الدخان الأبيض من البيت الأبيض!

تم نشره في الاثنين 18 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

اليوم سيكون لقاء الرئيس الأميركي أوباما مع رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو، وهو اللقاء الاول، لكنه يأتي بعد اشارات اعتبرها العرب إيجابية من الادارة الجديدة، والتي تحدثت منذ اليوم الاول عن تفهم لوجهة النظر العربية.

كانت زيارة الملك الى واشنطن فرصة لأوباما ليرسل المزيد من الاشارات الايجابية، بل ان أميركا تتحدث بمنطق ان اقامة حل يقوم على فكرة الدولتين أي اقامة دولة فلسطينية مصلحة اميركية، ويتحدث اوباما حتى الآن عن الحل الشامل الذي يعيد الحقوق السورية واللبنانية من الاراضي المحتلة.

كل تلك الإشارات تبعث حتى الآن تفاؤلا، لدى معظم الاوساط العربية، لكن..

زيارة نتنياهو ايضا زيارة مهمة, والحكومة الصهيونية، ومعها اللوبي الصهيوني، في اميركا لن تستسلم وتتخلى عن مسارها ورؤيتها لإدارة المرحلة. ونتنياهو منذ ان جاء وهو يحاول استدراج المنطقة الى تأجيل أولوية الحل مع الفلسطينيين وتقديم ما يسميه الخطر الايراني باعتباره اولوية ليس فقط له، بل حتى في محاولة التضليل بأن اطرافا عربية، ذات علاقة سلبية مع ايران، تشاركه القناعة بل العمل وفق هذه الأولوية، وهذا ما حاول اشاعته قبل زيارته للقاهرة الأسبوع الماضي.

ونتنياهو يتحدث على ان اولويته ايران، وربما هذا من باب التهرب من استحقاق سياسي في عملية التفاوض، وهو ووزير خارجيته ليبرمان يتحدثان عن شروط جديدة للتفاوض مع الفلسطينيين وأهمها الاعتراف بيهودية الدولة، ويعمل خلال زيارته لواشنطن ولقائه اوباما على ان يترك اثرا مباشرا على الخطاب الاميركي، الذي بعث نوعا من التفاؤل في الاوساط العربية.

لهذا فلقاء اليوم، وما سيتحدث به الرئيس اوباما، هو بمثابة الدخان الابيض الذي ينتظره معسكر السلام العربي. فإذا كانت كل المؤشرات السابقة اشاعت التفاؤل النسبي عربيا فإن اوباما بعد لقاء نتنياهو وما سيقوله بعد هذا اللقاء سيكون معيارا من معايير الذهاب عربيا لمزيد من التفاؤل او الاحباط، لأن اوباما بعد لقاء نتنياهو سيكون قد اختبر قدرته على الخطاب الواحد وقدرته على الصمود في وجه الضغوطات الصهيونية وقدرته على مواجهة المراوغة والدبلوماسية الخبيرة لدى نتنياهو.

ان تحدث اوباما بذات المفردات والافكار والمنطق مع نتنياهو، فهذا امر يعزز مصداقيته عربيا، ويؤكد ان لديه شيئا جديدا مختلفا عن سلفه بوش.

طبعا ليس متوقعا ان يتحدث اوباما ناطقا باسم الحق العربي، لكن بما تحدث به سابقا عن دولة فلسطينية وعن اطار شامل للحل، وعن موقف ناقد ورافض لعملية بناء المستوطنات.

وحتى نبقى في حدود المنطق، فإن لقاء اوباما مع نتنياهو ليس فتحا عربيا مبينا، لكنه كما اشرت يعبر عن مصداقية لخطاب اوباما وثبات على مواقف سبق وأعلنها هو وإدارته في اكثر من مناسبة ومنها بعد لقائه مع جلالة الملك قبل اسابيع.

بعد نتنياهو سيلتقي اوباما مع الرئيس المصري ثم محمود عباس، وبعدها سيأتي للمنطقة حيث خطابه المنتظر في القاهرة في الرابع من حزيران، أي قبل يوم من ذكرى نكسة حزيران واحتلال الضفة وغزة والجولان وسيناء، فهل سيكون الدخان الابيض بعد لقائه نتنياهو مقدمة لخطاب يجد فيه العرب مسارا اميركيا اكثر تقديرا للحق العربي وأقل انحيازا للكيان الصهيوني.. هذا ما سنراقبه جميعا.

sameeh.almaitah@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النار البيضاء (belaljak)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    لست مع ان تسميه دخان ابيض وانما نار بيضاء
    ان زيارة نتنياهو الى البيت الابيض اختيرت بعناية من قبل اسرائيل
    فبعد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني والذي يمثل اول زعيم من منطقة مؤثر نقل الى البيت الابيض صورة واضحة وجلية عن واقع حال بشكل لا يقبل الشك بمصداقية الصورة وترتب على ذلك اللقاء ما قالة نائب الرئيس الامريكي للرئيس الاسرائيلي
    على اسرائيل ايجاد حل بقيام دولة فلسطينة

    فالنار البيضاء ستشتعل الان واليوم من البيت الابيض حسب ما قد تم ترجمته من اشارات صدرت من الرئيس الامريكي الاسود
    وغير ذلك سيتبين عندها ان اليهود بداء بالعلو الثاني
  • »دخان البيت الابيض دائما اسود !!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2009.
    على الرغم من كل الزيارات , فإنني أؤمن بأن أميركا لن تبدل سياستها في منطقتنا , وهي سياسة تقوم على إستراتيجية ثابتة لاتتبدل ولاتتغير بتبدل الرؤساء عندهم . لن تضغط أميركا على دولة الكيان الصهيوني حتى لو غضب العرب وشربوا ماء المحيط الاطلسي !!! الوبي الصهيوني في أميركا بما يملك من إمكانيات وتأثير على صناعة القرار , يساندهم مجموعة المحافظين الجدد , والكنائس المتصهينة , ومصانع الاسلحة , وجميع وسائل الاتصال وشركاتها ... الى آخر مسلسل النفوذ الصهيوني !!! ما سيتم هو ما يرضي نتنياهو ومجموعته... وغير ذلك ضرب في المستحيل !!! من يقول غير ذلك فالايام بيننا ... وسيأتيهم بالاخبار من لم يزودون !!! أعرف أن الحل النهائي لابد أن يأتي من أميركا .... ولكن من يجروء على قرع الجرس ومواجهة اللوبي الصهيوني ... ومن أجل من ...؟؟؟؟ هل يقرعونه من أجل أمة مهزمومة من الداخل , وخلافاتها تكاد تشنف آذان العالم الى حد القول : يا أمة تعبت من جهلها الامم !!! . الحديث يطول ويطول في هذذذذذذذذه القضية الشائكة التي لن يرى جيلنا على الاقل لها حلا مشرفا ولائقا بسمعة امة من اعرق الامم !!! أرجو أن يكون إجتهادي في غير مكانه ... وهذا لاشك انه سيسعدني كثيرا !!!!!