جمانة غنيمات

"الضمان": المخاطرة في الاستثمار كاللعب بالنار

تم نشره في الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

تُجدد الأنباء المرتبطة باستثمار أموال الضمان الاجتماعي قلق شريحة واسعة من المجتمع الأردني، تؤمن أن اتخاذ قرارات استثمارية باستخدام هذه الأموال يجب أن يتم وفق أسس مدروسة وعميقة.

القلق المنبعث مرده تخوّف الكثيرين من مخاطر اتخاذ قرارات استثمارية في هذه المرحلة الحرجة التي من الصعب الحكم على صحة الاستثمار فيها، فالاستثمار الخاطئ في هذه الحقبة كمن يلعب بالنار.

ويبدو القلق مبررا فأميركا التي يتواجد فيها أعتى الاقتصاديين أخطأت إبان حكم بوش في تقدير قيمة أسهم قامت بشرائها لإنقاذ بعض الشركات، ليكتشف لاحقا أن نسبة التقدير الخطأ بلغت 30% وهي نسبة مرتفعة مقارنة بحجم الخطة الإجمالي الذي تجاوز 700 بليون دولار، ما يعني أنها أنفقت 30% من إجمالي قيمة خطتها في المكان الخطأ.

هكذا كان الحال في أميركا، فكيف هو محليا؟ لا سيما أن هناك عوامل تسهم في تعميق القلق، منها حالة الاختلال التي يمر بها الاقتصاد، في ظل معلومات يتم تداولها ترتبط بتعرض الضمان الى ضغوط يضطره الى اتخاذ بعض القرارات.

ففي البدء كان قرار الاستثمار في منطقة دابوق، وشكلت لجنة لدراسة  الحالة منذ أكثر من عام، أي قبل أن تستجد كل التطورات الاقتصادية عالميا ومحليا، تلاه التفكير في استخدام أموال الضمان في شراء قطع أراض لشركات محلية.

وتختلف التحليلات حول صحة مثل هذه الصفقات في هذه المرحلة التي يعاني فيها الاقتصاد من شح في السيولة، إذ يبدو أن دفع الضمان لاتخاذ مثل هذه الخطوة استغلال لأموال المتقاعدين، الذين أمنّوا هذه المؤسسة على مستقبلهم وشيخوختهم.

كما أن الضمان في هذا السلوك يخالف قاعدة "الاستثمار الحذر"، الذي تطبقه أكبر مؤسسات وشركات القطاع الخاص المحلية المتمرسة في حقل الاستثمار، والتي فضلت في هذه المرحلة أن تنأى بأموالها عن أي مخاطرة.

النظر بعين الشك الى القرارات، يقوم على فكرة واحدة هي الخوف من ضياع الأموال ولا يحقق الاستثمار أعلى فائدة ممكنة في هذا الوقت بالذات.

بالمقابل، يمكن النظر الى الاستراتيجية الاستثمارية المتبعة حاليا على أنها إيجابية، حيث يعتقد البعض أن المرحلة الحالية هي أفضل فترة لاتخاذ قرارات استثمارية من هذا النوع معللين ذلل بتراجع الكلف نتيجة محدودية الطلب الناجم عن نقص السيولة أو تخوف البعض من استثمار أمواله على قاعدة "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود".

لكن هذا الرأي يتراجع أمام حالة تضاعف التخوف من أي قرار استثماري نتيجة التراجع الكبير الذي تعيشه السوق المالية بسبب الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على جميع القطاعات الاقتصادية.

وحتى لا ننسى نذكر فقط بأن الأزمة العالمية أدت إلى تراجع موجودات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي نهاية العام الماضي، إذ انخفض حجم موجوداتها بنحو 700 مليون دينار في شهر واحد، حيث تراجع حجمه من 5.6 بليون دينار كما في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي إلى 4.9 بليون كما في نهاية تشرين الأول (اكتوبر) الماضي.

دور الوحدة الاستثمارية يكمن في تعظيم هذه الأموال، حفاظا على حقوق أجيال من المتقاعدين والعاملين، وتحقيق عوائد مجزية ومنتظمة مع الحفاظ على القيمة الحقيقية لموجودات المؤسسة وأصولها بعيدا عن المغامرة، لا سيما أن هذه المؤسسة تشكل دعامة أساسية لمفهوم الأمن الاجتماعي الذي لا يريد أحد أن يختل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أموال الضمان لا تحتمل المخاطرة (د. عاصم الشهابي)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    أولا، كل الشكر والتقدير للكتابة الذكية والجريئة على ما جاء في مقالتها. وثانيا، أضم صوتي لها بأن على الضمان دراسة المشروع بصورة اقتصادية بحته وبعيدا عن تأثيرات آخري، لان أموال الضمان لا تتحمل أي أخطار كبيرة ويجب أسثمارهاحسب خطة مدروسة بدقة. وثالثا، سيكون في عمات قريبا زيادة كبيرة في مساحات البناء الجاهز للمكاتب والشركات وأكثر من المطلوب لعشر سنوات على الأقل، وخاصةاذا تم تنفيذ كل مخططات مشروع العبدلي.
  • »الاستثمار له مخاطره (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    من البديهي ان الاستثمار له مخاطر بدرجات مختلفه , فبعضها له مخاطر عاليه وبعضها متوسطه وبعضها ضعيفه .

