إبراهيم غرايبة

الاستثمار الزراعي في السودان

تم نشره في الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

انقضت عشر سنوات منذ قدم السودان للأردن قطعة أرض واسعة لاستثمارها في الزراعة، ولم يحدث شيء حتى الآن، لم نستطع توفير مائة مليون دينار، المبلغ المقدر لإدارة الاستثمار، وأهدرنا عشر سنوات وربما نهدر الفرصة للأبد لأن السودان لن ينتظرنا إلى الأبد لأننا غير قادرين/ راغبين/ مستعدين/ مقتنعين/ مدركين/ للاستثمار الزراعي وأهمية الفرصة التي أتاحها لنا السودان الشقيق.

كنا مستعدين لتوفير سبعمائة مليون دينار للاستثمار في ما سمي زورا "بورصة" وليته كان بورصة على ما في الاستثمار في البورصة الحقيقية أيضا من مغامرة وخطورة، ولم نقدر على تأسيس شركة مساهمة للاستثمار الزراعي في السودان. أما وقد جعلنا هذا العام للاستثمار في الزراعة، هل يمكن أن نرى مبادرة للاستثمار؟ هل ثمة ما يمنع إقامة شركة مساهمة يشارك فيها أكبر عدد ممكن من المواطنين؟

لماذا تتطلع الحكومة إلى الشركات والبنوك ولا تحاول إقامة شراكة مع المواطنين، أليست تجربة البورصة (بورصة مجازا) تشجع على عقد شراكة حقيقية وفاعلة بين الحكومة والمواطنين لإقامة شركة مساهمة كبرى وعامة؟ ثمة شعور مدعوم بأدلة وشواهد كثيرة بأنه لم يكن ثمة رغبة بإشراك المواطنين في عمليات الخصخصة وأنها صممت لصالح كبار المستثمرين والتجار، ولم يتح المجال للدخول في مساهمات صغيرة في المؤسسات التي خصخصت، مثل الفنادق والاتصالات والإسمنت والبوتاس والفوسفات، وربما لو أتيح المجال لمساهمات صغيرة لاشتراها المواطنون وتحولت إلى ملكية لمعظم الاردنيين إن لم يكن جميعهم بدلا من أن تكون ملكية لشركات أجنبية!

الأردن يستورد من القمح والشعير سنويا بأكثر من مائتي مليون دينار، كم يمكن أن توفر لنا الأرض الزراعية في السودان من القمح والشعير؟ سوف تنتج على أقل تقدير مائتي ألف طن سنويا، وهذا يوفر 10% من احتياجات الأردن، ولكن بمرور الوقت والخبرة وإدخال التقنيات سيتضاعف الإنتاج، وبخاصة أن الأرض السودانية مروية، ويتوافر هناك الماء بكثرة، بحيث يمكن استخدام الأرض مرتين في السنة، وأقدر أن استثمارا بمائة مليون دينار ليس كبيرا بالنسبة للأردنيين وبالنسبة للإنتاج والإيراد المتوقع،  ومن المخجل بحقنا مجتمعا وحكومة أن نقول بأن المانع من استخدام الأرض الزراعية في السودان هو نقص السيولة.

ومع أزمة المياه التي نواجهها، واحتمال تقليل التكاليف فإن الاستثمار الزراعي في السودان يمنحنا مزايا كبيرة جدا، فيمكن بالوفر المائي المتحقق أن نحل مشكلة مياه الشرب والري، ويمكن أيضا بتراتيب إدارية واستثمارية أخرى أن تكون الاستثمارات الزراعية في السودان مصدرا لاستثمارات غذائية وفي الثروة الحيوانية والأعلاف وتشغل عددا كبيرا من المزارعين والمهندسين والعمال الأردنيين في السودان، إننا نهدر فرصة ثمينة وهائلة للاستثمار ومواجهة نقص المياه بلا مبرر معقول، وفي الوقت نفسه فإننا نرى إنفاقا في استثمارات لا يفيد منها أحد سوى حفنة قليلة، وثمة أفكار لاستثناء بعض الاستثمارات من قانون الحد الأدنى للأجور لأجل مساعدة المستثمرين المساكين، فإذا كانت هذه الاستثمارات التي خصصت لها أراض واسعة ومياه وكهرباء وتسهيلات وطرق غير قادرة على دفع أجور العمال، فما جدواها وما فائدة بقائها واستمرارها؟

