جميل النمري

يكفي الإجماع العربي على شرطين

تم نشره في السبت 11 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

1-  وقف كل نشاط استيطاني نهائيا 2- حلّ الدولتين كهدف للمفاوضات.

 ولا تعامل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة الا بالتزامها بهذين الأمرين. هذا ما نعتقد أن يكون عليه بإيجاز ووضوح الموقف العربي من حكومة نتنياهو ونتوقع من وزراء الخارجية العرب السبعة الذين يلتقون اليوم في عمّان أن يقرروا ذلك، فهذان المطلبان يحظيان بتفهم وموافقة دولية، اذ إن  استمرار الاستيطان هو بمثابة عدوان مباشر على الفلسطينيين وتقرير لمصير الأرض سلفا وقبل المفاوضات، وحلّ الدولتين يوجد حوله اجماع دولي وقرارات للشرعية الدولية والتزام أميركي على يد الادارة السابقة وهو مكرر بوضوح وقوّة على يد الادارة الحالية ناهيك عن التزام من الحكومة الإسرائيلية السابقة به، وليس معقولا العودة الى الوراء عشر خطوات وبدء مفاوضات ليس لها هدف لحل القضيّة. لن يقبل العرب ولا الفلسطينيون هذا التراجع ويجب مقاطعة الحكومة الإسرائيلية اذا لم تلتزم بهذين البندين.

جلالة الملك الذي سيتوجه الى الولايات المتحدة للقاء اوباما قريبا سيلتقي وزراء الخارجية العرب اليوم. وليس صدفة أن يكون أول رئيس عربي يلتقي أوباما وليس من المبالغة أبدا القول إنه خير من يستطيع مخاطبة الادارة والرأي العام الأميركي بقضية العرب المركزية، القضية الفلسطينية. وبهذه الصفة سوف يتداول مع وزراء الخارجية العرب في محتوى الرسالة التي ستبلغ لأوباما وتمثل الموقف العربي.

هدف السياسة العربية في الجوهر سيكون عزل الحكومة الإسرائيلية الحالية واضعافها وصولا الى اسقاطها وفي الاثناء التصدي للمخططات الاستيطانية لها والحصول على دعم وتأييد دولي يصل بهذه الحكومة الى مأزق نهائي، والتوقعات عموما داخل اسرائيل وخارجها تتوقع لهذه الحكومة الأكثر يمينية وتطرفا أن لا تعمر طويلا، وعليه ليس للعرب ان يدخلوا في خلافات ومناكفات ومزاد داخلي، ومن السخف مثلا الدخول في نزاع حول المبادرة العربية هل نبقيها أو نسحبها أو نحدد أجلا لبقائها على الطاولة، فاذا كانت الحكومة الإسرائيلية تتنكر لحلّ الدولتين من أساسه فأي ضغط سيمثله سحب المبادرة العربية ؟!

العرض العربي للسلام العادل والشامل يجب أن يبقى قائما وبإلحاح لوضع الحكومة الاسرائيلية في مأزق، وحين يكون عزل هذه الحكومة دوليا وتعزيز التأييد للموقف العربي والدعم للفلسطينيين هو استراتيجيتنا فليس صعبا اشتقاق المواقف والآليات الصحيحة، أمّا اذا كان الهدف تسجيل النقاط والمكاسب الصغيرة على حساب بعضنا فهنا نضلّ الطريق، وكل شرط غير الشرطين السابقين يأخذ من رصيد الموقف العربي بدل أن يزيده.

خطاب أوباما تجاه العالم العربي والاسلامي يفتح افقا ويمكن البناء عليه، ولعل انفتاحا ومرونة في الأداء الإيراني والسوري سيعزز موقف الرئيس الجديد داخل ادارته وأمام الرأي العام الأميركي ويمكن تدريجيا أن تجد الادارة نفسها ومعها المصلحة القومية الأميركية في تصادم مباشر مع السياسات الإسرائيلية التخريبية كما لم يحدث من قبل. وهذا ليس تبشيرا متفائلا بل استراتيجية واقعية يجب العمل عليها بذكاء ومثابرة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البحث عن اليه للضغط على اسرائيل لتنفيذ هذين الشرطين (د. ناجى الوقاد)

    السبت 11 نيسان / أبريل 2009.
    اتفق تماما مع الاستاذ جميل النمرى على ماجاء فى مقاله(يكفى الاجماع العربى على شرطين)
    وتحديدها فى وقف النشاط الاستيطانى وحل الدولتين واخالنى اجد بان جزء كبير من الشعب العربى يوافقه على ذلك
    فما ان انطلقت حكومة اليمين المتطرف حتى وجدنا وزير خارجيتها الجديد ليبرمان يحدد وحده النبره العاليه للحكومة تجاه الفلسطينيين والعرب مما يناقض ما جرى الحديث عنه سابقا من توازن قد يحصل فى هذه الحكومه بين حزبى بيتنا والعمل
    مما يوحى بان حزب العمل خرج عن مكانه المعهود وقبل ان يلعب دور الديكور لتجميل حكومة نتنياهو الى حد ان اول تصريح لليبرمان كان لاثبات بان هذه الحكومه لا تحتاج لمثل هذا الديكور لاخفاء حقيقتها
    لهذا ومع اتفاقى تماما مع الكاتب على ان حلالة الملك هو الاقدر بين الرؤساء العرب على نقل وجهةنظرهم لكونه الاكثر التصاقا بالقضية الفلسطينيه والاقرب منها لذا فالبحث مع الاداره الاميركيه التى تبشر بانطلاق عهد جديد من العلاقات بين دول العالم قيد النشوء عن الية للضغط على اسرائيل الجديده التى تبدو كانها خارج لعبة التغيير لاستكمال مفاوضات السلام من حيث انتهت مع الحكومات السابقه