استثمارات "ذهبت مع الريح"

تم نشره في الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

كثيرة هي الملايين التي عادت أدراجها من حيث أتت ولم تستكمل رحلة مجيئها للأردن، فرجع أصحابها وبحثوا عن مستقر آخر، بعد أن لملموا حاجياتهم وتوجهوا إلى مكان يجدون فيه ما يطمحون إليه.

روايات كثيرة تُروى حول عودة رؤوس الأموال من حيث جاءت، ما يؤكد وجود معيقات كثيرة تمنع "توطين" الاستثمارات والحفاظ عليها؛ إذ يشكو بعض المستثمرين من صعوبة إنشاء استثمار في الأردن، ومرد ذلك حزمة من الأسباب تبدأ بالروتين ولا تنتهي بتعدد المرجعيات والتشريعات.

فتعدد القوانين الناظمة للعملية الاستثمارية مسألة مزعجة للمستثمر، لا سيما إذا ما عرف أن هناك أكثر من ستة قوانين تحكم هذه المسألة، فهناك القانون 16/ لعام 1995، وقانون ترويج الاستثمار المؤقت 67/ 2003 وقانون ترويج الاستثمار المؤقت رقم 68.

ولا ننسى وجود قوانين منطقة العقبة الخاصة، والمناطق الصناعية، والمناطق الاقتصادية الخاصة، بالإضافة إلى قانون المنطقة الحرة. كل هذه القوانين تشوش البيئة الاستثمارية وتضعف أداء المؤسسات المعنية بملف الاستثمار.

فالاستثمار هو النواة لتحقيق النمو الاقتصادي، وهو أيضا السبيل إلى تحويل هذا النمو إلى تنمية في حال تم استقطاب استثمارات تنموية مشغّلة ومولّدة لفرص العمل ذات قيمة مضافة.

ولا يغيب عن البال أيضا أن نوعية التعليم ومستواه يشكل أيضا لبنة أساسية من لبنات نجاح البيئة الاستثمارية، إضافة إلى أن توفر نظام تأمين صحي شامل يسهم أيضا في إنجاح العملية الاستثمارية، وهما مسألتان بحاجة إلى تطوير، فإدارة هذا ملف الاستثمار تصنف ضمن العمل "السهل الممتنع".

كما أن حيرة الحكومة في إدارة هذا الملف الاستراتيجي تبدو جلية وتلعب هي الأخرى دورا بإضعاف النتائج، فتارة تفكر في نموذج سنغافورة، وتارة أخرى في ماليزيا، لكنها تغفل عن أن نيل الاستثمارات لا يأتي بالتمني.

وفي خضم حالة التخبط الحكومي تضيع فكرة سامية ومهمة، وهي خلق "النموذج الأردني" في الاستثمار، الذي يناسب الثقافة المجتمعية والعقلية المحلية، فها هي تجربة المناطق المؤهلة تراوح مكانها ولم تجد اعترافا بها لغاية الآن، وما يزال الكثيرون يقللون من قيمتها المضافة للاقتصاد الوطني.

المعيقات المتعددة التي تواجه المستثمر تنبع من أساس واحد، وهو أن المسؤول أو الموظف أو حتى المواطن لم يؤمن بعد بأن تيسير مهمة المستثمر، واجب فالإدراك ما يزال محدودا لأهمية "حرث الأرض" للحصول على الاستثمار الذي يتنافس عليه الجميع باعتباره أساس التنمية التي ننشدها، فالاستثمار هو الأداة الوحيدة القادرة على حل مشاكل مستعصية مثل الفقر والبطالة، والظفر به سيعود بالنفع على الجميع.

لكل الأسباب السابقة أضعنا فرصا ذهبية في جذب استثمارات حقيقية، وأخفقنا في إبقاء مئات الملايين لتستثمر محليا وذهبت الأموال مع الريح، لكن الأمل يبقى معقودا على تدارك أخطاء الماضي في استقطاب استثمارات تصمد في وجه الأعاصير. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستثمرون.. والطيور المهاجرة (ابن البادية)

    الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009.
    الاستثمار الناجح يجب ان يتوفر لة عدة امور ليستقر يفتقر لها المجتمع الاردني بصورة عامة
    فمن المعروف وهذة اصبحت سمة المجتمع الاردني ان المواطن الاردني دائما متهجم الوجه طبعا كلنا يعلم لماذا نحن كذلك.
    ثانيا الفساد الذي نراه على اعلى المستويات وطبعا تلك المستويات هي التي تتعامل مع المستثمر.
    ثالثا الشعب الاردني لم يكن يوما مؤهلا كشعب تقديم خدمات بل كل الشعب ينتمي الى فئة الروس العنيدة تحكمة ثقافة العيب وثقافة القبيلة والعشيرة فاما ان يعمل مديرا او لا يعمل مطلقا وهذا سبب نفور المستثمرين من بلدنا.
    عندما يصل شعبنا الى مستوى الشعب اللبناني مثلا بطريقة معاملته للوافد علية عندها سوف نرى استثمار مستقر . فلقد عرف عن الشعب اللبناني اسلوبة السلس المتزلف في معظم الاوقات ففي وجهك يرحب بك وبغيابك يلعن الساعة التي جمعتة بك.
    هذة اداة من ادوات التجارة التي يتقنها اللبنانيون تؤتي مفعولها الا انها بمجتمعنا الاردني مرفوضة تقع تحت مواقف العيب.
    نفتخر بعاداتنا الاصيلة ولكن اذا اردنا استثمار ومستثمرون يجب التخلي عن كثير من عاداتنا فهل نحن مستعدون الى ذلك؟
  • »كيفية المحافطة على الاستثمارات وتنميتها (الدكتور ناجى الوقاد)

    الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009.
    اشارك الكاتبه جمانه غنيمات الراى فيما ذهبت اليه فى مقالها(استثمارات ذهبت مع الريح)
    ان انخفاض مستوى الاستثمارات فى الاردن فى الاونة الاخيره اضافة الى هجرة بعضها الى خارج الاردن يستدعى التوقف والتدقيق لمعرفة الاسباب التى تكمن وراء ذلك حتى تتم معالجتها وتفادى حدوثها مستقبلا
    مما لا شك فيه فان احداهم المعوقات الرئيسيه للاستثمار فى الاردن وبالتالى توجهه الى دول اخرى مجاوره تكمن فى عقلية بعض المسؤولين عن هذا القطاع الرئيسى والتى ما زالت تتبع روتينا قاتلا عفا عليه الزمن وتتعامل مع المستثمرين بفوقية غيرمبرره مما يؤدى الى ظهور العراقيل امامها وبالتالى الاجباط والنفور وتفضيل الانتقال الى مكان اخر اكثر يسرا وسهولة للاستثمار فيه
    وكون الاستثمار هو من انجع الوسيائل للقضاء على البطاله فى مجتمعنا الذى اغلب العاطلين فيه هن العمل فيه هم من فئة الشباب التى تشكل الغالبية العظمى من مكونات المجتمع الاردنى
    لذا بات من الضرورة بمكان ان تاخذ الحكومة على عاتقها تذليل وتبسيط جميع العقبات والاجراءات امام المستثمرين حتى توجد المناخ الابسب لجلب مزيد منها مع المحافظة فى نفس الوقت على الموجود منها وتنميتها وبلاخص فى المجال الصحى ( المستشفيات الخاصه) والجامعات الخاصه والقطاع العقارى
  • »التراجع عالمي وليس محلي (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009.
    الاخت جمانه انت قلت ان اصحاب الاستثمارات ذهبوا لمكان اخر ليستثمروا فيه اموالهم نتيجه بيئه غير استثماريه ناتجه عن قوانين محليه , لكني اختلف معك كليا في هذا واقول ان راس المال جبان كما هو معلوم فالاستثمارات وخاصه العقاريه في كل العالم تراجعت بسبب الازمه الماليه العالميه وهي خارجه عن اراده اي بلد ومنها الاردن , فقوانين الدول الاخرى اصعب من قوانين الاردن .

    وانك تقولي اصحاب الاموال والاستثمارات رحلوا ليجدوا بيئهاستثماريه اخرى فهل ذكرت لنا مثالا واحدا من هذه الشركات التي رحلت كان سبب رحيلها هي القوانين المحليه .
    الازمه الماليه العالميه هي المسبب الرئيسي لتراجع الاستثمارات محلياوعربيا وعالميا.
  • »هذا نتيجة اهمال الحكومات التي تعاقبت على الأردن (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009.
    عجبا...فجلالة الملك المعظم قد طاف حول العالم عدة مرات ليقنع الدول الأستثمار في الأردن ..كذلك تم الأيعاز لكل السفارات الأردنية بالخارج لتنشط في عمليةاقناع الدولة المتواجدين بها للأستثمار في الأردن..ودوما نسمع ان هنالك تشجيعات كثيرة ، وامتيازات تمنح للمستثمرين في بلدنا..
    المسؤلون ، وعلى رأسهم جلالة الملك المعظم ينشطون لأقناع المستثمرين في الأستثمار بالأرد وحكوماتنا الجليلة ، ومجلسي التواب والأعيان يعملان لتهريب المستثمرين ؟؟؟؟؟؟؟
  • »أسباب اضافية (فهمي هسوس)

    الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009.
    أظن أن صغر حجم الطبقة الوسطى وقلة عدد السكان (سوق ضعيف) وضعف نظامي التعليم الحكومي والخاص والتضخم (خصوصاً الوقود) ولائحة الضرائب الطويلة وتقليدية المجتمع هي المعيقات الأساسية للاستثمار.