جميل النمري

من مياه المجاري الملوثة الى مياه المصانع العادمة.. هذه حصتنا لدى اسرائيل؟!

تم نشره في الأحد 15 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

نشرت صحف أمس استنادا الى "مصدر رسمي" احتجاج وزير مياهنا لدى الجانب الاسرائيلي على تزويدنا بمياه ملوثة بمخلفات زيوت يرجح انها من مصانع اسرائيلية، لكن وزير شؤون الاعلام، د. نبيل الشريف، نفى أمس في تصريح لراديو البلد حدوث "احتجاج"! لكنه أكّد الاتصال مع وزير البنى التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر والاتفاق معه على معالجة الأمر.

كنّا بدأنا نكتب ان الاحتجاج غير كاف حتى يأتينا نفي حدوث احتجاج! ثم كأن "الخطأ" لم يترتب عليه خسائر ومخاطر حتى نكتفي بتجاوب الجانب الاسرائيلي لاصلاح الموقف.

مبدئيا لنرسل لهم فاتورة حساب بكلف تنظيف مجرى قناة الغور الشرقية وخسائر المياه وأضرار أخرى سببها تلوث المياه. لكن هذا وحده ايضا ليس كافيا فليست هذه أول مشكلة تلوث مع الاسرائيليين.

في تاريخنا القريب تسببت أزمتا تلوث للمياه في استقالة الوزيرين المعنيين، عام 98 استقال وزير المياه د. منذر حدّادين من حكومة د.عبد السلام المجالي بسبب أزمة تلوث مياه عمّان ومرّ وقت طويل قبل تخمين السبب، ودلت الفحوصات للمياه كريهة الطعم والرائحة التي ملأت صنابير مياه عمّان أن مصدر التلوث هو مياه مجار ومياه عادمة مصدرها حصتنا من المياه الآتية من اسرائيل، ولم يشفع للوزير انه من كبار الخبراء الذين شهد لهم بأداء ممتاز في حماية الحقوق الاردنية في مفاوضات السلام.

وفي 29/7/2007 استقال وزير المياه محمد ظافر العالم ومعه وزير الصحة ايضا من حكومة د. معروف البخيت بسبب تلوث مياه المنشية الذي طال كثيرا من دون التمكن من الجزم بسببه ولم يشفع للوزير استقامته ونزاهته وعدم صلته المباشرة بالحدث.

يبدو ان الوزارة تعلمت هذه المرّة فسارعت الى بيان السبب وتأكيده رسميا بتمرير خبر الاحتجاج الذي جرى تصويبه لاحقا، وكأن فيه جرأة تتعدّى الحدود مع أننا افترضنا أنه غير كاف ابدا، والآن نقول ان الخبر عن الاتصال مع الجانب الاسرائيلي غير كاف. وهناك مزيد من الايضاحات المطلوبة!

أولا: سمعنا، من مصادر غير مباشرة، ان الاسرائيليين كانوا يضغطون لتزويدنا الآن وفورا بالمياه التي يلزمهم بها اتفاق السلام! بينما مراجع مسؤولة في الوزارة كانت تعارض وتصرّ على التأجيل، لأننا لا نحتاج لهذه المياه الآن، وهي تؤدي فقط الى زيادة عكورة المياه الجيدة الموجودة! فلماذا تقرر الموافقة على التزود بالمياه الآن في حين سيظهر لاحقا أن هذا الالحاح الاسرائيلي لم يكن إلا للتخلص ربما من تلك المخلفات التي قذفت علينا.

ثانيا: سمعنا أن توضيحا اسرائيليا جاء بأن زيوتا عادمة من أحد المصانع وصلت بالخطأ الى مجرى المياه الذي يغذي حصّة الأردن من مياه بحيرة طبريا، فهل اكتفينا بهذا الايضاح؟ أليس هناك ثمن لهذا الخطأ؟ وماذا عن المستقبل؟ ألا يحق لنا ان نضمن مسبقا عدم توصيل مياه ملوثة لنا بالحصول على حق مراقبة المياه في محطاتها الأولى داخل اسرائيل وقبل النفاذ الى قناة الملك عبدلله؟

لقد تم من جهتنا تطوير محطّات انذار مبكر تكشف التلوث لكن هذا لا يفيد في درء الخطر قبل وقوعه. ثم إن الجانب الاسرائيلي أوقع بنا مرّتين فمن حقنا ان نطلب الرقابة على نوعية المياه واجازتها سلفا من خبراء اردنيين قبل وصولها الينا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا نستجذي حقوقنا (ابو راكان)

    الأحد 15 آذار / مارس 2009.
    كل تجاوزات اسرائيل في مواضيع مثل حصة الاردن من الماء والسجناء الاردنيون في سجون اسرائيل وغيرها من الامور بحاجة الى وقفه جدية من الحكومة الاردنية تبداء باعادة دراسة اتفاقية وادي عربة وتنقيحها بما يتفق مع المصلحة الوطنية الاردنية

    واذا لم تبدي اسرائيل تعاونا ..فلتعمل الحكومة على الغاء هذة الاتفاقية التي تضع الاردن في موقف المستجذي حقة الطبيعي من اسرائيل.. ولنصر على عودة نهر الاردن لتسير بة المياة كما كانت منذ الوف السنين قبل ان تحول مجراة دولة الاحتلال الصهيوني لصالحها بكل غطرسة كما نرى.
  • »الى متى (معاذ وحشة)

