جميل النمري

نجاح مزدوج لقمّة الكويت

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

سباق القمم انتهى بلقاء الجميع عند خط النهاية المشترك بالتراضي في قمّة الكويت. مفاجأة القمّة وهديتها كانت اللقاء السداسي بعد ظهر أمس لقادة الأردن ومصر والسعودية والكويت وسورية وقطر. وكما يقال لا يصحّ الا الصحيح فالانقسام لم يكن مبررا ولا منتجا رغم تطوع الأصوات والأقلام للتبشير به وفرز العرب معسكرين.

الأمور كانت واضحة لنا سلفا, فالتباين الاستراتيجي المفترض بين نهجين لم يكن له أساس في الواقع. وما كان ممكنا لمصالحة ان تتم بهذه السرعة لو كان للاصطفافات معنى غير المناكفات والمصالح التكتيكية التي تستثمر في أحداث الساعة المصبوغة بلون الدمّ الفلسطيني المسفوح في غزّة. في الواقع لم يكن لدى احد ما يقدمه خيرا من غيره، لا أحد كان ينوي فتح جبهات القتال بما في ذلك حزب الله، والكل يريد من العالم الضغط لوقف العدوان ولا وسيلة لذلك غير الضغوط السياسية والدبلوماسية والفرق بين خطابي التشدد والاعتدال، ان الأول معفى من المسؤولية عن هذا الدور بسبب خطابه المتشدد نفسه, بينما الثاني هو من يقع على كاهله إنجاز هذه المهمّة بالنظر لموقعه وعلاقاته الإقليمية والدولية.

لنضع وراء ظهرنا مناكفات الأيام الماضية حين وصل البعض لتأبين قمّة الكويت سلفاً بلهجة انتصارية لقمّة الدوحة التي تحولت الى مهرجان خطابي يستحضر لغة قديمة لا يسندها شيء في الواقع الراهن, وهي بالفعل سرعان ما تلاشت أمام استحقاقات ما بعد وقف النار. ومصر التي نالتها اقذع الهجمات والاتهامات عادت بوصفها الطرف الذي يمسك بكل الخيوط. ولم يكن هناك سوى المبادرة والرعاية المصرية باعتراف متجدد من حماس التي عادت للحديث الإيجابي عن مصر والمبادرة.

الخطاب الانقسامي والاتهامي يتلاشى عربيا وفلسطينيا، ويعرف الفلسطينيون ان ما يفيدهم هو تلاقي العرب على دعمهم وليس الاستثمار في انقسامهم, وما كان يجب أن يبدأ قبل الحرب ها هو يعود بعدها. ونريد أن نعرف ما الذي يمكن ان يعمله الفلسطينيون غير إعادة توحيد الكيان السياسي لاستئناف الصراع من اجل دحر الاحتلال ونيل الاستقلال؟ ما الذي كانت ستفعله "حكومة غزّة" المكبلة بترتيبات ما بعد وقف اطلاق النار؟! قلنا ذلك خلال الحرب فسمعنا ردودا اتهامية وتشكيكية متطرفة أخافتنا على مستقبل العمل الفلسطيني لو كانت تعكس خيار وتوجه قيادة حماس، لكن من جديد لا يصحّ الا الصحيح، والمصالحة العربية في الكويت توفر الغطاء لمصالحة فلسطينية هي بالضبط النقيض للمشروع الإسرائيلي الخبيث بتحويل الكيان الفلسطيني الى أشلاء غير قابلة للوصل تتحمل مسؤولية أفول مشروع حلّ الدولتين العتيد. وأجواء الانقسام حول غزّة كانت توشك أن تطيح بالقمّة الاقتصادية وهي الأولى من طرازها التي تضعنا على سكّة اساليب حديثة تتمثل النموذج الأوروبي في بناء التكامل والوحدة بخلق حقائق اقتصادية على الأرض تدعم التنمية والاعتماد المتبادل والشراكة، وقد أمكن إنقاذ القمّة مرتين سياسياً واقتصادياً، والأمل أن يكون لذلك ما بعد.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أي مصالحات!! (الصلح طيب)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    اسمحلي بأن اوضح بأن ما حدث أشبه بمسرحيه سياسيه لإظهار ما يسمى بالوحده العربيه!
    لكن الواقع غير ذلك تماما فلم يتغير شيئ لا على المستوى العربي ولا على المستوى الفلسطيني !
    وصدقني بأنه لم ولن يتغير شيئ على يد الجامعه العربيه!
  • »دعنا لا نخلط الامور ولا نستبق الأحداث (محمد زحل)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    أولا شكرا لك سيدي على المقال و لكن : هل نتوقع من مصالحات شخصية بين الرؤساء تلاقي للأجندات السياسيه ؟؟ أتوقع انا برأيي ان انتظار حدوث هذا الأمر ما هو إلا سراب , سيد جميل السؤال الجوهري هو متى توحد العرب جميعا على موضوع أصلا , لا أعلم لماذا التركيز على توحيد رأيهم في موضوع غزة , هل توحدت الأنظمة يوما على شيء ؟؟؟
    العودة للتاريخ أتوقع أنها تنبئ عن هذا الموضوع.

