على هامش عيد العمال

تم نشره في الخميس 7 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

إن الأول من أيار مناسبة عالمية لتكريم العمال والاحتفال بهم  والتضامن معهم، وتقديرا لدورهم واعترافا لجهودهم في مسيرة بناء المجتمع الإنساني. كذلك  هو مناسبة للتذكير بهمومهم ومشاكلهم وقضاياهم. ولقد ساهمت العولمة بشكل كبير في حركة انتقال العمالة من بلد إلى بلد آخر. والدول العربية تكاد تكون من أكثر البلدان التي توجد بها عمالة من بلدان مختلفة عربية وغير عربية. وقد أضحى انتقال العمالة من بلد لآخر سمة عالمية تكاد لا يخلو منها أي بلد. وكما هو معروف، فإن الأردن من الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة في نفس الوقت. وفي هذه المناسبة وغيرها تكاد لا تذكر العمالة غير الأردنية في الأردن إلا في معرض الحديث عن البطالة، والأثر السلبي الذي ينطوي عليه وجود هذا العدد الكبير من العمالة الوافدة في الأردن من خلال تحويلاتهم المالية إلى بلدانهم وأثر ذلك على الاقتصاد الأردني. وبالتالي، فان النظرة إليهم كونهم يشكلون عبئا ومشكلة للاقتصاد الأردني ليس إلا....

قد يكون عيد العمال مناسبة للحديث عن العمالة الوافدة من منظور آخر. قد لا يعلم الكثيرون بأن العمالة الوافدة في الأردن أغلبها عربية، ولكن وبشكل متزايد هناك أعداد كبيرة من العمالة الآسيوية وخاصة من الإناث ضمن الفئات العاملة في  المنازل والمناطق الصناعية المؤهلة. وقد لا يعلم الكثيرون بأن نسبة العمالة الوافدة تشكل أكثر من 20% من الحجم الكلي لسوق العمل الأردني، وأن وجودهم في بعض القطاعات كالقطاع الزراعي يصل إلى أكثر من 90% من مجمل الأيدي العاملة في هذا القطاع، والشيء ذاته ينطبق على قطاعات مهمة أخرى.

وبالرغم من النسبة الكبيرة للعمالة الوافدة الموجودة في سوق العمل الأردني، فإنهم يكادون أن يكونوا غير مرئيين في الدراسات والمعلومات المتوفرة عن سوق العمل الأردني. فمنذ ما يزيد على اثنتي عشرة سنة، لم تعد دائرة الإحصاءات العامة تشمل هذه الفئات في مسوح العمالة والبطالة والتي تقتصر على الأردنيين فقط. وبالتالي، فإن لدينا معرفة فقط عن الأردنيين في سوق العمل الأردني، وليس عن كل العاملين فيه وبشكل خاص من غير الأردنيين.

وليس هناك من ضرر على هامش مناسبة عيد العمال أن نذكر بمساهمات هذه الفئة التي تخدم الأردن ويستفيد منها. إن أغلب هذه العمالة تعمل في المهن الأولية التي لا تتطلب مهارة عالية وفي القطاعات غير الرسمية غير الخاضعة للأشراف وقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية كقطاعات الزراعة والإنشاءات والخدمات والمنازل. ولا بد لنا كمجتمع من أن نعترف بمساهمات العمالة الوافدة والخدمات التي تؤديها للاقتصاد والشعب الأردني. فهم يعملون في مزارعنا وحدائقنا  ويشيدون منازلنا ويحرسون عماراتنا،  وفي الوقت ذاته تقوم العاملات المنزليات بتنظيف البيوت ورعاية كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ما يسهل عمل وحياة الأسرة الأردنية. إن ما تقدمه العمالة الوافدة للأردن كثير ولكن ما يقدمه الأردن لهم في الوقت ذاته أيضا كثير، فبالإضافة للدخول التي يجنونها من أعمالهم فهم ينعمون بالأمن والاستقرار والمعاملة الحسنة والتقدير لأعمالهم بشكل عام.

إن عيد العمال مناسبة للتذكير بهموهم ومشاكلهم، فجزء ليس بسيطا من العمالة الوافدة يعملون ويعيشون في ظروف صعبة، وجزء منهم يعانون الفقر والبطالة، وجزء آخر يتعرضون للاستغلال الاقتصادي والإنساني. وباستثناء العاملات في المنازل فلا يوجد توثيق لحجم ونوع المشاكل التي يتعرض لها هؤلاء.

ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نقدم التحية للعمالة الوافدة والتذكير بمشاكلها وهمومها.

التعليق