عين الهويمل بوابة الاستثمار

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

قد يستغرب بعضهم عنوان المقال، ويتساءلون عن العلاقة بين عين الطفل محمد الهويل التي لم تعد ترى النور وبين البيئة الاستثمارية ونجاح الاستثمار.

وحتى لا أطيل على القارئ التخمين، أقول إن فكرة المقال جاءت بعد أن استرجعت قاعدة أساسية يجب توفرها في خلق جو استثماري صحي وهو وجود نظام تعليمي متطور يخرّج أجيالا مؤهلة تعد هي المدخل الأساسي للجامعات التي تقدم في الخاتمة مخرجات وقوى عالمة تدخل السوق.

فالهويمل وغيره كُثُرٌ من الطلبة الذين يتعايشون يوميا مع شتى أنواع انتهاكات حقوق الطفولة، لا يبدو أنهم يتعلمون في بيئة صالحة لبناء وإنشاء جيل قادر ومؤهل على التعاطي مع التوقعات المتفائلة ببناء اقتصاد أردني قائم على المعرفة.

ولا يختلف اثنان على أن استمرار وجود العنف في المدارس سيخرج أجيالا غير لائقة نفسيا وجسديا، وهو ما تؤكده دراسات مختلفة أُعدت خلال السنوات الماضية وكانت تؤكد كل مرة أن مستوى خريجي النظام التعليمي آخذ بالتراجع.

ليس الضرب وحده الدلالة الوحيدة على وجود نظام تعليمي ضعيف وغير قادر على توليد قوى عاملة تستوعب التغيير السريع المطلوب لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، فهناك أعراض كثيرة تؤدي إلى النتيجة  نفسها منها الصفوف المجمعة والتي تضم طلابا من صفوف ذات مستويات متفاوتة.

فالخريجون بمواصفاتهم الحالية لا يصلحون لشغل أي وظيفة تحتاج إلى مؤهلات عالية، ولدينا كثير من الأمثلة من العمالة غير الكفؤة المتوفرة في العديد من الوزارات، التي تضم بين كوادرها تلك الشريحة التي اصطلح على تسميتها بالبطالة المقنعة.

رحلة تخريج طلبة غير مسلحين بعلم كاف وثقة بالنفس تدفعهم لاختبار المجهول تظهر نتائجها جليا في مؤسساتنا ووزاراتنا، إذ أضحت هذه العبارة متكررة من قبل المسؤولين بأن ثلثي العاملين في مؤسساتهم غير قادرين على استيعاب التطور الحاصل في العمل الحكومي حتى نتمكن من جذب الاستثمارات.

ولا ننسى أن التعليم هو السبيل الوحيد لتخليص الفقراء من ظروفهم السيئة، فبغير التعليم لن يجد هؤلاء سبيلا غير الذي سلكه آباؤهم من قبلهم، لذا فإيجاد نظام تعليمي يراعي الحالة النفسية، ليقدم دافعا للتعلم الحقيقي سيسهم بلا شك في توفير قوى عاملة تصلح لملء الوظائف ذات القيمة المضافة.

فالفقراء الذين يرتفع معدل البطالة بينهم ليتجاوز 42%، ولا يتجاوز نشاطهم الاقتصادي معدل 36%، جاء بالتأكيد نتيجة تواضع قدراتهم، وانخفاض تحصيلهم العلمي بخاصة عند الإناث منهم، كونهم لا يملكون الأدوات المناسبة لادخالهم إلى سوق العمل، ولا تتوفر لهم مدارس تشجعهم على تطوير قدراتهم.

فالعلاقة العكسية بين الفقر والتعليم جلية وواضحة، حيث تنخفض نسبة الفقر كلما ارتفع التحصيل العلمي، والارقام خير دليل على ذلك لا سيما اذا عرفنا ان 86 % من الفقراء اقتصر تحصيلهم العلمي على التعليم الاساسي وما دون، في حين لم تزد نسبة من حصلوا على الشهادة الجامعية الاولى وما بعد عن 1.3 % من الفقراء.

عوامل كثيرة تحول دون حصول الهويمل وأقرانه على التعليم المناسب وعلى رأسها ضعف القناعة بعوائد الاستثمار في التعليم، ومحدودية الإدراك لأهمية التعليم في تخليصهم من حالهم البائس، مضافا إلى ذلك شتى أنواع المعاملة السيئة التي يلقونها في مدارسهم والتي تنفرهم من التعليم وتضطرهم إلى البحث عن فرص عمل لتوفير قليل من المال يساعدهم وأسرهم على توفير بعض احتياجاتهم.