    أما موضوع القمه سيدي فكل ما حصل كان عبارة عن إمتصاص للغضب الشعبي و لتدني سقف توقعات الشعوب من القمة , يا سيدي محور الممانعه لم يكن يتوقع منه أصلا فتح جبهات أخرى و لكن يكفي أنهم لم يساعدوا بالحصار أو ينتظروا نتائج سقوط حماس , إن ما يحصل سيدي من حب و مشاعر من صائب عريقات و رموز السلطة في رام الله ما هو إلا تعامل مع واقع عدم سقوط حماس , أدعوك للرجوع لتعليق مستشار الرئيس عباس ( حماد ) اللذي وضع كل الحق على حماس و المقاومة , و إذا أردنا مثالا آخر فكلام السيد أبو الغيط في بداية العدوان فيه كل الإثبات , و لكن...
    حماس لم تسقط سيدي و شعبيتها إجتاحت الوطن العربي و الإسلامي و الضفة , راجع كلام القيادي في فتح قدورة فارس يا عزيزي , و إسرائيل أعلنت إنتهاء العدوان , ماذا تراهم فاعلين يا صديقي غير هذا الكلام المعسول ؟؟؟
    انا لا أتوقع صمود هذه الشكليات اللتي رأيناها بالقمة أسبوعا واحدا فقط , أحدهم يقول يا سيدي أن ترحبيات صائب عريقات و خطابه المعسول على الفضائيات ما هو إلا تجهيز لإستلام أموال إعادة الإعمار الذي يعرف الجميع و حتى النظام المصري أن سلطة رام الله لا تملك من أمره شيء .
    يكفينا سيد جميل الموقف التركي الرائع خلال الحرب الذي فضح تآمر الأنظمة و تقاعصها عن الدور السياسي.
    أليس من المضحك تركيز السلطة على حصر الحوار في مصر و مصر فقط ؟؟؟؟
    و اسأل نبيل عمرو الذي استنتج من نفسه ان القمه أكدت على ان الحوار منوط بمصر و مصر فقط.
    دعونا لا نعول على تصالحات أمس لأنها شكلية.
  • »مصالحه وخلاف (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    لا يجب ان يتم انشقاق بين العرب نتيجه اختلاف في الاراء ووجهات النظر بل يجب ان تكون علاقتهم مع بعض موحده .

    مصالحه تمت بين قاده دول اعتدال ودول ممانعه عربيه ,والتصنيف هذا تم على ان دول الاعتدال تدعم السلام وتؤيده وتعتبره خيار استراتيجي للتحرير وان دول الممانعه تدعم المقاومه المسلحه وهي المحرر للارض .

    لا بأس لكل منهم وجهه نظره واعتقاداته الغير متطابقه مع بعضها , ولكن لا يجوز ان يختلفوا لان وجات النظر هذه ليست وجهات نظر شخصيه على امور شخصيه للقاده ولكنها تمثل شعوب الدول العربيه , والمطلوب ان تبقى علاقات الدول العربيه مع بعضها وكذلك قادتها حسنه وهادئه , لا ان تنعكس اختلاف وجهات النظر والتوجهات على العلاقات الرسميه بين الدول العربيه .

    المصالحه التي تمت يجب ان تبقى ابديه مهما اختلفت التوجهات لكل دوله .

    كل الدول العربيه لها غايه واحده وهي تحرير الارض و دوله فلسطينيه مستقله ولكن كل حسب وجهه نظره , الاعتدال يقول السلام هو الطريق والممانعه تقول المقاومه المسلحه هي الطريق .
    اذن الغايه واحده والهدف واحد ولكن اختلفت السبل .