    ولكن في حاله صفقه الضمان لاستثمار مبلغ 20 مليون دينار لشراء ارض من شركه تعمير الخاصه في منطقه مادبا يكمن سؤال ما هي درجه المخاطره في هذه الصفقه الاستثماريه وما هو مردودها اذا نجحت ؟

    الواقع الحالي للعقار هو وجود تدني في الاسعار الناتج عن الركود في قطاع الاستثمار العقاري . والذي يبدو لنا من ظاهر الامور ان الضمان اقتنص الفرصه هذه ويريد اتمام هذه الصفقه في ظل هذه الظروف .

    لقياس درجه مخاطر هذه الصفقه هناك توقعات مستقبليه بشأن انتعاش قطاع الاستثمار العقاري , فالمستقبل يشير ان الركود العالمي والمحلي له فعمر محدود اما عام او اكثر قليلا ومن الصعب استمرار الركود لزمن طويل , ولكن المخاطره تكمن هنا في ان العقار سينخفض اكثر واكثر وثبوته عند مستوى اسعار منخفض ,وفي مثل هذه التوقع ستقع خسائر في الصفقه .
    ولكن العرف السائد ان العقار كالاراضي لا يخسر ابدا والاراضي سيرتفع سعرها كلما مر الزمن .. وفي اعتقادي المبني على الواقع في الماضي ان العقار في المستقبل سينشط وسترتفع الاسعار اكثر واكثر مما هي حاليا .

    فلو كنت انا صاحب المال والقرار لاتممت الصفقه بالسرعه الممكنه بغض النظر عمن هو البائع لان مصلحتي تقول ان الصفقه ناجحه وان الاسعار سترتفع عاجلا او اجلا
    . لا ن الاستثمار في الاراضي دائما ناجح .
  • »شراء اسهم في البنك العربي (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    ملعون ان فعلت وملعون ان لم تفعل
    فكنت اتوقع من اقتصاديتنا الاولى بان تتقدم وتخبرنا عن رايها عن الامكنة التي هي تعتقد انها مناسبة لتوظيف الاموال,,ولكنني اقول بكل ثقة بان القيمين على الضمان هم اكفأالناس في الاردن لتشغيل اموال الشعب
    اما راي الخاص فانا اعترف انني لا افقه بعلم الاقتصاد سوى باب الصرف ..ولكن اقتراح بشراء اكبر عدد ممكن من شراء اكبر عدد ممكن من اسهم البنك العربي اذ بلغت ارباح البنك لهذاالعام اكثر من بليون دينارا..واحتراما للمثل القائل بالا نضع كل بيضنا في سلة واحدة لقلت بشراء اسهم في بنكي العربي الاسكان
  • »المشكلة بالحكومة (خالد الحسن)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    الحكومة تعامل الضمان كما تتعامل الحكومات العربية مع الصناديق السيادية لا الفرق ان اموال الضمان هي من مدخرات المواطنيين واموال هذه الصناديق من عوائد البترول ويجوز لهذه الحكومات التصرف بها كما تشاء ولكن لعدم توفر السيولة لدى حكومتنا فهي تستخدم الضمان كذراع استثماري لتحسين وضع السوق المالي او انقاذ بعض الشركات من الافلاس عن طريق اجبار الضمان على شراء موجوداتها والحقيقة هذا النهج يجب ان يتغير قبل فوات الاون
  • »استعانة بخبرات (mohdtamimi)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    يجب الاستعانة بخبرات وكفاءات ذات قدرة على قيادة تلك المؤسسة!!
    أستغرب جدا من خبر شروع الضمان بشراء أراض مملوكة
    هل مستقبل الاستثمارات في الأراضي!! أم في سوق العقارات المتدهور!! أم في قطاع السياحة المرحوم!!
    نعم الضمان في خطر
  • »منطق اعوج لا يستقيم (ابو راكان)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    اشارك الكاتبة تخوفها من مغامرات الوحدة الاستثمارية للضمان الاجتماعي وكنا قد طالبنا ان يكون للمواطن صاحب المال الحق بابداء رايه في كل ما تريد الوحدة الاستثمارية الاستثمار به فليس من المنطق ان تترك الوحدة تفعل ما تريد باموال المواطنيين ومن غير المنطق ان تحتكر قرار المعرفة فهناك كثيرون من المواطنيين على دراية بالامور الاقتصادية وبامكانهم ابداء الراي في استثمارات الضمان.
    خسارة 700 مليون من اموال المواطنيين يجب ان تكون وازع للضمان على اخذ راي صاحب المال فلماذ لا تطرح الوحدة الاستثمارية المشاريع التي تريد الاستثمار بها على الشعب للتصويت عليها اما بالموافقة او الرفض وهناك اليات كثيرة لتحقيق ذلك.

