جميل النمري

كنز الأردن الجديد؟

تم نشره في الاثنين 11 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

ينهي البابا زيارته إلى الأردن حاجّاً إلى المغطس ومكرِّساً الاعتراف بهذا الموقع التاريخي بوصفه المكان الذي تعمّد فيه السيد المسيح، وهو اعتراف تشارك به الطوائف المسيحية الأخرى، حيث أصبح لكل منها تقريبا كنيسة في الموقع، وقد وضع البابا حجر الأساس لكنيسة كبرى جديدة.

المكان الآن مؤهل بصورة ممتازة لاستقبال السياحة الدينية، ويمكن أن يتوسع بناء المرافق الخدمية والفنادق، إذا فكّرنا في حجم الاستثمار الممكن لهذا الموقع، فقد كرّس البابا خطّ الحج المسيحي للأماكن المقدسة ابتداء من جبل نيبو نزولا إلى المغطس، وقال في كلمته على جبل نيبو في مادبا "إنني أبدأ رحلة حجّي من هذا الجبل" وأكمل "في وادي الأردن الجاري تحتنا أتى يوحنّا المعمدان (النبي يحيى)". وقد اصبح ضروريا وضع خطّة طموحة جدا للسياحة الدينية التي تبدأ من نيبّو إلى المغطس ثم الأماكن الدينية في فلسطين.

لكن ثمّة ما هو أكثر من خطّ الحج هذا، فالكثير من العائلات المسيحية العربية في المهجر تقرر أن تأتي لتُعمِّد أطفالها في المغطس، وبدأت تفعل ذلك عائلات أجنبية أيضا، ولو فكرنا في الأفق المفتوح لهذا التقليد، فإنّ كنزاً هائلاً بين أيدينا في مجال السياحة الدينية، فعمّاد الأبناء هو طقس ثابت في المسيحية تقدم عليها كل عائلة متدينة ام غير متدينة، وأن القيام بهذا الطقس في المكان الذي تعمّد فيه المسيح سيكون حلما رائعا لملايين العائلات من شتّى البلدان.

وفي حال وجدت عروض سياحية مناسبة ستجد حماسا من ملايين العائلات ذات الدخل العادي. وإذا كانت العروض إلى شرم الشيخ تجذب تلك الأعداد الهائلة من أوروبا ومن أصحاب الدخل المحدود ايضا، فلنتصور ماذا يمكن ان يفعل تسويق ذكي لرحلة تشمل تعميد الابن في المغطس المقدس وقضاء بضعة ايام في هذا المكان الرائع والدافئ في أشهر البرد في أوروبا والاستمتاع أيضا بالبحر الميت وأماكن أخرى وفق البرنامج.

خطّ الحج الذي اختاره البابا بأن يكون الأردن أو بلد يزوره في المنطقة لا يعود فقط لأسباب لوجستية، فالصورة الممتازة التي يواصل جلالة الملك صنعها للأردن امتدادا وتعميقا للصورة التي صنعها الراحل الكبير الحسين تقف بالتأكيد وراء استجابة البابا لدعوة الملك والملكة أثناء زيارتهما للفاتيكان.

ومن باب ردّ الفضل لأصحابه يجب التذكير بالدور الريادي والمبدع حقا لوزير سياحتنا الأسبق، العين عقل بلتاجي، في أن أصبح المغطس حقيقة واقعة ومعترفا بها، ويمكن لوزيرة السياحة الحالية، مها الخطيب، والتي نسَّقت وأدارت باقتدار برنامج هذه الزيارة أن تستعين به وبآخرين على سويّة إبداعية عالية كفريق يعمل مع هيئة تنشيط السياحة لوضع (ومتابعة) خطّة طموحة لأن تصبح فكرة القدوم من ملايين العائلات المسيحية للقيام بطقس العمّاد في هذا المكان المقدس تقليدا شائعا.

إذا تكرس هذا التقليد فإنّ كنزاً استراتيجياً هائلاً وراسخاً سيكون بين أيدينا، وكل المقومات لإخراج هذا الكنز إلى الوجود موجودة الآن فعلاً.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائع..رائع (ماهر سعد)

    الاثنين 11 أيار / مايو 2009.
    المقال رائع والافكار خلاله اروع ،فمن يعلق الجرس ؟
  • »هذيان (مراقب)

    الاثنين 11 أيار / مايو 2009.
    تشير حالة الفرح والهذيان التي يعيشها العديد من الذين جهزوا وتأهبوا لاستقبال وترتيب زيارة الحبر الأعظم لمنطقتنا إلى درجة متقدمة من نسيان أو تناسي من أخطأ بحقنا بكلمات طاعنة بديننا، والتي ما تزال ترن بآذاننا، ومن سبقه من أسلافه الباباوات الذين سهلوا وبرروا اغتصاب أرضنا، وقتل أطفالنا ونسائنا في فلسطين
  • »حتى لا ننسى (سناء بهجت عثمان)

