عرب الـ48: ما قبل الانتخابات وما بعدها

تم نشره في الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

لا تزال التقارير والدراسات الاسرائيلية تشير وبقوة إلى أن عرب 1948 يشكلون خطرا استراتيجيا على وجود اسرائيل، بالإضافة إلى أخطار الأزمة المالية التي تعصف بالتجمعات اليهودية في العالم، وتنامي مشاعر معاداة السامية في أوروبا، وأخيرا التهديدات من المنظمات من غير الدول العصية على الردع والمصممة على الاستمرار في أذية اسرائيل وازالتها.

عرب 1948، ولأسباب التنامي الديمغرافي ضمن اطرهم المجتمعية وبسبب عدم اندماجيتهم الثقافية والسياسية وانصهارهم في بوتقة المجتمع الاسرائيلي الاكبر، باتوا بمثابة الأرق الأكثر إلحاحا، الذي يهدد يهودية الدولة التي تعتبر حلم كل اسرائيلي واساسا للمشروع الصهيوني والدافع الأكبر لقيام الدولة العبرية.

الانتخابات الاسرائيلية الحالية تذكرنا، مرة أخرى، بالتحديات السياسية الكبيرة والوضع الصعب الذي يواجه عرب الـ 48 وكيف أن محيطهم الوطني والسياسي ما يزال غير متقبل لهم، ويحاول أن يعاقبهم ويعزلهم سياسيا اينما تسنت فرصة لذلك، لا سيما المحاولات الاخيرة السائرة باتجاه محاكمة الأحزاب السياسية التي تمثل الوسط العربي وتحريمها.

الرسالة واضحة من قبل جل أطياف المجتمع الإسرائيلي بأنهم يعتبرون من يسمونهم عرب اسرائيل عروبيي الهوية والانتماء ومسلمي ومسيحيي الجذور والامتداد الحضاري، وهم ينظرون لأنفسهم على اعتبار أنهم امتداد لحربة الجسم العربي ورسله الشرعيين داخل كيان اسرائيل وأن انتماءهم وولاءهم لا يزال للجذور، وهو اكثر بكثير من الانتماء للدولة التي يعيشون بها.

وعليه فقد غدت ضرورة التخلص او التعامل مع هذا الخطر السياسي القادم من الداخل بحسب القناعة الاسرائيلية امرا ملحا ومجمعا عليه من قبل أغلبية التيارات السياسية الاسرائيلية، وليس فقط اليمين المتطرف، رغم مصاحبة ذلك الإجماع قناعة أن التخلص من عرب 48 سيكون ضربا من ضروب المستحيل قانونيا وسياسيا ومحاولات إحقاق ذلك إلى الآن ما تزال فردية، وتسنت فقط بسبب تمسيك المستهدفين انفسهم لبراثم القضاء بسبب اخطاء كان يمكن تجنبها بسهولة، مثل "زيارة دولة عدوة (سورية)"، في حالة ابعاد عزمي بشارة.

إذاً، الخوف والتساؤل عن الأفق السياسي الذي ينتظر عرب 48 في ضوء التسليم بتصميم اسرائيل على التخلص منهم، وفي ضوء عدم تجاوز مواطنتهم الاسرائيلية مربع العقد المدني السياسي، الذي لا يرتقي لمستوى العقد الاجتماعي الذي يدين موقعوه بالولاء لبعضهم ولعقدهم. والقلق، أيضاً، من تفشي الخطيئة التي يرتكبونها بعدم مشاركتهم واندماجيتهم بالعمل السياسي الاسرائيلي مستسلمين لمحاولات عزلهم والبطش السياسي بهم وبوجودهم امر لا يقل شرعية.

أحسب أن خطورة هذا الواقع تحتاج لعصف ذهني مجتمعي عميق وشامل بين اواسط عرب 48 لتحديد الهوية السياسية والافق المستقبلي لهم بما يتناسب مع ماضيهم وجذورهم ومستقبلهم، وذلك بهدف استمرار الحفاظ على وجودهم وفعاليتهم السياسية والنأي بهم عن امواج الاحباط السياسي التي يعانون منها، والتي اودت بهم لدرجة غير مريحة من اللامبالاة السياسية المؤذية لهم ولعمقهم العربي والاسلامي المسيحي.

وأحسب، كذلك، أن في تجربة العرب الاميركيين خير هدي لعرب 1948 بما يفضيه ذلك من قولبة الهوية السياسية والجذور الحضارية لهم لتصبح الجسر الثقافي والسياسي الذي يصل بين بلدهم وبين اوصولهم. وهم بذلك سيكونون القوة الاكثر تأثيرا في تقريب الاعداء ودفعهم باتجاه تسوية، فهم مع العرب في تحصيل حقوقهم والاقدرعلى اقناع المجتمع الاسرائيلي بهذه الحقوق كمواطنين اسرائيليين وليسوا الاعداء العرب، وهم مع اسرائيل فيما يعتقدون ان العرب مخطئون به.

لدينا نحن في الدول العربية والاسلامية الكثير لنتعلمه من عرب 1948 خاصة درجة نضجهم السياسي والفكري المثيرة للاعجاب، ورغم تألمنا بسبب عزلهم وتخوينهم عربيا لعقود من الزمان، بسبب جنسيتهم الاسرائيلية، إلى أن بادر الأردن بالانفتاح عليهم بل وبمنحهم بعض المكتسبات، مثل المقاعد الجامعية، إلا أننا ما نزال نرى مزيدا من التحديات المستقبلية الخطرة التي يتوجب على عرب 1948 التعامل معها.

[email protected]

التعليق