الأقاليم: تحديات التنمية أمام عيون الفقراء

تم نشره في الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

في الوقت الذي تعكف هيئة المناطق التنموية لإعداد مخطط شمولي لمحافظات المملكة الاثنتي عشرة لتحديد طبيعة كل منطقة وأشكال التنمية التي تحتاجها، تخرج علينا فكرة تقسيم المملكة إلى ثلاثة أقاليم. ولا أحد يعلم كيف ستخدم المسوحات التنموية التي تعد الآن فكرة الأقاليم.

وقبل هذا وذاك، عكفت الحكومات على تنفيذ استراتيجية تكفل توحيد المرجعيات الاستثمارية بهدف تسريع عملية تحقيق التنمية الشاملة وتوحيد الجهود.

خلال الايام الماضية، ومنذ الاعلان رسميا عن تبني الحكومة فكرة تقسيم الأردن الى ثلاثة اقاليم، رحت أطرح أسئلة على بعض المواطنين الذين ألتقيهم لمعرفة مدى إدراكهم للفكرة وحيثياتها، ولم تكن الاجابات بعيدة عن توقعاتي.

بحسب التصريحات الحكومية، فإن الغاية من التقسيم الجديد ليست سياسية، وإنما فقط إحداث التنمية وتوزيع مكتسبات النمو بعدالة، بحيث يقرر كل إقليم طبيعة احتياجاته والمشاريع التي يتطلبها لتحسين مستوى الخدمات الأساسية التي تقدم للمواطن للارتقاء بمستوى معيشته.

بيد أننا نعرف جميعا ما هي نقاط الضعف وسبل معالجتها، فمشكلة الاردن الكبرى تكمن في تشخيص المشكلة وأسبابها والظروف المحيطة بها، فمعظم القائمين على العمل التنموي يعرفون أن فقراء الأردن يعانون من تدني الخدمات الصحية والتعليمية وعدم توفر فرص العمل.

المشكلة لا تكمن في تحديد الاولويات، بل في الإصرار والاقتناع والإيمان بأهمية العمل التنموي المنفذ، فكثيرون ممن يعملون على مكافحة الفقر لا يعرفون كيف يعيش الفقراء، وما هي احتياجاتهم الحقيقية.

الأردنيون أناس بسطاء، وأقل القليل يرضيهم، ولا يحلمون بالكثير، فنظرة الفرح التي تشاهدها في عين الفقير الذي حصل على مسكن مساحته 60 مترا مربعا لا تتكرر، ونجاح مشروعه الذي يدر عليه بضعة دنانير تكفيه وعائلته في تغطية احتياجاتهم اليومية البسيطة يُنعش آماله بغد أفضل.

متطلبات شريحة واسعة من المواطنين محدودة، وتوفيرها ليس صعبا، لكن تحقيقها يلزمه إصرار على العمل والإنجاز يلامس آلام هؤلاء الناس وحاجتهم، فإرضاء المواطن البسيط غاية تدرك وليس أمرا صعبا، لكن السؤال المهم: لماذا تعجز الحكومات المتعاقبة عن ذلك؟

المواطن العادي لا فرق لديه بين المناطق التنموية والإقليم، فهمه الأول والأخير هو توفير لقمة العيش وسقف يقيه حر الصيف وبرد الشتاء. إن طموحه لا يتجاوز الخروج من حاله الصعب الذي يعيشه.

فالاختلاف الذي يجري الآن حول مشروع الأقاليم أمر لا يكترث له الفقراء ومحدودو الدخل. إنه حوار نخب وحسب.

الخوف من تجربة الأقاليم لا يكمن في المخاطر السياسية، فالتصريحات جاءت حاسمة وأكدت أن ليس ثمة من إقليم رابع. القلق يتأتى من احتمالية الفشل مرة أخرى في إحداث نقلة نوعية في حياة المواطن والإخفاق في توفير احتياجاته، وأن نعود بعد بضع سنوات إلى المربع الأول.

قد تكون فكرة الأقاليم اعترافا بفشل المحافظات في ممارسة دورها التنموي، رغم أنها الادرى باحتياجات مناطقها المحلية، فإذا كانت الغاية المنشودة هي التنمية فقط، فإن تفعيل المحافظات ومنحها صلاحيات اوسع يكفيان للقيام بالمهمة وتنفيذ الهدف من الاقاليم.

