حان الوقت الإجماع!.. قانون إسلامي في الصومال

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

واشنطن العاصمة – وافق البرلمان الصومالي في 18 نيسان (إبريل) بالإجماع على مشروع قانون تبني القانون الإسلامي كتشريع وطني. ليست القضية الحقيقية تبني القانون الإسلامي فقط، وإنما كيف يتم ترجمته وتطبيقه، وما إذا كان هناك إجماع وطني على ماذا يمثل بالضبط القانون الإسلامي في الصومال.

بدت هذه الحركة، التي بادرت بها الحكومة الصومالية الفيدرالية الانتقالية في 10 آذار (مارس) وكأنها تسترضي مجموعة معينة تشكل مظلة لمنظمات إسلامية مسيّسة ومؤثرة، ترأسها مجموعة "الشباب" المتطرفة، التي تقود عملية تمرد مسلّحة ضد حكومة الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد الفيدرالية الهشّة.

كانت الحوارات بين الحكومة الفدرالية والشباب سرية للغاية، ولم يجرِ الإفصاح سوى عن القليل من المعلومات حول طبيعة المفاوضات وكيف يتوجب على القضاة فعلياً أن يترجموا قوانين وإرشادات معينة في نظام القانون الإسلامي الذي جرى تبنيه مؤخراً. بشكل عام ما تزال طبيعة كيف سيقوم القانون الإسلامي بالتشكّل في الصومال مبهمة.

يُنظَر إلى مجموعة الشباب بشكل واسع، وخاصة في الغرب، على أنها مجموعة من المتشددين المتدينين المصممين على تحويل الدولة إلى دولة مبنية على الدين بشكل صارم، سوف تظلم، على سبيل المثال، النساء وتقطع أيدي السارقين كعقاب على أفعالهم. أضافت الولايات المتحدة في العام 2008 رسمياً مجموعة الشباب إلى قائمة المنظمات الأجنبية الإرهابية.

إلا أن شيخ أحمد، الذي وصل إلى الرئاسة في كانون الثاني (يناير)، ويعتبر قائداً متديناً "وسطياً" من قبل المجتمع الدولي، صرح أن النظام الوطني الجديد في الصومال المبني على القانون الإسلامي، والذي كان هدف الشباب الأولي، يمكن أن يشكّل أداة للسلام والاستقرار في الدولة.

قبل أسابيع قليلة صرح شيخ أحمد قائلاً: "القانون الإسلامي في الصومال أمر يؤمن به الجميع ويعيشون ضمنه".

الرئيس على حق. تُظهر نظرة على تاريخ الصومال منذ ظهور الإسلام في القرن السابع أن للدولة تاريخا طويلا من العيش تحت القانون الإسلامي واتباع تقاليد دينية متسامحة. يتبع العديد من الصوماليين تقاليد سنية صوفية، مثل القادرية، وهي أقدم طائفة صوفية في الإسلام، والأحمدية الإدريسية، التي تأسست في القرن الثامن عشر، وأحضرها بعد ذلك إلى الصومال الشاعر والشيخ علي ماي دوروغبا. يتعلق اهتمام هاتين الطائفتين بتنظيم سلوك الناس بشكل أقل من اهتمامهم بعبادة الله تعالى والاحتفال بجمال الطبيعة.

تبنّت الحكومات الصومالية منذ فترة الاستقلال عام 1960 وحتى آخر حكومة صومالية مركزية عام 1991 (قبل اندلاع الحرب الأهلية) خليطاً من القانون الإسلامي والأنظمة الغربية للحكم والتي كانت متناسقة مع شعور الصوماليين بالاعتدال والإيمان.

يُعتبر التطرف الذي نشهده اليوم جديداً في الصومال وغريباً عن الثقافة الصومالية وتقاليدها الإسلامية. قام سكان العاصمة الصومالية مقديشو في البداية بدعم الشباب، ومجموعة اتحاد المحاكم الصومالية التي سبقتها، لأنها نجحت بفرض القانون والنظام ووفرت الحماية لسكان مقديشو من جنرالات الحرب المحليين. إلا أن حركة الشباب ازدادت قوة، ودهش الصوماليون لرؤيتهم أفراداً من الشباب يفرضون أشكالاً خاصة بهم من القانون، فيغلقون دور السينما ويمنعون الموسيقى ويرجمون فتاة صغيرة حتى الموت لاتهامها بالزنا السنة الماضية.

ورغم أن شيخ أحمد يتمتع بالحكمة لسعيه لتحقيق أساليب سلمية للحد من العنف من بلده، إلا أنه يتوجب عليه أن يكون حكيماً بألا يتقدم "بتسوية سياسية" كتنازل لصالح عقيدة دينية متطرفة.

إضافة إلى ذلك فإن النظام الفيدرالي الصومالي يضم أقاليم تتمتع باستقلال ذاتي، مثل إقليم البنتلاند المستقر نسبياً في الشمال الشرقي، لها الحق بإدارة شؤونها الداخلية. إلا أنه من غير الواضح اليوم ما إذا كانت حكومة مقديشو الفيدرالية ستحترم هذا الميثاق، وسينتشر القانون الإسلامي عبر البلاد.

وقد صرح وزير الإعلام في بنتلاند في 18 نيسان (إبريل) مشيراً إلى أن القانون لا ينطبق على البنتلاند. وإدا ازدادت التوترات السياسية مع المناطق ذات الحكم الذاتي فقد نتج من ذلك المزيد من الاستقطاب على حساب السلام والاستقرار.

وبوجود تهديد الاستقطاب يلوح في الأفق، تحتاج الحكومة الفيدرالية لأن تشرح للشعب الصومالي ما ستكون عليه عملية تطبيق القانون الإسلامي بالنسبة للأقاليم الأخرى التي تتمتع بالحكم الذاتي في الصومال. عدم القيام بذلك سوف يشلّ قدرة الحكومة على الوصول إلى كافة الأقاليم، الأمر الذي يوجد الخوف والاضطراب.

يحتاج الصوماليون وبسرعة إلى حوار وطني حول تطبيق القوانين الإسلامية.

قد يملك شيخ أحمد، بسبب قيادته السابقة لاتحاد المحاكم الإسلامية، السلطة على المبادرة بحوار وطني كهذا والامتداد للوصول إلى جميع الصوماليين، بمن فيهم القادة القبليون التقليديون والمفكرون والقادة الدينيون وصوماليو الشتات والحكومات الإقليمية ذات الحكم الذاتي.

لقد شهدت الصومال الحرب بشكل مستمر عبر السنوات الـ 18 الماضية حيث قتل نصف مليون شخص ونزح 320000 داخل الدولة ولجأ مليون صومالي إلى الخارج منذ اندلاع الحرب عام 1991. يستحق الصوماليون أن يكون لهم قول في كيفية تشكيل القوانين التي ستحكم، حتى يتمكنوا من ضمان أن يكون مستقبلهم مستقبل سلام واستقرار وليس مستقبل صراع وتفرقة.

* دارس في معهد تحليل النزاعات وحلها بجامعة جورج ميسون، وكاتب مساهم في Foreign Policy in Focus. خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.

التعليق