السودان في مواجهة المحكمة الدولية

تم نشره في الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

اخيرا اصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارها الذي أُخرج بشكل رديء.. حيث بذلت المحكمة جهدها اثناء مؤتمرها الصحافي لمحاولة إقناع العالم أن قراراتها قانونية, حيث قدمت لمذكرة توقيف البشير بما ينفي جريمة الابادة الجماعية للرئيس لأن هذا الادعاء الذي ثبت بتقصي لجنة قانونية برئاسة قاضي ايطالي من قبل أُثبت بطلانه.

المدعي العام لويس اوكامبو اجتهد بـ"مثابرة عالية" يستحق عليها الثناء والعطاء المناسب اللذين يناسبان جنس العمل الذي عكف عليه طيلة الفترة الماضية، حيث لم يعمل كقانوني في القضية بل كناشط سياسي يتحدث في المنابر الاعلامية المختلفة ويسوق لقضيته الخاسرة, المدعي العام وأشخاص اعدوا من منظمات انسانية كشفت مسألة طردها من البلاد تواطؤها في مخلفات عديدة تخص مسألة الجنائية.

الجدل القانوني حول ولاية المحكمة الجنائية الدولية على السودان امر محسوم لأن السودان غير موقع على اتفاقية "روما" اضافة الى ان القضاء السوداني مؤهل وقادر على تنفيذ العدالة بشكل سليم وحاسم.

القرار الذي اصدرته المحكمة الجنائية الدولية هو اقصى درجات العداء الدولي للسودان الذي مُهد له باكرا منذ تفجر ثورة الانقاذ الوطني حيث بدأ بالحصار الاقتصادي ثم بتأجيج الصراع بواسطة الجوار السوداني الذي امتد على جبهات ثلاث الى الهجوم الاميركي الصارخ على مصنع الشفاء للأدوية بحجة انه ينتج اسلحة كيماوية وقد ثبت أنه ينتج ادوية للأطفال وضد الملاريا التي تحصد الانسان السوداني.

 يبدو ان الدوائر التي تعمل على تقويض النظام في السودان اعياها قوة وإرادة النظام والتفاف الجماهير حوله خاصة وهو يمضي حثيثا في عملية الإصلاح السياسي، بعد تحقيقه قفزات مميزة في عملية السلام والتحول الديمقراطي بإنجاز السلام في جنوب السودان وشرقه.

بعد المجهودات المتواترة ضد حكومة السودان كل المراقبين يعتقدون ان قرار الجنائية الدولية سيحقق "فوضى خلاقة" على حسب تعبيرهم, لكن القرار احدث التفافا جماهيريا غير مسبوق للحكومة ورموزها عكس ما يذكره المتمردون في الاذاعات العالمية والمحطات الفضائية. فقد رأى العالم كله الحشود الضخمة المتدفقة في الشوارع ومدن السودان قاطبة مما اعطى النظام السوداني دفعة قوية سربت في اوصاله شبابا وحيوية.

يأتي هذا الاستهداف والوضع العربي الرسمي لا يخفى على احد, حتى القضية المركزية للعرب "مقسمة" بين اعتدال وممانعة على حسب التعبير الصحافي, وافريقيا برغم موقفها القوي المساند للسودان الا ان قدرتها على التأثير والفعل في ظل نظام دولي غير عادل ضعيف للغاية.

هذا الوضع من حول السودان ليس مسدودا تماما, ولكن الواقع يحتم على القيادة السودانية الركون الى رصيدها الشعبي الضخم الذي شهده العالم اجمع والمضي حثيثا نحو اهدافها السياسية من انجاز "مرهق" للسلام بمساعدة الأشقاء والاصدقاء, وان تعمل بمثابرة عالية في تنفيذ خطوات التحول الديمقراطي ليقدم السودان في الاشهر القادمة نموذجا يشبه جسارته في عرسه الديمقراطي رغم الحصار والعداء الدوليين..

اذا استطاعت القيادة السياسية ان تجمع اهل السودان جميعا فرقاء وآخرين من دونهم لتحقيق اهدافها ستبدد ابتسامات اوكامبو يوم اعلن القرار وسيعلو اهل السودان ومن خلفهم اهل الحق في كل ارجاء الدنيا.

* كاتب ومحلل سياسي سوداني

Adel7omer@hotmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدالة للجميع (عربي أردني)

    الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009.
    شكرا يا أستاذ ألفرد على التعليق وكلامك صحيح 100% البشير مجرم و يجب معاقبته..أنه لا يتصرف كرئيس دولة
  • »الكيل بمكيالين (الفرد عصفور)

    الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009.
    قضية دارفور برزت منذ بضع سنوات واثارتها منظمات انسانية وحقوقية اوروبية وعالمية, لكن المنظمات العربية والاتحادات والنقابات كانت غائبة في سبات عميق اكلها غول الصمت, واعمت عينيها غشاوة العتمة.
    منذ ان برزت مشكلة دارفور العام 2003 تحرك العالم باستثناء الاتحادات والنقابات والمنظمات العربية, لماذا? هل نحن مغرمين بالطغيان? هل الطغيان جزء من مكوناتنا الجينية لا يمكن التخلص منه? يسارع محامونا للدفاع عن الطغاة ويدافع كثير من الصحافيين عن هؤلاء ولكن عندما يتعلق الأمر بشعب مسكين مغلوب على امره, مثل شعوب دارفور او كردستان او الباسك او عربستان يتملكنا الصمت.
    لقد دافع كثيرون عن تدخل أميركا وحلف الاطلسي واوروبا ضد الصرب لنصرة شعب البوسنة وتحريره من طغيان سلوبودان ورادوفان, ومن دافع عن أميركا في تلك الحرب يجب ان لا يصمت عندما يجري تدخل مشابه في مكان اخر.
    طوال تاريخ الازمة في دارفور لم نسمع من هذه المنظمات العربية والاتحادات والنقابات كلمة واحدة تندد او تشجب او تستنكر ماتقوم به ميلشيات "الجنجويد" المدعومة من الحكومة السودانية والرئيس البشير مباشرة. ولذلك فمن لم يدافع عن الضحية من باب الانسانية على الاقل, فليس يحق له ان يبرر ما فعله الجلاد او يدافع عنه, وبالطبع ما فعله الجلاد لا يمكن تبريره ولا باي حال من الاحوال.
    اين منظماتنا واتحاداتنا ونقاباتنا مما جرى في سجن صيدنايا مثلا? او ما جرى في القامشلي? او ما جرى في حلبجة قبل عشرين عاما? او ما يجري للعرب في ايران? ماذا عن حقوق الاكراد? ماذا عما يجري للاقليات في العراق وغيرها? ماذا عن العرب في سجون العرب?
    يكفي الكيل بمكيالين. يكفي اغماض العينين عما يجري في البلاد العربية من مظالم وخروقات لحقوق الانسان, مهمة النقابات والجمعيات والاتحادات ليست تقديم الدعم للطغاة, بل دعم الشعوب والعمل على رفع المعاناة والظلم عنها ومساعدتها في نيل حقوقها وتحقيق اهدافها الوطنية.
    من يدعم حق شعب في تحقيق اهدافه القومية وتحرير ارضه وقيام دولته عليه ان يدعم بقية الشعوب. فلكل الشعوب الحق نفسه في الحرية والاستقلال وتحقيق الاماني القومية.
    وويل للمطففين .