    اما ان تبقى وحدة الاستثمار هي العالم بالامور وحدها فهذا منطق اعوج لا يستقيم في بلد يدعي انه يريد ديمقراطيه.
  • »الاستثمار (أبو محمد)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    أولا الشفافية غير موجودة في أعمال الوحدة حيث أنه لا أحد يعرف ما هي خطط المستقبلية للوحدة

    ثانيا أموال الوحدة والمقدرة بخمسة مليارات تستثمر فقط في الأردن طبعاً لغايات استخدامها كذراع تنفيذي لبعض الأفكار المجنونة هنا وهناك وهذا من أكبر المخاطر
  • »شقا العمر (ابو صقر)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    أي مهو ما احلاهم وهم مضيعين شقا عمرنا علفاضي هذا الضايل

    لازم يكون النا صلاحية نسحب فلوسنا بأي وقت لأنو غير هيك تعتبر سلبطة. اي انا شو بضمني اني اضل عايش للستين.
    بدي فلوسي ولا والله ما بسامحكم يا اضمان الأجتماعهي
  • »الضمان :المخاطرة في النار كاللعب في الاستثمار (adli)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    الصحيح ان كافة مقالات جمانة غنيمات مقالات هامة جدا وتحليلها للامور بسيط سلس يحاكي فكر عامة الشعب ويدغدغ عقول وقرارات المسؤولين،والى الامام يا جمانة لان مقالاتك هامة لعامة الشعب الاردني
  • »الحل بإيجاد نظام السلف كوعاء إستثماري للضمان (زياد الباشا)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    تتسابق دول العالم والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لإعادة الحياة للاقتصاد العالمي وتبتكر الطرق في ضخ المحفزات وتأميم الشركات والبنوك وذلك بهدف إن خطط الحفز الاقتصادي يمكن أن تبعث على الأمل في إنهاء الأزمة الاقتصادية سريعا، حيث أن انخفاض معدلات التضخم سيؤدي إلى زيادة الإنفاق بينما يؤدي هبوط أسعار الفائدة إلى تعزيز الائتمان. أما هنا في الأردن فالمنظر شبة خالي من القرارات.



    فمثلا في الأردن فأن مؤسسة الضمان الاجتماعي لديها أكثر السيولة المودعة في الجهاز المصرفي المحلي وتتسابق البنوك المرخصة على زيادة حصتها من ودائع الضمان وذلك حتى تعيد إقراضها وهذا هو دور البنوك حيث تلعب دور الوسيط ولكن بتكلفة باهظة جدا وغير مبررة وبهوامش واسعة جدا . وعليه أقترح أن يستحدث نظام السلف كوعاء استثماري للضمان وهو بكل الأحوال أكثر ضمانا من إيداعها لدى البنوك واستثمارها في سوق الأسهم والعقارات. فمثلا يسمح للمشترك في الضمان لمدة لا تقل عن سبع سنوات بأخذ سلفه تعادل 30% من أجمالي اشتراكاته على أن تسدد السفلة في مدة أقصاها 3 سنوات. والمشترك الذي مضى على اشتراكه 10 سنوات أن تكون سقف السفلة المتاحة له ب40% والمشترك الذي مضى على مشاركته 13 عاما يكون السقف ب 50% وهكذا. هل سينافس الضمان البنوك ويحل محلها نعم وذلك كون البنوك لا ترحم ولا تقدر ظروف الناس والشركات وتبتكر في أخذ العمولات والرسوم وهي بذلك تستحق أن يخلق لها منافس يعيد دوزنة الأمور وشحذها.



    الحكمة من وراء هذا الاقتراح لا يمكن حصرها فهي تعيد جزء هام من المدخرات التقاعدية بأيدي الناس والناس أخبر بطرق صرفها وهي آمنة بالكامل حيث أن السداد مضمون بنسبة 100% كونها سلفه من ادخار وكونها جزء بسيط من الكل وكونها أرخص من كافة القروض الاستهلاكية التي تقدمها البنوك المرخصة فهي يطبق عليها أسعار ودائع الضمان المودعة لدى الجهاز المصرفي المحلي وبدون عمولات فكادر الضمان الحالي يستطيع إدارة هذا البرنامج بسهولة ويسر .
  • »بداية افلاس الضمان (سليم حاد)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    عندما خسر الضمان 700مليون في شهر بدأت مرحلة الافلاس