قطاع الاتصالات إلى أين؟

تم نشره في الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 سبق الأردن غيره من الدول في الإقليم في خصخصة قطاع الاتصالات وتحمل مسؤولية قراره بهذا الخصوص، وكانت النتيجة أن أصبح القطاع من أبرز مراحل التحول الاقتصادي بانعكاساتها الاجتماعية والمالية ومواكبة سوق العمل.

وتحمل الأردن مسؤولية قراره الذي شكل نقلة نوعية في طبيعة الخدمة المقدمة ومستواها، ومازلت أذكر ثمانينات القرن الماضي في بدايات نمو شارع الشهيد وصفي التل "الجاردنز" عندما بدأت البنوك تفتح فروعها على امتداد الشارع، وتقدمت بشكاوى للبنك المركزي من عدم توفر خدمات الاتصالات الهاتفية وغيرها بالشارع وهي ركيزة أساسية لعملها.

كذلك مازلت أذكر عندما كان المواطن الأردني يتقدم "لمؤسسة الاتصالات السلكية واللاسلكية" المملوكة بالكامل من الحكومة، بطلب مد خط هاتف لمنزله أو لمكتبه وكانت العبارة الشهيرة آنذاك "عدم توفر الإمكانات الفنية" رد المؤسسة النهائي، حيث كانت المؤسسة تطلب من مقدم الطلب الاحتفاظ ببطاقة تسجيل طلبه إلى حين تلبيته والتي كانت تستغرق سنوات في بعض الأحيان.

وعلى الرغم من الأنجاز الفعلي الذي حققه الأردن في هذا القطاع على مدى السنوات العشر الماضية، الذي أصبح يساهم بنسبة 11% في الناتج المحلي الإجمالي، ويحقق إجمالي إيرادات بلغت خلال العام الماضي 682 مليون دينار، ومساهمته في رفد مباشر لإيرادات الخزينة المتمثلة في ضريبة المبيعات التي يخضع لها بنسبة 20% ودرجة انتشار قاعدة اشتراكات خطوط خدمة الهاتف الخلوي التي نمت خلال العام 2008 بنسبة 14% لتصل إلى قرابة 5 و5 مليون خط والتي تعد من أعلى النسب في العالم قياسا إلى عدد السكان.

يحتاج القطاع إلى استراتيجية تترجم طموحات الأردن للاستفادة من أقصى إمكانات نموه التي مازالت قائمة حتى الآن، لتداخله مع بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى بتأثيراته المباشرة وغير المباشرة، وإمكانية تأسيس قاعدة تكنولوجية للاتصالات Technological Communication Hub لمراكز صناعة الاتصالات بكل مكوناتها الخدمية والتطويرية والتسويقية والصيانة تستقطب الاستثمارات وتخلق فرص العمل وتستفيد من طاقة بشرية أردنية متعلمة جاهزة للاستثمار بأقل التكاليف وإعداد قوة عمل أردنية ذات مواصفات عالية تتجاوب ومتطلبات السوق المحلية والإقليمي والعالمي، مما سيكون له أكبر الأثر على تطوير القطاع، ليكون أحد روافع التنمية الحديثة الذي يؤسس ليكون الأردن مركزا ماليا إقليميا توفر له بنية الاتصالات الحديثة عنصر منافسة حقيقية قوية.

نعم, نحتاج استراتيجية للقطاع تؤسس لنواة مثل وادي السيلكون الأميركي، وتؤسس لقطاع اتصالات أردني شبيه بقطاع التكنولوجيا الهندية الذي فرض نفسه على كبريات الدول المتقدمة، فمازالت إمكانات نمو القطاع في بدايتها، وتتوفر لدينا كل عناصر تطويره.

وبينما تشير الإحصاءات العالمية للقطاع إلى انخفاض شديد بلغ 15% في عدد المشتركين الجدد في العالم في الربع الأخير من العام 2008 وعدم نمو أرباحه ولأول مرة، وأن أكثر المناطق التي يعاني فيها القطاع من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية تتركز في آسيا ومنطقة الباسيفيك حيث انخفض عدد المشتركين الجدد من 87 مليون مشترك جديد إلى 69 مليونا وأكثر ما يتركز الانخفاض في اندونيسيا والباكستان وبنغلاديش والفلبين، هذا بينما يتباطأ النمو في أوروبا وأميركا وأمريكا اللاتينية ، بينما تحافظ منطقة الشرق الأوسط على معدلها. 

وعلى المستوى المحلي، فإن خطوات أساسية مطلوبة ترتبط بهذه الاستراتيجية مثل تخفيض ضريبة المبيعات على خدمة الإنترنت وتشجيع انتشارها، وإدخال استعمال الحاسوب في المدارس خاصة الحكومية من المرحلة الابتدائية، وتخفيض كلف انتشار الحاسوب في المجتمع الأردني والرقي بنوعية خدمات القطاع المقدمة للمواطن ليكون الشعب الأردني بكامله حاضنة تطوير هذا القطاع.

دعونا نحلم، فقد حققت الهند وإيرلندا هذا الحلم ولا أظن أن المواطن أو المسؤول الأردني أقل منهما؟

التعليق