الاختبار الحقيقي لنجاعة فكرة الأقاليم لا تظهر نتائجه الآن، حيث من السهل تعديل التشريعات الدائمة والمؤقتة، ومن الاسهل تقسيم المملكة الى ثلاثة اقاليم، ليصبح لدينا تصنيف جديد للمواطن، فنقول مثلا: أنا رغداني وذلك مؤتوي وتلك يرموكية.

اجتياز اختبار الاقاليم بنجاح يشهد له المواطن الضعيف قبل المسؤولين، ويحتاج الى روافع واقعية تنعكس على المستوى المعيشي للمواطن وتحمل أشواقه وتخفف من مخاوفه ومتاعبه. المواطن يحتاج ما يبعد الأرق والقلق عن معاشه وليله ونهاره.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصحيح خطأ مطبعي على تعليق رأينا (ahmad)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    ورد في السطر الاخير من تعليقي على المقال في رأينا كلمتي (الساسة) والصحيح هي السياسة وعليه اقتضى التنويه
    وشكرا
  • »تجربه تحتمل النجاح او الفشل (ابو السعود)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    لغايه الان فان المعلومات مشوشه وغير كافيه واعتقد بان هذه بدايه سيئه للمشروع ولم اسمع كيف ولماذا ستكون النتائج ايجابيه للمواطن , وما اخشاه لبلد غير ناضج سياسيا كالاردن ان تعود فكره الاقاليم بنتائج سلبيه بحيث تكون بعض الاقاليم موطنا للتخبط وبالتالي الفقر المستوطن وتزيد الهجره الى عمان ولي ملاحظه اخرى ان اختيار اسماء الاقاليم غير موفق وبه عنوان الرجزع الى الوراء والمكتوب ينقرا من عنوانه
  • »راينا (ahmad)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    طال المقال اليوم بشكل كبير وبفقرات غير مترابطة ومعظمها تصب في نفس المضمون الا وهو حاجة الفقراء.
    على العموم نص المقال يركز على حاجة الفقراء والمحتاجين واريد ان اضيف ذوي الدخل المحدود وذوي الدخل المعدوم للموظفين الذين سيفقدون وظائفهم في ظل الازمة العالمية والذين سيعودون من الخليج على وجه الخصوص وهذا بالتالي سيعمل على احداث فجوة كبيرة بين الوظائف المعروضة والتي اصبحت الان مجمدة في المؤسسات المصرفية والخاصة في ظل هذه الظروف وهذا يذكرنا بازمة الخليج وما نتج عنها من اثار اقتصادية في هذا الجانب.
    على العموم فانني ارغب بالتساؤل حول بندين وهما :
    ماذا اعدت الحكومة لمواجهة مثل هذه الظروف وهل الاقاليم سيكون لها دور في حل هذه المشكلة كونها مشكلة اجتماعية سيترتب عليها اثار سلبية كثيرة؟؟؟
    والاستفسار الثاني اصبح عمري الان ما يقارب 42 عاما وانا اسمع عن الاصلاحات الحكومية في كافة المجالات وخاصة البطالة والفقر ويزداد الفر وترتفع البطالة يوما بعد يوم ،فهل مشروع الاقاليم هذا فعلا سيكون له دور في حل مشاكل وهموم المواطنين؟؟
    ام ان هذا الموضوع له علاقة بالساسة واذا كان كذلك فالساسة بحرها عميق ولا نستطيع التعليق ...
  • »التنميه مش بس لعمان. (محمد)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    انا اردني مغترب من سكان مدينة اربد التي يقال عليها عروس الشمال.منذو ثلاثين عام وانا في الغربه لا ارى اي تغير جدري في اربد من حيث خلق فرص عمل فيهاوالسبب لان كل فرص العمل تخلق في عمان العاصمه. اذا اردت توقيع اي وثيقه يجب علي ان اذهب الى عمان. وعندما اسافر يجب ان اذهب الى اخر الدنيا واسفر من مطار عمان. والله اني اهكل هم سفر المطار لاربد اكثر من الامارات عمان. لماذا لا يوجد مطار صغير في اربد؟ لو كان هذا المطار موجود في اربد لاسافرت ثلاث الى اربع مرات في السنه بدل من مره واحده وهذا بعمل حركه ويصنع فرع عمل للناس في اربد. صح ولا لاء؟ شكرا