إيران ودبلوماسية أميركا "المرعبة"

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

 

تشغل الأوساط السياسية الدولية والإقليمية الحديث الجاري عن تطورات مفصلية في العلاقة بين واشنطن وطهران، ويرتبط هذا كله بالتصريحات القادمة من واشنطن. إدارة اوباما أرسلت جملة من الإشارات تبدو مثيرة، فحديث الرئيس عن حوار مع طهران بلا شروط، كما تحدث الرئيس عن تبني سياسة حازمة ترجمتها وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون وأطلقت عليها "القوة الذكية".

كل هذا الحراك القادم من واشنطن لا يبدو انه يرافقه أي تغيير في صورة إيران لدى النخبة السياسية الأميركية الجديدة، فالرئيس ووزير خارجيته ما يزالان في نفس مربع الإدارة السابقة من حيث التأكيد على ضرورة وقف تخصيب اليورانيوم، وكذلك التوقف عن دعم من تسميهم واشنطن بالحركات الإرهابية مثل حماس وحزب الله. لكن رغم تلك التحفظات تبقى الإدارة الجديدة مصرة على دبلوماسية حازمة تبدو مرعبة بالنسبة للإيرانيين، لكن الإيرانيين يحرصون على رباطة الجأش والتعامل مع الموقف من خلال انتظار المواقف العملية للإدارة الجديدة.

رباطة الجأش الإيرانية لم تمنع الرئيس محمود احمدي نجاد من الخروج ورفع سقف المطالب الإيرانية من الإدارة الجديدة، فليس هناك حديث عن المطالب السابقة من الإفراج عن الودائع الإيرانية وإيقاف العمل بالقرارات الدولية التي صدرت بحق إيران والكف عن ربط إيران بما تسميه واشنطن إرهابا، تلك المطالب التي تجاوزها احمدي نجاد للحديث عن الاعتذار لإيران عما اسماه "الجرائم الأميركية" ضد إيران، مطلب رغم عموميته لكنه يعكس حقيقة كبيرة أن على واشنطن التي تشن هجوما دبلوماسيا على طهران أن تستعد للإجابة عن تساؤلات كثيرة وتلبي مطالب كبيرة قبل أن تتحدث عن أي تقدم محتمل. في هذا السياق فانه يجب التذكير أن نتيجة الحرب على غزة من شأنها ان تكون احد أهم العوامل التي تدفع بإيران إلى رفع سقف مطالبها من واشنطن، باعتبار أن طهران ترى فيما حدث نصر لها  وتتويجا لدورها الإقليمي وفشلا ذريعا لأميركا وسياساتها في المنطقة.

ان الحراك السياسي في واشنطن حول إيران يبدو أحاديا، وهذه مسألة في غاية الأهمية، فالتصرف بهذا يتعارض مع تصريح للرئيس حول الانفتاح على بقية اللاعبين سواء كانوا غربيين أو من منطقة الشرق الأوسط. ان العلاقة مع إيران ليست ملفا حصريا مرتبطا بواشنطن، بل له أبعاده الدولية والإقليمية، والسؤال الذي يطرح هنا هو ماذا ستكون عليه نتيجة هذا الحراك إذا بقي أميركيا؟ صحيح أن الموقف الغربي اقل حساسية بالنسبة لتحقيق انجاز في العلاقة بين طهران وواشنطن باعتبار أن هذه الدول ترى مفتاح حل كثير من مواضع الخلاف مع طهران يكمن في تغيير مسار العلاقات الأميركية الإيرانية، وهو تصور في اعتقادي تنقصه الحكمة ويحتاج إلى نقاش طويل ليست هذه المقالة مكانه، لكن المهم ربما يكون في إشراك المنطقة إما عن طريق المشاورة أو على الأقل بالهدف الأميركي من كل هذا الحراك، وربما يكون المطلوب طمأنة تلك الدول أن أي تقارب لن يكون على حسابها، فرضية قلما تتحقق في السياسة، لأنه ببساطة لا يبدو أن طمأنة الآخرين هي الأولوية بل وكما قال الرئيس الأميركي باراك اوباما في حملته الانتخابية، إن الأولوية لتأمين المصالح الأميركية التي إذا لزم تأمينها الحديث مع العدو فانه سيفعل ذلك.

إن من المهم تصور أن إيران مفردة إشكالية في السياسية الخارجية الأميركية، وان أي تقدم ايجابي تريد الإدارة الجديدة تحقيقه سيعتمد على قدرتها على اتخاذ قرارات "صعبة" لا تقل عن صعوبة القرارات المتعلقة بالانسحاب من العراق والتركيزعلى أفغانستان.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العد التنازلي للحرب (محجوب)

    السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009.
    اشكرك على تعليقك ايها المؤرخ الجديد من الاردن.
    الدراسة التي نشرتها تحدثت عن تقييمات لتطورات كانت تتفاعل في تلك الفترة، ونتيجة تلك التفاعلات تقود الى تلك الاستنتاج. من هنا يجب التنبه الى اخذ اي تقييم او استنتاج في ظل السياق الزمني الذي اخذ فيه.
    الشكر الوافر على الاهتمام والمتابعة.
  • »العد التنازلي للحرب (مؤرخ جديد)

    السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009.
    أخ محجوب شو صار بالعد التنازلي للحرب اللي نشرته قبل سنة ونصف. ثم يا ريت أنه اللي درسوا تاريخ يفتو بأحداث الماضي