 إغماضة عين الهويمل ستجعل المستثمر يغض الطرف عن الاستثمار، بل ويضرب صفحا عن التفكير بالاستثمار في المملكة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكراً (عاطف ابوحجر)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    شكراً جمانا مقااااااااااالة رائعة
  • »مجرمون (محمد العمري)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    مذ بدأت قضية الطالب محمد هويمل بالظهور على صفحات الجرائد و بدأ معها كلام من يفقه و لايفقه بالتعليم أصبح الكل في بلدنا من كتاب أنصارا للطفولة و الأنسانية و ما عاد يهمهم ما فعلوا بسمعة المعلم الأردني الذي صوروة مجرما بشعا لا يعرف الرحمة و الأنسانية أصبح المعلم الآن وفي وجهة نظر الكاتبة السبب الرئيسي لتراجع التنمية في بلدنا العزيز لا المحسوبيات و الفساد المستشري كالسرطان في مؤسستنا ذلك المجرم الوحش الذي أصبح جثة ينهش منها من يريد دون رقيب و لا حتى وجد من يدفن تلك الجثة التي تدعى معلم ولا أستطيع فهم هذة الحملة الشعواء و الشرسة على هذا الكيان الضعيف المتمثل بالمعلمين أقسم لكم كرهنا أن نكون معلمين من حادثة واحدة جعلتمونا نحس أننا جسم غير مرغوب فيه في مجتمعكم ماذا تريدون منا أرجو من أحدكم أن يحاول أن يخالف ما يجري الآن و يحاول أن يظهر لنا بعض الود لعلنا نعود و نحب مهنتنا.
  • »مسمار جحا والمعلم (أشرف)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    طالما أصبح المعلم عرضة لكل الانتهاكات وشماعة لنشر أقذر ما لدينا من عيوب عليها، فإنني اقترح على هذا المسكين الذي أعد الأجيال وتتلمذ على يديه المفكرون والعلماء والأطباء والأدباء والساسة الكبار، أقترح عليه أن يتسامى ويترفع عن هذه المهنة (....) والتنازل عنها لخبراء التحليل وعباقرة علوم النفس ممن يكتبون في الصحف الذين يرون أن المعلم بحاجة إلى إعادة تأهيل ودعوتهم للعمل كبدلاء له في هذه المهنة "اليسيرة" لنرى كيف وكم سيصمدوا.. هذا إن لم نراهم بعد برهة في أروقة المصحات العقلية.. ليس زوارا بل نزلاء وبجدارة.
  • »الفساد يولد مشاكل عديدة (عادل)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    انا ضد إستخدام العنف في المدارس تحت غطاء التربية ولكن الكاتبة المحترمة إستعملت قضية الهويمل لتحميل العنف المدرسي كل اسباب تراجع النظام التعليمي الأردني. العنف المدرسي هو أثار جانبية ونتيجة خلل إداري تتحمل أسبابه الدولة والدولة فقط فهي من تعين وتنفق وتخطط وتنظر وتفسد وتصلح. اما ضحايا اية خلل وفشل رسمي هم الطلاب والمدرسين ومستقبل الأردن كبلد فقير يعتمد بالدرجة الأولى على تصدير كفاآت وعمالة عالية المستوى. وفي حال إستمرار فشل الدولة في إعادة إنعاش مشروع التعليم فمن الأحرى بنا ان نترحم على مستقبل الأردن. أما إذا كانت هنالك كلمة واحدة تصف الخلل والفشل فهي: الفساد. نعم الفساد عصف بالأخضر واليابس في الأردن. من الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب. ومن مقاوليين بلاضمير يتم إختيارهم حسب رشاوي ومن وزراء يتمتعون بموهبة التنظير. ومن مشاريع تنموية لاتتعدى بيانات صحفية...وها هي الأردن تدار كما تدار جمهوريات الموز بعد ان صعدت الى القمة قبل سنوات. اذا لم يحصل تغيير جذري في تركيبة النخب الأردنية واسس التعيين المبنية على الولاء وليس الكفاءة فلا أعتقد ان المستقبل واعد. بدون تعليم جيد لايوجد أردن.
  • »الحذر من التهويل الاعلامى (الدكتور ناجى الوقاد)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    اكثر ما يلفت النظر فى مقال الكاتبه جمانه غنيمات (عين الهويمل بوابة الاستثمار) هو عنوانه المثير الذى يجذب القارئ بدون مقدمات
    فمع تعاطفنا الشديد مع الطفل الهويمل ووالديه منذ سماعنا عن الحادثه التى هزت مشاعر ووجدان كل اردنى داخل الوطن وخارجه والى الان ومع تاييدنا لاى خطوة تتخذ من اجل ايلاء القطاع التعليمى والتربوى الاهتمام المناسب وتطويره وتخليصه من اية سلبيات تكتنف مسيرته
    الا انه بات من المطلوب توخى الحذرالشديد عند التعاطى مع مثل هذه الحالات على المستوى الاعلامى وذلك باعطائها حجمها الحقيقى والبعد عن التضخيم والتهويل الاعلامى لان الاخبار باتت تنتقل بسرعة البرق عبر عالم اصبح مثل القرية الصغيره وكون هذه الحوادث غالبا ما تمثل سلوك فردى وشاذ غريب عن مجتمعنا الاردنى المحافظ والمتماسك الا انها سرعان ما ان تصبح مادة تشوه صورة الاردن والمجتمع الاردنى فى الخارج اذا ما اعطيت اكبر من حجمها وهذا ما لمسناه بانفسنا
    وهذا بالطبع يؤدى الى تاثر قطاع الاستثمار فى المجال التعليمى فى حالتنا هذه و الذى اصبحنا من رواده على مستوى المنطقه وذلك بعزوف قدوم الطلاب العرب للدراسة عندنا
    لذا فالمطلوب من وسائلنا الاعلاميه ان تاخذ بعين الاعتبار مدى تاثير اى خبر محلى حتى و لوكان صغيراعلى صورة الاردن فى الخارج وبالتالى على المناخ الاستثمارى فيه الذى يسعى الجميع لتعزيزه
  • »good luck (adli)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    مقالات ترتبط بالواقع والاختيار للعنوان او المضمون ينم عن ذكاء
  • »عين ابننا هويمل اولا .... (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    أن اصلاح الوضع الأقتصادي والأستثماري في الأردن يريد سنوات كثيرة .ولكن امامنا فرصة لعلاج عين ابننا هويمل لو تم الأستجابة لطلبي قبل ايام بارسال كل التقارير عنه لأعرضها على اخصائين للعيون في الولايات المتحدة الأمريكية لتتولى وزارة التربية والتعليم أرساله للعلاج على اعتبار أن الاستاذ الذي اسأ لعينه يعمل فغي وزارة التربية ، وتعتبر قانونيا هي المسؤلة