جمانة غنيمات

وصفات خاصة لمداواة جروحنا الاقتصادية

تم نشره في الأربعاء 25 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

 

كثر الحديث منذ أشهر عن خطط حكومية لمجابهة آثار وتداعيات الأزمة المالية العالمية. في البدء كان الإعلان عن خطة بقيمة 181 مليون دينار، ثم تقلص الرقم لتبلغ كلفة الإنقاذ 156 مليون دينار، لتأتينا الأنباء بعد ذلك أنه لم يعد هناك خطة انقاذ، ولا من ينقذون.

هذه التطورات وإن كانت تعكس تخبطا حكوميا في إدارة هذا الملف، إلا ان ما يجري ليس سيئا في مجمله، كونه يشير الى ان الحكومة بدأت تقدّر إمكانياتها وأسلحة المناورة المتوفرة لديها في مواجهة الازمة، فما كان يجري قبل الآن ليس أكثر من ذر للرماد في العيون.

والتحفظات على الخطط الحكومية لا تنبع من كونها غير عملية أو منافية للواقع، بل لاستحالة توفر مبالغ محددة لها لمواجهة تداعيات الأزمة في ظل توقعات بتراجع إيرادات الخزينة من الضرائب بقيم تتراوح بين 300 و400 مليون، وتفاقم عجز الموازنة ليتجاوز بليون دينار.

ويبدو أن الحكومة أضحت تعترف بضعف الموارد المالية، وصارت تعي تماما أن حل المشكلة يتطلب الوقوف على أرض الواقع، لتدرك أخيرا أن مناصَّها من تبعات الأزمة يكمن في تعديل السياسات وليس في تخصيص الأموال.

أهم الأفكار الحكومية التي تعكس تفكيرا عميقا تلك المتعلقة بتحفيز الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، والتي تصب في تعويض الإيرادات الحكومية المعرضة للتراجع نتيجة الأزمة من خلال تخفيض نسب الضريبة، على القاعدة الاقتصادية التي تقول إن الرضا بربح قليل يعطي ايرادا أعلى، رغم معارضة فريق من المسؤولين والاقتصاديين لهذه الأفكار والتجليات.

تبني هذه الفكرة من شأنه أن يجعل الحكومة تتجاوز التعنت في الماضي حيال الحفاظ على قدسية بعض الأرقام مثل عجز الموازنة، رغم أهميتها، بهدف تحقيق هدف أسمى هو تحفيز الاقتصاد وتنشيطه، ما يصب في نهاية الأمر لمصلحة زيادة إيرادات الخزينة وتقليص مستويات العجز التي لن تنفع معها سياسات التقشف والإصرار على جني مزيد من الضرائب.

ومن الأفكار التي تجعل من صانع السياسة المالية أكثر منطقية، تلك التي تتحدث عن تخفيض نسب ضريبة المبيعات البالغة حاليا 16%، كسبيل لزيادة السيولة المتداولة وتحريك الاقتصاد لدعم قطاعات اقتصادية مختلفة تساهم في زيادة ما تجنيه الحكومة من هذا البند الذي تراجعت قيمته خلال الفترة الماضية، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2008 نتيجة نقص السيولة والعمل بقاعدة "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود".

ولا يقل أهمية الدور الذي يلعبه تخفيض الدخل، وجعلها في قالب اكثر عدالة عن تخفيض المبيعات، فهذه الفكرة تحقق هدفا واحدا نسعى إليه جميعا وهو تنشيط الاقتصاد وتخفيف العبء عن بعض القطاعات التي أنهكتها الضرائب، في بلد يعد الاعلى من ناحية قيمة الضرائب التي يدفعها الفرد مقارنة بمتوسط الدخل.

أحد السيناريوهات يتمثل في إحداث مناقلات مالية من بند النفقات الجارية إلى الرأسمالية أو إلغاء مشاريع أدرجت في الموازنة قبل اندلاع الأزمة، لكنها لم تعد تحتل اولوية في هذه الحقبة الصعبة، فضلا عن إدراج مشاريع اخرى تساهم في تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل.

بين أولوية التحفيز والحفاظ على الأرقام المقدسة يحتار صانع القرار، وصفات المؤسسات الدولية للمرحلة الراهنة لم تُجدِ نفعا مع اضخم اقتصاديات العالم، فلمَ لا نبحث عن وصفاتنا الخاصة التي تداوي جراحنا، ولماذا لا نلوذ بحكمة الأجداد فنحكَّ جلدنا بأظفارنا؟

jumana.ghnaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أي تخفيض يا اختي (ابو الزوز)

    الأربعاء 25 آذار / مارس 2009.
    لو فقط نظرنا الى سيارات السعاده والمعالي التي تجوب شوارع عمان لاعتقدنا بأننا في باريس فإصبحت النمر الحمراء لا تقل عن سيارات اودي او كاديلاك او مرسيدس موديل 2010 تجوب شوارعنا بكل حريه .

    أي تخفيض هذا التي تطالبي الحكومه بأن تقوم به وهي الادرى بأن الضرائب هي الحل الوحيد لبقاء الحياه الفارهه لموظفيها ودون اي تأثير ، اي تخفيض هذا التي تطالبي به واليوم الحديث عن زيادة راتب الوزير ليصبح 3000 الاف دينار خوفا عليه من ان يأخذ الرشوه (لا سمح الله طبعا) .