    وعليه يعتبر خطا جسيم ان تنشق الدول العربيه نتيجه اختلاف في وجهات النظر في طريقه تحرير فلسطين . وعليه يجب ان يكون التلاقي بين الدول العربيه على اساس دبلوماسي وليس على اساس شخصي بين القاده العرب .

    والاردن هو اكبر واقوى مثال في التلاقي الدبلوماسي فهو دائما يتعامل بالطريق الدبلوماسي وليس على اساس شخصي .
  • »تجاوزات واختلاقات على ما جرت به العاده (عامر)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    ... كل مره نفس المنهج ونفس التحليل وإن بعدت الاحداث وتفككت يصل بها كاتبنا الى نفس النفس ونفس النتيجه الموضوعية مجازا .. مهرجان الدوحة كما يقول نجده فرض نفسه على تجمع الكويت .. مواقف المتشددين حسب تصنيفه هي من اقترب المعتدلون اليها وإن أصرت مصر على أن تبقى بعيدة حتى عن خطاب المعتدلين الشركاء معها في الاعتدال .. حماس تصر على الرعاية العربية لا حصرها في الدور المصري ... أما الشرعية فقد تركزت في غير ذات النقطة التي يصر اصحابنا على توحيدها هناك ... والذي غير خطابه وعدله وإن شكر له ذلك فهو قد استجاب لمتطلبات المرحلة والشعوب .. أرجو أن لا تبقى عنزة حين نراها تطير
  • »يا رب...دع الصلح والوئام يعم في قلوب حكامنا (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    هلا وألف مليون هلا بالصلح والوئام.
    ولكن بعد أن .....حنة ، وحملت ، واسيشهد وجرح حوالي 5000 مواطن غزاوي واثنان من قيادي حماس ، وربما استشهادهما كان عمليات تصفية
    واتضرع الى الله العلي القديرأن يكون هذا الصلح كما يقولون ، "جيزة مسيحية" وألا تفرط كعمليات الصلح التي مرت عبر السنوات السابقة
    يا رب دع قلوب القادة أن ترأف بشعوبها ، وترتفع لمستوى المسئولية..اننا نريد سلاما عادلا ومتكافئا ..نرلايد لأطفغالنا أن يحيوا كبقية اطفال العالم ، وأن يركزوا على تعليمهمومتنابعة دروسهملأن العلم هو خير سلاح للمقاومة
  • »شكرا غزه (الدكتور ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    اشارك الاستاذ جميل النمري الراى فى مقاله(نجاح مزدوج لقمة الكويت)
    فعلا لقد احدثت قمة الكويت انفراجا نوعيافى العلاقات العربية- العربيه المتازمه منذ اكثر من عامين لقد حدثت المفاجاه التى جاءت من حيث لم يكن احد يتوقع ذلك حين فاجا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الحضوروذلك عندما استعاد خطابا قوميا كان مهجورا منذ امد بعيد
    مما احدث تطورا جديدا ومهما قد يشكل بداية لنهاية حقبة من المشاحنات والمناكفات والتخوين والحرب الاعلاميةالضروس التى كانت تتم عبر الفضائيات بين مختلف الدول العربيه وخصوصا ابان تصاعد الهجوم البربرى على غزه
    هذا التطور النوعى فى العلاقات ستكون له نتائج عملية مستقبلا تؤدى الى وضع عربى اكثر تماسكا وان كان لن يرقى الى حد خوض الحرب ضد اسرائيل
    والقضل كل الفضل قى هذه المصالحة وبالتالى نجاح هذه القمة التى نامل ان تستمر يعود الى صمود الشعب الفلسطينى الاسطورى فى غزه فعلى الرغم من فداحة الخسائر البشريه التى تجاوزت 6000 شهيد وجريح اضافة الى الخسائر الكبيره فى الممتلكات والتى فاقت المليارى دولارو فرغم ضراوة ووحشية هذا العدوان الغاشم لم نلاحظ
    ولاول مرة فى تاريخ الصراع العربى الاسرائيلى منذ عام 1948 اى فلسطينى يهاجر او ينزح او يترك ارضه بل ظل الجميع منزرعا قيها كشجر الزيتون
    فالشكر الجزيل لغزه التى وحدت العرب رغم الامها و جراحها التى ما زالت تنزف