر منطقية من نية "الحكومة" رفع الأسعار.

دائماً وابداً، "بِقُولَّك".. واستحلفكم بالله ان يدلني احدكم على ذلك الغامض المستتر القابع خلف كل القصص والحكايات اللي "بِقُولَّك".. من هو.. ومن أين يأتي بكل تلك "الفتاكة" التي تمكنه من تحليل الاشياء محلية كانت او عالمية؟

يذكرنا هذا الرجل السر بأنف "ابو كلبشة" الذي لا يخطئ، او بـ "حداقة" المفتش كرومبو الذي يعرف كل المجرمين والمتأمرين.. ويتحدانا كل لحظة ان كنا عرفناه ايضاً.

قبل الخنازير.. كانت انفلونزا الطيور وجنون البقر والسارس، وكانت قصص سقوط برجي نيويورك.. والإعصار كاترينا.. ثم ايضاً انتخاب الرئيس اوباما.. يعود "بِقُولَّك".. ليروي لك كيف قامت جهة "بيضاء" بوضع اوباما "الاسود" في الواجهة لتحكم العالم من الكواليس حسب نظرية "قرشك الابيض ليومك الاسود".

حتى في حياتنا الزوجية وعلاقاتنا الاجتماعية والمهنية.. اصبحت المؤامرة ونظريتها العظيمة "محراك.." التحليل والشرح والتفسير، لا نعترف بالفشل ابداً لان وراء الفشل دائماً مؤامرة.

عندما نخسر في مباراة، نوجه اسهم الاتهام للحكم المتأمر هو وزبانيته من حكام الخطوط.. وعند اخفاقنا في عمل او مهمة نكيل كل تهم الدنيا للفساد والمحسوبية.. وعند الفشل في الدراسة نعلن فجأة عن مؤامرة المعلم مع "شلة" طلبة حقودين هدفها رسوبنا ودفعنا الى عمالة الشوارع!

دائما هناك من يحيك المؤامرة وينسج خيوط اللعبة التي لا تظهر في العلن، لتفسر الاشياء والاحداث والاخبار وتزيل الغشاوة عن العيون.

وحقيقة الامر ان الظاهرة وبعيداً عن التشكيك بنظرية المؤامرة والمروجين لها فإنها تعكس حساً جمعياً وثقافة "مجتمعية" لا تدعو للتفاؤل ابداً لانها مبررات كسولة وحمقاء ومتخلفة عن فعل التفكير والدراسة والتحليل مئات السنوات الضوئية.. ولانها ايضاً تحصر الاجابة –على طريقة كرومبو- في واحد من ثلاثة!

ودعوني اعترف هنا.. ان وراء هذا المقال ما لا ترونه بين السطور.. و"بِقُولَّك"!

hani.badri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ممكن تعطونا ايميل الادكتور هانيبال حرب ضروري من بعد ازنكن وشكرا (ابراهيم غربول)

    السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011.
    ممكن تعطونا ايميل الادكتور هانيبال حرب ضروري من بعد ازنكن وشكرا
  • »فعلا أنه زمن الروبيضة ! (تامر حسني)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    عندم قرأت تعليق أحد المتداخلين على تعليق العميد المتقاعد فتحي الحمود المعروف بكتاباته الوطنية والقومية ومداخلاته الجادة وأنا أحد المعجبين بطروحاته في شتى القضايا المطروحة .. أدركت اننا نعيش في زمن الرويبضة التي أشار اليهم الرسول الكريم .
    هل يعتقد السيد محمد ان الجميع مثله ينتظرون المفتش كرومبو على أحر من الجمر , وأغضبه تعليق مهذب من العميد الحمود على مقالة العمو هاني !!
    سبحان الله كيف انقلبت المفاهيم في بلدنا الحبيب !!
  • »نعم ولكن!! (عامر)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    صحيح ما ذهبت اليه في مقالك ... لكن لا تستطيع هكذا وببساطه أن تلغي وجود المؤامرات او لنقل تخفيفا الكولسات وراء بعض الاحداث او الوقائع ... من كلامك أرد عليك بتذكيرك بانفلونزا الطيور والسارس وكيف اقاموا الدنيا ولم يقعدوها حتى اذا باعو ما يكفيهم من اللقاحات والعلاجات انتقلو الى وباء خطير آخر ... ولك مني كل التحيه
  • »قراءة السطور تكفي !! (حنان الشيخ)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    العقل يفرض أن نقيس الأمور و نقيم الشواهد على قياس العقل .. لكن استسهال الاجابات المتبوعة باستسخاف التفاسير و التحليلات صار من سماتنا نحن التابعين للرواية الاعلامية العربية المتخلفة !! أؤيد الكاتب هاني البدري في طرحه المر لقضية مغلفة بالسكر و محفوفة بالكوميديا و هي قضية المؤامرة و التآمر الذي أصبح يحيط بكل ما يتعلق بالأخبار و المعلومات و أضيف أن الأعلام العربي بكافة أدواته و (استراتيجياته ) هي محراك الشر الحقيقي وراء انتشار الطابور الخامس بين نشرات الأخبار و البرامج الواقعية ! فأشكال الطرح دائما ينقصها البينة, و التحليلات المعقبة عادة سطحية و موتورة بل يسعى اعلامنا العربي و تحت مظلة الشفافية أن يعرض الآراء و التصورات العشوائية من أي مصدر على الهاتف أو باستطلاع الاراء الغريبة, و دائما يكون ذلك على حساب الاراء الدارسة و العارفة و التي لا يستعان بها اما لأنها ستظهر بمنظر العارف أكثر من معدي و مقدمي تلك الأفكار و اما لأنها مصادر (خبيرة) يمكن أن تستحق عوائد مالية أو حتى فخرية تكون عبئا على مؤسسات اعلامنا العربي !! لذا فانا أصر على أن استسهال طرح القضايا الكبيرة اعدادا و تنفيذا و ووقتا هو السبب الرئيسي لتغلغل ثقافة المؤامرة الأسهل و الأسرع في الانتشار و بالتالي فأن ثلاثة اجابات محددة يضعها المفتش كورومبو لمشاهديه تفرض وصاية مباشرة على قراءتهم ونظرياتهم الأخرى .. شكرا أستاذ هاني و أقول انني فهمت مقالك تماما و أدركت كم تزعجك الاجابات الجاهزة !!!
  • »يقولون وأخواتها (مصطفى محمد العمري)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    شكرا للكاتب هاني البدري على هذا المقال وليسمح لي بأن أعقب عليه , طبعا للأسف يقُوّلك لها بنود كثيرة تماماً كمثل كان وأخواتها فبقولك ويقولون وقالوا كلها أقول مختزنه في ذاكرتنا نطبقها وكأنها قانون في حياتنا ولكننا لا نعرف من أين جاءتنا , كل ما نتذكره هو أننا عرفنا أن هناك مجموعة قالتها أو شخص ما أستعملها " ولكن لا احد يعرف من قالها هل هو طفل صغير طائش أم هل هو مجنون غير مدرك للحياة أم عجوز قد فقد أداكة للحياة أم شخص حاقد على الحياة ,"يقولوا " إذا بقيت الأمور على الأمور الاجتماعية فتلك ليست مصيبة أبدا ولكن الكارثة الحقيقة عندما تنطلق إلى الأمور السياسية , عندما تضخم قوة ماء نفسها عبر طمس كل العلاقات العامة حولها ويقولك يملكون كذا وكذا , وعندما تهزم قوة ما قوة اقل منها عنفواناً يبررون بأنهم يملكون قوة كبرى " هكذا كانوا يقولون " , تعمل هذا الأقوال أحيانا على بروز الإشاعة عبر هذه الكلمة " يقولون " فهي أداة سريعة لا يمكن الالتفات من حولها لمعرفة من قالها لأنه سيلاقى الحساب العسير , فتضل على هذا النحو وطبعا من فعلها فلان ولا احد يعرف من فلان أيضاً .

    من الصعب جدا أن نبحث على من " يقول " ولكن من السهل أن نحكم عقلنا على ما يقول , فكثير من البيوت هدمت فوق ساكنيها على كلمة "يقولن وزجك كان مع ... أو زوجتك كانت مع " ما أسهل قول ما لا نفعله وكم صعب إدراك ما نهدمه خلفنا , كم هو صعب أيضا عندما تدخل "يقولك " إلى المستشفى في الأمور الطبية خاصة عندما تعطى حقنة طلاّق اصطناعي للولادة على أنها تنفع في معالجة أمرض القلب تحت بند " بقولك "!