    الاثنين 11 أيار / مايو 2009.
    في ظل الاحتفاء المبالغ فيه لهذه الزيارة يورد هؤلاء حجة رئيسية بالتكسب منها سياحيا. وبالمقابل يتناسون كيف سيستفيد اليهود من هذه الزيارة؟ وانهم سيتلقون مزيدا من الدعم السياسي من الكاثوليكية والعالم المسيحي، مستمرين باستخدام استراتيجياتهم المختلفة لذلك، مثل عقدة الذنب في المبالغة باضطهاد اليهود من قبل أوروبا، وتقصير البابا بيوس الثاني عشر إبان المجازر النازية، والتي ما فتر اليهود عن تذكير الكاثوليك بها حتى من خلال المسرح والأدب، كما حصل في مسرحية " النائب " التي دفعت الصهيونية ملايين الدولارات لتنشر بلغات عديدة؛ فأثارت ضجة كبرى في أوروبا آنذاك، وأيضا باستخدام استراتيجية الكره الكاثوليكي لليهود؛ ليستمر الفاتيكان بالدفاع عن النفس، وتقديم مزيد من التنازل لليهود، وقصة كتاب "مؤامرة على الكنيسة" الذي ألفه أحد الصهاينة تحت اسم مستعار تدل على هذا الأسلوب اليهودي القذر لصناعة ردة الفعل التعاطفية تجاه اليهود، وغيرها من الاختراقات اليهودية للتعاليم الكاثوليكية واستغلال ورقة الرعايا المسيحيين والسيطرة على الأماكن المقدسة.
  • »حكي مفيد (samer)

    الاثنين 11 أيار / مايو 2009.
    هذا لحكي الي بفيد والباقي كله تنظير
  • »فكرة جميلة جدا (د. احمد الشقران)

    الاثنين 11 أيار / مايو 2009.
    لطالما تم اتهام كتاب صحفنا اليومية بالتشخيص عن بعد و التنظير .. الآن هذا مثال حي على فكرة منطقية و عملية لتسويق معلم مهم.. في أوروبا تجد كنيسة قديمة تاريخية يزورها الآلاف يوميا و لدينا المغطس دون اكتراث حقيقي
    الكرة في ملعب وزارة السياحة و القطاع الخاص للتنسيق معا لوضع خطة مشتركة
  • »لكي لا يتحول الى ديزني لاند تجاري (نهاد اسماعيل)

    الاثنين 11 أيار / مايو 2009.
    استاذ جميل اتفق معك ان موقع المغطس سيجلب اعداد كبيرة من السياح لا سيما بعد زيارة البابا للموقع. ولذا يجب التخطيط لذلك بعناية لكي لا يتحول موقع ذا مغزى ديني الى ديزني لاند تجاري. ويجب الانتباه للبنية التحتية الكافية من طرق واسعة مؤدية للموقع الى اماكن استراحة نظيفة ومزودة بالماء والمراحيض النظيفة وحدائق وبناء منصة ليقف عليها السواح وغير ذلك من الأمور لكي لا يتحول الموقع الى بركة سباحة مليئة بالوحل. باختصار زيارة البابا ستجلب فوائد سياحية وايضا في نظري سياسية حيث تركز اهتمام العالم على الأردن وقيادته الحكيمة وشعبه النبيل رغم بعض المنغصات من اصوات نشاز هنا وهناك وهم لحسن الحظ لا يمثلوا الغالبية.
  • »good idea (منيرة)

    الاثنين 11 أيار / مايو 2009.
    لست منحازة لطرف دون الآخر ولكن أريد أن أقول للصحافة المصرية من كانت جدرانه من زجاج فعليه ألا يرجم الناس بالحجارة، والصحفي المصري يقول أن لن يتدخل بشؤون قطر الداخلية على الرغم من أنه فعل على الرغم من أن العمل الصحفي يتطلب عدم الخوض في الأمور الخاصة لتبرير موقف ما، فإن كان لديه مواقف محترمة يدلي بها فليفعل وإلا فليصمت والعيب أن يستشهد بامرأة، كما أتساءل من متى كانت مصر تحترم القانون الدولي!!!إذا أليس قانون حقوق الإنسان هو قانون دولي أيضا، أين الشرطة والقانون والصحافة والرئاسة عن الانتهاكات التي يقوم بها رجال الشرطة ضد المدنيين في السجون، عداك عن بيوت الدعارة وغيرها، أم أن القانون الدولي ينطبق على الفلسطينيين فقط؟!!!! مصر لم تهاجم قطر فقط بل هاجمت من قبل الإعلامية هالة سرحان عندما فضحت كبار الضباط في الجيس، لا يسعني إلا أن أقول شعب رداح من دزون التعميم، فما زال في الدنيا التي أمها مصر خير!
    أضف تعليقك...
    اسمك:
    بريدك الالكتروني:
    الموضوع:
    نص التعلق:


    من الضروري تعبئة كافة الخانات ومن ضمنها حقل الترميز في اسفل الصفحة كما تبدو تماماً والتأكد من اعطائك رسالة "شكراً لك" ، لغايات الخصوصية
    أو يمكنك التواصل معنا بتعليقاتك عبر الرابط الموجود في الصفحة الأولى