نحتاج إلى قدر كبير من الخيال وحسن النية أيضا، وأعتقد أن أزمتنا لم تكن في الموارد وتدبيرها، ولكن توزيع وإدارة الإنفاق على المستوى الرسمي والمجتمعي تحتاج إلى مراجعة وتساؤل عن جدواها وأهميتها وحسن توزيعها، فلا يعقل أن الأردنيين الذين ينفقون مليارات على الاتصالات غير قادرين على تدبير مائة مليون لأجل مشروع استراتيجي سيوفر في الماء والعجز في فاتورة الاستيراد والتصدير ويحقق الأمن الغذائي ويوفر فرصا هائلة في العمل للأردنيين والسودانيين.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاستثمار الزراعي والنباتي (عبدالباري)

    الأحد 25 حزيران / يونيو 2017.
    دراسة جدوى تربية الجراد الصحراوي في السودان
    المشروع رائد في دول لا تناسب بيئيا تربية الجراد الصحراوي وهذا يكلف ماليا من تدفئة للجراد طيلة فصل الخريف والشتاء بينما في السودان لا تحتاج كل هذه التكلفة وهو لا يتحاج الى يد عاملة كثيرة ولا يحتاج الى خبرات علمية كثيرة ويدر ارباحا هائلة حيث يصدر الى اوربا للتغذية البشرية او للحيونات ،، وهي مشاريع رائدة في العالم ولا تحتاج الى رأسمال كبير ،،، وتدر ارباحا كبيرة جدا بالنسبة الى تكلفة المشروع ،،، فالافكار الاقتصادية الرائدة في كثير من الاحيان تحتاج الشجاعة اكثر من المال ،،!
  • »الفرصه السودانيه للزراعه (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    هذا الموضوع قرانا عنه كثيرا هنا وهناك , والواضح لنا بان هذه الفرصه اهدرت من قبل الحكومه .

    ولكن لم نجد او نسمع من الحكومه ما هي الاسباب والمبررات لعدم اتمام هذه الفرصه .

    ومن ظاهر الموضوع ان هذه الفرصه سهله وتحقق الكثير من الطموحات الزراعيه لنا وكانه لا توجد ايه معيقات وضاعت هذه الفرصه بسبب عدم اكتراث الحكومه واهمالها .
    هذا من الظاهر... ولكن لا يوجد لدينا اي توضيح من الحكومه يبين فيه الاسباب لعدم الاهتمام لهذه الفرصه .
    لذا نرجو من صحافيي الغد المحترمين الحصول على المعلومات الوافيه من خلال لقاءات صحافيه مع الحكومه او وزاره الزراعه وبالتاكيد بان الوزاره بابها مفتوح .
  • »استثمار الافكار لدى صناع القرار!!! (om omar)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    ًافكارك رائعة وقيمة جدا وتصيب قلب المشكلة لكن اين استثمار الافكار لدى صناع القرار؟؟؟
  • »العودة إلى الزراعة (سالم عبيدات)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    مازلنا نلاحظ العمل على التنمية الزراعية يقل كثيرا عن الآمال المنتظرة بعد وعد جلالة الملك بأن يكون العام الحالي هو عام الزراعة، نحن نعتقد أننا بلد زراعي بالرغم مما يقال عن الأزمة المائية ولدينا فرصة كبيرة للتقدم والتنمية على أساس الزراعةولكنا نحتاج إلى رغبة صادقة ونية حسنة بالفعل وأخشى أنه يجري إفشال ربما متعمد للمبادرات والمشروعات الزراعية
  • »ممتاز (محمد بدران)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    يسلم تمك يا أستاذ إبراهيم
  • »وحدة اقتصادية تكاملية على الاقل (احمد نعمان)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    اشارك الكاتب رايه في هذا الموضوع ويا حبذا تحقق مثل هذا الامر فعلى الاقل نؤسس الى وحدة اقتصادية تكاملية بين الدول العربية طالما لم نستطع ان نتحد سياسيا.

