جهاد المحيسن

أسعار مرتفعة رغم الانخفاض العالمي؟

تم نشره في السبت 14 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

 

على ضوء قرار الحكومة بتطبيق قرار تحرير أسعار المحروقات في الأردن، شهدت البلاد موجة مسعورة من ارتفاع أسعار المحروقات والتي  طالت نتيجة لارتفاع أسعار المحروقات في الفترة الماضية العشرات من السلع والخدمات، لا سيما الأساسية منها، ومع تراجع أسعار المحروقات بشكل كبير عالميا ومحليا  وكذلك الانخفاض العالمي في أسعار الكثير من المواد الأساسية لم يحدث أي تغيير حقيقي يذكر على الأسعار في الأردن، ما يؤكد حقيقة وجود خلل في السوق الأردنية التي يتحكم فيها التجار والمستوردون، وهم فيه الطرف الأقوى، والمستهلك هو الطرف الأضعف في ظل عدم وجود رقابة حقيقية على الأسواق، وعدم تحديد هامش للأرباح وعدم تحديد حدٍّ أقصى للأسعار من قبل الحكومة، ويساهم غياب الرقابة على المستوردين والتجار في نمو الاحتكار الموجود في سلع غذائية معينة يحتكرها مستوردون وتجار جملة كبار، ويقومون باصطناع الأزمات للحفاظ على انخفاض العرض لفرض أسعار مرتفعة لتحقيق أقصى ربح ممكن.

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية "بترا" فان انخفاضا قد طرأ على متوسط أسعار المستهلك لشهر كانون الثاني من العام الحالي بنسبة 5،0 بالمائة إلى 55،117 نقطة مقابل 12،118 لشهر كانون الأول من العام 2008 الذي سبقه.

ومن أبرز المجموعات السلعية التي ساهمت في هذا الانخفاض كل من الوقود والإنارة والفواكه والخضراوات والألبان ومنتجاتها والبيض والنقل ، بالمقابل ارتفعت أسعار مجموعات اللحوم والدواجن والمأكولات الأخرى والسكر. وأشارت التقارير الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة إلى ارتفاع متوسط أسعار المستهلك بنسبة 8،7 بالمائة لشهر كانون الثاني 2009 إلى 55،117 نقطة مقابل 09،109 نقطة للشهر ذاته من العام 2008، يشار إلى أن هذا الشهر هو الشهر الرابع على التوالي الذي طرأ عليه انخفاض على أسعار المستهلك حيث بلغ مجموع الانخفاض للشهور الأربعة 87،5 نقطة.

وتلك الانخفاضات في الأسعار التي وردت عن دائرة الإحصاءات العامة لا تعكس طبيعة الانخفاض في السوق العالمية للسلع الأساسية وكذلك لا تعكس انخفاض أسعار المحروقات محليا وعالميا. وبحسب التقارير الاقتصادية العالمية فإن تراجع أسعار السلعة الغذائية الرئيسة مثل الأرز مثلا بحدود 40 في المائة عالميا لم يقابله شيء يذكر من ذلك محليا، مقارنة بالرقم الوارد من دائرة الإحصاءات العامة، علما أن الأرز بالنسبة للمواطن الأردني مادة أساسية يعتمد عليها كاعتماده على الخبز وكذلك الحال بالنسبة للزيوت النباتية وأسعار الأعلاف التي لم ينعكس انخفاضها عالميا على أسعار اللحوم الحمراء.

وبحكم أننا دولة تنتهج سياسة الاقتصاد الحر فحقيقة الواقع تقول عكس ذلك فلا بد من وجود منافسة حرة تكسر سياسة الاحتكار واستغلال كبار التجار لحالة التذبذب في الأسواق العالمية كذلك  تشديد الرقابة على المستوردين والتجار، فالحجج التي يتذرعون بها بوجود مخزون كبير من  السلع التي تم شراؤها بالأسعار العالمية المرتفعة في ذلك الوقت وينتظرون التخلص منها للبيع بعد ذلك بالأسعار المنخفضة لم تعد مقنعة.

فالأسعار العالمية تتجه نحو الانحدار منذ بداية الأزمة الاقتصادية العالمية، وتجارنا ما تزال مخازنهم مليئة بالمستوردات منذ تلك الفترة، فأين كانت تلك المخازن عندما كان الارتفاع الجنوني للأسعار، فلم نسمع منهم أنها كانت مليئة فقد كانت دوما مخازنهم فارغة، وكان السادة التجار والمستوردون جاهزين للبيع بأعلى الأسعار العالمية!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة اجتماعية (سامر عقل)

    السبت 14 شباط / فبراير 2009.
    سادتي
    المشكلة اجتماعية وطبقية والله اعلم.
    فالمستوردون هم من الاثرياء-صحتين عاقلبهم-وهم ممن يقطنون عمان الغربية فلا يرون الا ابناء مناطقهم وكيف يبذرون، ويرون فيمن يرون الجاليات العربية الي جاءت الى الاردن وهم كذلك من ميسوري الحال الذين لا يهمهم ارتفاع السكر 5 قروش ولا حتى يشعرون به. فلو كان هؤلاء المستوردون من قاطني المناطق الاخرى كالزرقاء ومعان فلربما اختلفت نظرتهم. وبما ان المشكلة قائمة بهذا الشكل فلا حل -حسبما ارى-الا ان تعاود الحكومة اطلاق وزارة التموين التي كانت تحفظ حق المستهلك في العيش الكريم.
    ودمتم
  • »الاردن !! (سامر البستنجي)

    السبت 14 شباط / فبراير 2009.
    هناك نقاشات على موقع محجوب انه الاردن الان ارخص من اي دولة عربية :http://www.mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=262095
    وكل دول الجوار صار فيها تضخم غير مسبوق ، اللي المؤكد انه تجار الاردن بتلاعبوا وشركة الكهرباء منذ صارت خاصة تتحكم بمصاير الاردنيين واي شبئ مازل مع الحكومة مثل البنزين مضبوط سعره لكن كل ذلك الغلاء سببه جشع تجارنا