    هل من هناك ويجرؤ ويقول "أنا أقول" , لا اعتقد هذا , مع كل ذلك ربما إذا هم يقولن فتلك بسيطة المهم أن لا يقولن ما لا يفعلون ! ربما كل ما سلف ذكره بسيطة لان الكارثة العظمى هو أننا ننتظر حتى الساعة حتى يحل السلام في الشرق الأوسط تحت بند " يقولوا عن قريب " وهكذا من ستون عاما عن قريب ونحن ننظر مبررين بأنهم يقولوا , ليتهم لم يقولوا !
  • »:) (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    الارتكان إلى إلقاء اللوم على ال "آخر" و التفنّن في إرساء نظرية المؤامرة أسهل من "تشغيل" المخ (تلك الكرة بين الكتفين على فكرة!) و تتخلق جوا ً من الأريحية الزائفة التي تجعلنا راضين عن واقعنا الحالي. شكرا ً لمقال اليوم.
  • »رد على المعلق فتحي الحمود (محمد)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    بصراحة ردك بيحسسنا انك مو عايش في الدنيا اول شي المفتش كرومبو هي شخصية جديدة (رسم كرتوني ثلاثي الابعاد) يعرض على القنوات الفضائية يطرح خلاله سؤال على المشاهدين ويتم الاجابة عليه عن طريق الرسائل القصيرة.. فهنا لم يخطأ الكاتب بالاسم.
    ثاني شي، المقصود في المقال واضح انزل ع الشارع وشوف واحكي مع الناس وشوف ارائهم في كل الاحداث اللي بتدور حوليك.
    ثالث شي، خلي روح رياضية وسامحني
  • »مقال جميل (خالد السلايمة)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    المقال جميل و يلمس وتر حساس في مجتمعنا, فبالإضافة إلى أنه لا أحد يعرف من أين تأتي "التقولات" هناك الفتاوى الكبرى في كل شيء. فمثلآ تأتي على العيادة عندي "أم محمد" و تقول لي إنه جارتها "أم زهدي" "بتقًول" هيك و هيك عن أمراض قلب الأطفال! و عندما أسأل أم محمد عن مؤهلات أم زهدي , و التي تؤهلها لإصدار هكذا دراسات, يكون معها "أول إبتدائي"! بس زي ما إنتو عارفين الحياة ما بدها دراسة, بدها شوية فكاكة و فهلوة! و السلام عليكم! و الله يرحمك يا سيدي أبو شعبان!
  • »من هؤلاء.. (محمد زِكري)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    ابدعت في اوزان مقايسكِ للمفردات، ونجحت ببراعة في حمل تلك التناقضات، حين ترجمتها بكلماتك التي قد جرحت مسمِعُنا لواقع الكلمة المورودة في قواميس لهجتنا، وكأنك تقول لهؤلاء الـمُتناقلون لتلك الاحداث يكفينا تخبطاً في فرضياتكم الواهمة.
    يُناقلون الاحداث بصورة فريدة، يرونها كما لم يرها احد على الاطلاق، فالبعض منّا إنجر لاهوائهم فتراه اليوم اصبح عالماً بكل شيء يُحلل.. الاحداث السياسية، يُناقش.. في امور لا صلة له بها، يُفتي.. في امور الدين، يُقصص.. قِصصاً من نسج الخيال.
    قد يكون بدافعٍ غير مقصود إلا انه اصبح جزءً لا يتجزأ من شخصية هؤلاء الـمُتناقلون، وحين تسأل من اين اتت تلك التحليلات يكون الجواب مختصراً بكلمةٍ واحدة ولا بديل لها ابداً (بِقُولَّك)..
  • »بابا كرومبو العربي ثلاثي الأبعاد (المفكر الاسلامي أ.د . هانيبال يوسف حرب)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    مرحبا أنا المفتش كونان من كوكب المؤامرات وجميل منكم أن تكتبواعن بابا كرومبو لأن ماما كوجاك اكتشفت من خلال التفتيش سيد الأدلة وهو ثلاثي الأبعاد فإذا كان هناك مؤامرة ومتآمرين فمتى سنتآمر عليهم أو متى نعطي المضاد على المؤامرات أو متى سنجتمع لدراسة المؤامرة التي تحاك لنا أو متى سنحبط المؤامرة قبل وقوع مخططاتها أو من سيخبرنا عن المتآمرين الكبار الأسماء والعناوين ويصنفنا متآمر عليهم إنها حقيقة أن يوجد مؤامرة ولكنها ليست بهذه الفانتازيا التي نصفها بها وما نفعله هروب نفسي وتارة سياسي وتارة اجتماعي لنغض البصر عن خيبتنا وخذلان أرواحنا على هذا الكوكب وعلى فكرة بابا كرمبو العربي يعرف تماما انه جزء من كذبتنا على أنفسنا وان الكرمبويات في العالم ثلاثية الأبعاد لتواجه كل الأذواق التهرُبية.
  • »المفتش " كولومبو " وليس " كرومبو " !!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    إعذرني يا هاني لم أفهم مغزى مقالك وما الذي تريد إيصاله للقراء ...!!
    والاحتمال الاخر أن نسبة الذكاء عندي ليست بمستوى فهم مقالتك !!
    آسف ... إذا كنت قد أغضبتك ... ولكن معلوماتي أنك من أصحاب الروح الرياضية والقلب الكبير ... سامحني !