    أي تخفيض هذا الذي تطالبي به
  • »ثقافة التصحيح (ahmad)

    الأربعاء 25 آذار / مارس 2009.
    ان ثقافة الاقتصاديين في القطاع الحكومي ومنذ عشرات السنين لاتعرف سوى التفنن باستحداث الضرائب الجديدة على المواطن لتعويض العجز في الموازنةاو زيادة الايرادات،ولا تتعدى ثقافتهم هذا المفهوم ،وبرايي ان يتم فرض ضريبة على ثقافة الاقتصاديين والمسؤولين فهذا سيعمل على رفد الخزينة بمبالغ كبيرة تفوق الضريبة المقترحة الجديدة وهي ضريبة الثقافة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »هل وصلتنا الأزمة العالمية؟! (زياد الباشا)

    الأربعاء 25 آذار / مارس 2009.
    يقول أحد أهم الكتاب الإقتصادين " لم تصل الأزمة العالمية إلى الأردن، وهذا لا يمنع أن تصل في المستقبل، ولكن وصولها له مؤشرات معروفة. وسوف نعترف بأن الاقتصاد الأردني دخل في أزمة إذا تبين أن النمو الاقتصادي في الربع الرابع من السنة كان سالباً، وأن أفواج السياح القادمين قد توقفت، وأن حوالات المغتربين قد نقصت، وأن المنح الخارجية قد تراجعت، وأن نسبة البطالة قد ارتفعت، ولكن أياً من هذه المؤشرات لم يحدث بل حدث عكسه".



    وعليه؛ اود إيراد 3 مؤشرات لتدلل على إن الركود والذى هو في شهره الخامس عشر في كل من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان كون الأزمة الاقتصادية الراهنة كانت بدأت منذ ديسمبر/كانون الأول 2007 قد بدأ الاقتصاد الأردني يشعر به:



    أولا : خفضت الولايات المتحدة الأمريكية يوم الأربعاء الماضي حجم المساعدات الاقتصادية المقدمة للأردن من 361 مليون دولار في السنة المالية 2008 إلى 264 مليونا في 2009، وتقليص المساعدات العسكرية للأردن أيضا من 289 مليونا في 2008 إلى 235 مليونا في 2009. علما بأن الأردن طلب في وقت سابق مضاعفة المساعدات. هذا مؤشر على تراجع المنح الخارجية.



    ثانيا: 20 % من المهندسين الأردنيين العاملين في الإمارات فقدوا وظائفهم. وتجدر الإشارة إلى تقرير لشركة "أدفانتج" للاستشارات الإدارية والاقتصادية لعام 2008 يتوقع بموجبه أن تهبط عمليات التوظيف في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات الثلاث المقبلة مع تخطيط الشركات العاملة في قطاعي التصنيع والخدمات لتخفيض رواتبها، بدلا من إضافة وظائف جديدة. وقالت الشركة في تقريرها الرابع لهذا العام إنه منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى ديسمبر/كانون الأول الجاري، فقد سوق العمل في منطقة الخليج العربي ما بين عمالة متدنية وإدارة رفيعة نحو 30 ألف وظيفة، ويتوقع الإعلان عن فقدان 30 ألف وظيفة أخرى بنهاية الربع الثاني لعام 2009.

    وذكر التقرير أن نسبة الانخفاض في الراتب الأساسي في قطاعي الاستثمار المالي والاستثمار والتطوير العقاري منذ أكتوبر/ تشرين أول 2008 وحتى الآن 38% للإدارة العليا والتنفيذية، و40% انخفاض في مستوى رواتب الإدارة الوسطى، فيما ظلت الوظائف الدنيا من غير أي تغيير جذري لبعض قطاعات الخدمات مثل الصحة والتعليم. وهذا مؤشر أخر يدلل على إرتفاع نسبة البطالة وتراجع في حوالات المغتربين.





    ثالثا: تراجع عدد زوار مدينة البتراء الأثرية في الأردن الشهر الماضي بنسبة 22.4 بالمائة مقارنة مع ذات الشهر من العام الماضي. وأوضحت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن محمية البتراء أن 38 ألف زائر قدموا للمدينة الوردية خلال الشهر الماضي مقابل 49 ألف خلال الشهر ذاته من العام الماضي. وبينت الإحصاءات أن مجموع الرسوم التي تم استيفاؤها من الزوار خلال يناير / كانون ثاني الماضي بلغت نحو 735 ألف دينار. وأرجع مستثمرون في القطاع السياحي التراجع إلى طبيعة الموسم السياحي الذي يشهد حالة من الركود مع بداية كل عام إضافة إلى انعكاسات الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية ومنها السوق السياحي. وهذا مؤشر أخر يدلل على تراجع في أفواج السائحين.



    وعليه فأن الأردن ورغم نجاته من التأثيرات الأولية للأزمة المالية الدولية، يتعرض وضعه الاقتصادي حاليا للتباطؤ, ولا يتوقع أن تتجاوز نسبة نموه العام 2009 أكثر من 2% رغم أنها ظلت خلال الخمسة أعوام الأخيرة فوق 5%.