    الأحد 15 آذار / مارس 2009.
    متى سيباشر الاردن بالاجراءات الازمة لتفعيل معاهدة السلام واذا كانت اسرائل لا تريد فعى الاردن ان يجبرها بكسل الوسائل المتاحه السلمية وغير السلمية لانة حقنا
    وزي ما بقول المثل ما بظيع حق وراة مطالب
  • »ما المطلوب حتى تكون حصتنا غير ملوثه من المياه ؟ (الدكتور ناجى الوقاد)

    الأحد 15 آذار / مارس 2009.
    اشكر الاستاذ جميل النمرى على مقاله(من مياه المجارى الملوثه الى مياه المصانع العادمه..هذه حصتنا لدى اسراشيل؟)
    فقصة تلوث المياه المسحوبه من بحيرة طبريا هى قصة مزمنه تثار بين الحين والاخر
    فمما لاشك فيه فان المياه قد اصبحت فى ظل الصراع المحموم عليها احدى مرادفات الامن القومى لمختلف دول العالم وعلى راسها دول المنطقه نظرا لشحتها فيها
    كما وانه ورد مؤخرا فى تقرير للامم المتحده بان اكثر من مليون و600 الف شخص يموتون سنويا بسبب عدم توفر المياه الصالحه للشرب كما وان 50% من سكان الدول الناميه يعانون من مشاكل صحيه عده نتيجة لذلك ايضا
    فوفقا لمعاهدة السلام الموقعه بين الاردن واسرائيل عام 1994 التى يجب ان يحصل الاردن بموجبها على 100 مليون متر مكعب سنويا من المياه الصالحه للشرب وكما تنص المعاهدة كذلك على تعاون الطرفين على منع حدوث اى تلوث للموارد المائيه, لكن ما يحصل الان على ارض الواقع هو خلافا لذلك فالاردن يحصل على حصته من المياه المتدفقه من جنوب غرب بحيرة طبريا ومن المنطقه الدنيا من البحيره على وجه التحديد حيث المياه الاكثر تلوثا ب المياه العادمه, والملوثات العضويه والاملاح فى اشكال النيتروجين من نيترات ونيتريت وكذلك المعادن الثقيله مثل النحاس والرصاص والزئبق..الخ
    هذابينما المياه الصالحة تقريبا للاستعمال البشرى تتواجد فى الطبقة العليا من البحيره ومنها تسحب اسرائيل حاجتها لتغذية مستوطناتها بالماء
    لذا فحتى نحصل على ماء اقل تلوثا فالمطلوب تفعيل معاهدة السلام جديا فى ما يتعلق بملف المياه وسحب حصة الاردن من المياه من نفس المكان الذى تسحب منه اسرائيل احتياجاتهااضافة الى ذلك المراقبه المستمره لنوعية المياه المسحوبه وكذلك تعاون دول حوض نهر الاردن وهى الاردن وفلسطين واسرائيل وسوريا ولبنان قدر الامكان فيما بينها من اجل توزيع عادل لمياه غير ملوثه بين دولها
  • »يهود وسيبقون هكذا (هيثم السليمان)

    الأحد 15 آذار / مارس 2009.
    إستفادوا منا الأمان وحسن الجوار وتصدير نتجاتهم واستفدنا منهم مياه المجاري والزيوت العادمة.
  • »اقتراح معقول (سالم مسعد)

    الأحد 15 آذار / مارس 2009.
    كلام معقول جدا وشكرا استاذ جميل على الاقتراح. لا أعرف لماذا نفي الوزيرالاحتجاج ؟ هل يمكن عمل ما هو أقلّ من الاحتجاج؟!!! لكن خلينا في الأهم. الاقتراح بوجود خبراء اردنيون يراقبون المياه سلفا قبل نفق العدسية وعلى طول مجراها السابق وعمل فحوصات والتأكد من سلامتها قبل دخولها الينا هذا مقترح يجب التمسك به والاصرار عليه وهو حق طبيعي بعد تجربتين بائستين مع الاسرائليين.من المفهوم ان حقنا الحصول على مياه "غير ملوثة" حتّى لو لم تنص المعاهده حرفيا على ذلك
  • »هي إسرائيل، ألم نتعلم بعد؟ (زهير السقا)

    الأحد 15 آذار / مارس 2009.
    ماذا ننتظر من دولة عديمة الانسانية في زمن تهاوت فيه أبسط القيم والمبادئ؟ تعلمنا أن إسرائيل لا تلقي بالاً لأمم متحدة، ناهيك عن رأي عام دولي لو كتبت إحتجاجاته لربما غطت اسرائيل هذه الإحتجاجات بالورق بارتفاع مترين!!

    الغابة السياسية الدولية سيدي لا تعترف إلا بمنطق القوة، والتي ليست بالضرورة اقتصادية أو عسكرية، وتترك الضعيف بل وتستغل ضعفه لسلبه أبسط حقوقه ما أمكن.

    فلندع الديبلوماسية والتفاهم والاحتجاجات جانبا ولنستخدم لغة القوة، وكما قال الشاعر: "ألا أن يجهلن أحد علينا - - فنجهل فوق جهل الجاهلين"
  • »استفسار (بشير ابوالذهب)

    الأحد 15 آذار / مارس 2009.
    هل وصلت المياه الملوثه للمواطنين وشربوا منها ام لا ؟
    وهل مياه الشرب الحاليه معقمه ام ملوثه ؟