    واضم صوتي مع الكاتب لماذا لا تستثمر وحدة الضمان الاجتماعي بمثل هذة المشاريع بدلا من اللعب باموال المواطنيين في مشاريع خسرت 700 مليون دينار؟
  • »سنين عجاف (مصطفى العمري)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    شكرا للكاتب إبراهيم غرايبة على مقال ألاستثمار الزراعي في السودان , للأسف قد جاء هذا العام صعب في عام الزراعة والذي ود المزارعين لو أنه هذا العام كان كريماً بالماء , طبعاً هذا يفسر قصة يوسف عندما جاء 7 سنوات عجاف ولكن على ما يبدو أنها سنوات عجاف في كافة النواحي سواء من الأزمة الاقتصادية العالمية أو قلة الإمطار محلياً وهذا على ما يبدو درس مثل قصة يوسف فيجب أن يكون هناك مخزون استراتيجي من الماء لسد الغطاء النباتي ولكن للأسف هو غير موجود للشرب بالنسبة للموطنين , وتغير المناخ هو أمر من الله لا يتطلب صلاة استسقاء فحسب بل جهد حتى لا يتم تكرير هذا الأمر لأنه يكمن أن يتكرر في السنوات القادمة علماً أن هذا القحط من انعدام الإمطار ربما يتكرر في سنوات قادمة لذلك لا بد من المشاريع الحقيقة التي نسمع عنها ولم تنفذ حتى الآن مثل الديسي , لان الحالة التي يمر فيها قطاع الزراعة هي حالة غير مسبوقة من حيث الشح في المياه ولذلك تلك المشكلة تحتاج إلى تكاتف وطني وليس على المزارعين فحسب , المشكلة الكبرى أنه مهما كانت كمية الأمطار في الشهرين القادمين لن تلغي حالة الجفاف في المملكة .

    التغير المناخي حالة يتوجب التنبه لها حيث أن الطقس يختلف وكمية الأمطار حول العالم تختلف ففي دبي كانت حالة غير مسبوقة أيضا أن يسقط الثلج على فترات , و تشير التقارير بأن العقديين المقبلين سيشهدان تناقصا كبيرا في كمية الإمطار التي ستسقط على بعض المناطق( الصحراء العربية وصحراء شمال إفريقيا) , بينما تزداد سقوط الأمطار في الجزء الجنوبي من إفريقيا وفي دول أمريكا الجنوبية) مما سيشهد أزمة المياه في المناطق التي تقل فيها كمية سقوط الإمطار ومنها منطقة الشرق الأوسط ولوننا في الأردن نحتل مرتبة مرموقة من حيث شح المياه للأسف يجب أن نكون أول الدول التي تطلق مشاريع تحفظ تلك المكانة من الزيادة باعتبارنا من الدول الحبيسة التي تخلو من منافذ بحرية يمكن استغلالها .

    ويبقى السؤال هل يا ترى سوف يرضه الله علينا ويمطر علينا المطر ونحن لم نحرك ساكن في الإخلاص في الدعاء في صلاة الاستسقاء إلا من رحم ربي وهل نسعى لجعل هذه المشكلة مشكلة وطنية أم نجعل المزارعين هم من يدفعون الثمن في عامهم عام الزراعة الذي لم يهنئوا ولو في الماء الذي كان شبة متوفر في السنوات السابقة .