جهاد المحيسن

حرب غزة ضرورة المراجعة

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

ربما من المبكر الحديث عن أن الحرب في غزة قد وضعت أوزرها، فالعدوان الإسرائيلي سيبقى مستمرا على الشعب الفلسطيني وان اختلفت عناوينه وأماكن ضربه، ما لم يتحقق دحر الاحتلال وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وما يتبع هذا التحرير من عودة للاجئين الذين يشكلون عصب الصراع مع المحتل الذي يسعى جاهدا إلى إسقاط حق العودة، ولعل ما حصل من عدوان في غزة وإفشال المقاومة للمخطط الصهيواميركي للقضاء على المقاومة يضع نصب أعيننا ضرورة إعادة قراءة الحدث في ضوء المتغيرات الجديدة التي فرضتها شروط الحدث.

فحتمية الصراع مع المحتل "الإسرائيلي" تتطلب من الفلسطينيين والعرب على حد سواء ضرورة مراجعة ما حدث حيث اثبت ما حدث في غزة إن هنالك غيابا  للرؤية الاستراتيجية التي تنظر للصراع العربي الإسرائيلي  بمنظور المدى البعيد وليس بمنظور اللحظة الآنية، التي رهنت رؤيتها لشكل الحدث بقدرة الغرب على التدخل لوقف العدوان وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، في حين أن ما حصل على ارض الواقع يشير إلى عكس ذلك حيث سارع الغرب والولايات المتحدة إلى تكثيف الجهود لتوفير الدعم اللوجستي والعسكري لاستمرار آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية في كامل عنفوانها وكذلك توسيع رقعة الاستيطان.

وبالعودة إلى قرار مجلس الأمن 242  الذي صدر في الثاني والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1967 الذي يرتكز على المبدأ الذي انطلقت منه جميع خطط السلام اللاحقة، وهو الأرض مقابل السلام. ودعا القرار إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من "أراض جرى احتلالها في النزاع الأخير" (حرب حزيران) و"الاعتراف بالسيادة والاستقلال لجميع الدول في المنطقة وبحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها بمأمن من التهديد العسكري"، فهل تحقق ذلك فلسطينيا وعربيا؟

وكلنا يعرف أن القرار بصياغته الانجليزية المثيرة للجدل ينص على "انسحاب إسرائيل من أراض احتلتها" وتفسر دولة الاحتلال هذا القرار على أنه لا يعني بالضرورة جميع الأراضي ولكن الجانب العربي يفسره على انه يشير إلى "جميع الأراضي" وهذا يعطي تفسيرا لطبيعة الغياب الموضوعي للرؤية العربية في إدارة الصراع حيث بنيت فيما بعد كل الاتفاقيات مع دولة الاحتلال من دون حسم لصيغة القرار التي تصب في مصلحة "إسرائيل".

وقد جرت صياغة القرار ضمن البند السادس لميثاق الأمم المتحدة ولذلك فانه يعتبر "توصية" فقط بينما لو كان صيغ ضمن البند السابع لكان ملزما، وتشير الكثير من مقترحات السلام إلى القرار 242. ويرتبط هذا القرار أيضا بالقرار 338، ويطالب هذا القرار بوقف الأعمال القتالية في حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 وبتنفيذ القرار 242 "بجميع بنوده".

وهل تحقق شيء من ذلك كله؟ حقيقة الأمر لم تستطع قرارات مجلس الأمن إلزام "إسرائيل" بأي من قراراتها ما يعني ان كل ماحصل  صب في المصلحة "الدولة العبرية" ولم يغير على ارض الواقع شيئا، وعندما اقدمت مصر على توقيع اتفاقية" كامب ديفيد" والتي تمخضت عنها اتفاقيتان، أطلق على احداهما اسم "اطار للسلام في الشرق الأوسط" أرست أسس السلام القائم على قرار 242 وبأمل أن يكون طريقة لحل ما أسمته "المشكلة الفلسطينية"، بالاضافة الى الاتفاق على أن معاهدة بين مصر واسرائيل ستعقبها ودعوة الى عقد معاهدات بين اسرائيل وجيرانها.

وكانت هناك نقطة ضعف في الاتفاقية الأولى، "اقامة سلطة حكم ذاتي" في الاراضي الفلسطينية تقود الى محادثات "الحل النهائي"، ولكن الفلسطينيين لم يكونوا طرفا في الاتفاقية، وشكلت الاتفاقية الثانية اطارا للاتفاقية التي عقدت لاحقا بين مصر واسرائيل عام 1979، وتلاها الانسحاب الاسرائيلي من سيناء، وتضمنت الاتفاقية لأول مرة اعترافا باسرائيل من قبل أكبر دولة عربية مصر. وبقيت هذه الاتفاقية راسخة، وساهمت في تعزيز موقف اسرائيل، على حساب مشروع التحرر الوطني. ما يعني أن الحدي عن وجود قرارات دولية تساند الفلسطينيين لنيل حقوقهم يحتاج الى التفسير وبدا الموقف الفلسطيني المستند الى القرارت الدولية ضعيفا عندما قرر الالتحاق بركب العملية السلمية. وهذا ما اثبتته الايام منذ اتفاق اوسلو وما تلاها من اتفاقات، التي لم تعط للفلسطينيين ايا من حقوقهم التي راهن عليها انصار العملية السلمية، بل على العكس من ذلك فقد اسهمت العملية السلمية في شق الصف الفلسطيني، وهذا ما لمسناه بشكل عملي في السنوات الثلاث الاخيرة، وان ما حدث مؤخرا في غزة يستدعي ضرورة توحيد الداخل الفلسطيني بإحداث نقلة استراتيجية في تفكير الداخل بفصائله المختلفة، ومراجعة المرحلة باسرها حتى يتمكن الفلسطينيون من تحقيق دولتهم على ترابهم الوطني، ويقتضي من العرب كذلك البحث عن صيغ عربية استراتيجية تمكن الفلسطينيين من إقامة دولتهم!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غزه والدوله الفلسطينيه (اوس المحاسنه)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    مع الاتفاق تماما لما ورد في مقالة الاستاذ جهاد اضيف انه باعتقادي المتواضع ان مشروع الدوله الفلسطينيه هو بما يعبر عنه بالحبر على الورق وان ماتم تسميته بالدوله الفلسطينيه لم يتحقق منذ اوسلو و حتى الان بل مع الاحترام فلقد تم المضي قدما بمشروع تصفية المقاومه الفلسطينيه في الداخل اضيف الى جون بولتون وقبل ايام قليله ماضيه قد اطلق تصريحا اثناء الحرب على غزه مفاده انه يجب ان تكون ثلاث دول هي مصر و الاردن و اسرائيل وهذا التصريح جاء متوافقا مع ما اطلقته رايس قبل اكثر من سنه بشرق اوسط جديد... والخوف من القادم بالمضي قدما بهذا المشروع الذي سيدخل المنطقه في ظل ازمه حقيقيه من المتوقع ان تقوم بشق كل الصفوف...