العدوان والدبلوماسية الإيرانية

تم نشره في الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

زار دمشق في 3 كانون الثاني (يناير) سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، واجتمع مع الرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى قادة حماس والجهاد الإسلامي، كما زار دمشق أمس رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني على لاريجاني. في هذه الأثناء لم يحضر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي اجتماعات وزراء الخارجية للمؤتمر الإسلامي في جدة. ويبدو واضحا إن إيران كانت تريد قمة إسلامية طارئة، الأمر الذي يبدو انه لم يحدث، لذلك ترسل إيران برسالة احتجاج من خلال غيابها.

الحراك السياسي الإيراني الرسمي يبدو للعالم تكرارا لمواقف سابقة، ولا سيما ان فكرة المحاور هي التي تسيطر على تحليل أو تبرير ما يجري في غزة، لكن هناك جانبا ربما تم تجاهله، ويعود ذلك إلى فرضية أن العدوان الذي تقوم به إسرائيل الآن كان يمكن أن يكون ضربات جوية على مواقع نووية ومنصات صواريخ إيرانية عند الحدود العراقية الإيرانية، لكن المعارضة الأميركية من الإدارتين المنتهية ولايتها والقادمة أجبرت إسرائيل على التراجع.

التراجع الإسرائيلي لم يكن يعني تضييع الإعداد المعنوي والسياسي الذي قامت به الحكومة، لا سيما إن المطلوب كان نوعا من ردة الاعتبار لمؤسسة الجيش التي تدهورت سمعتها بعد حرب تموز 2006. العمل العسكري ضد إيران كان المراد منه تعزيز ثقة الرأي العام الإسرائيلي وإقناعه بأن مؤسسة الجيش قادرة على دفع الأخطار عن الدولة العبرية.

في السياق، فإن الحراك السياسي الإيراني ربما يأتي في إطار الرسائل السياسية للإقليم وكذلك التعاطف مع الفلسطينيين الذين يتحملون ما كان قد أعده الجيش الإسرائيلي لمواقع إيرانية. من هنا فإن السياسة الإيرانية تبدو حادة في نقدها للمواقف العربية مما يجري لا سيما الموقف المصري. وبذلك الموقف الناقد تخسر طهران بوابة عبور مهمة لغزة، يمكن أن تساعد في إيصال مساعداتها إلى أهالي القطاع.

من طرف آخر، فإن سورية قد لا تبدو في وضع مساعد للعب دور الوسيط بين طهران والقاهرة، لان سورية في نظر القاهرة تقع في دائرة التحالف الإيراني.

ما تقوم به طهران يمكن أن يذكر كذلك بما قامت به من تعاون مع قطر وفرنسا لإنجاح اتفاقية الدوحة بين الإطراف اللبنانية، لكن ما يجب الالتفات إليه أن فرنسا التي تتقدم بمبادرة تعمل مع مصر، ويبدو أن القاهرة في هذه الأيام ممتعظة من إيران، لذلك يبدو السؤال مطروحا حول مدى تعاون تلك الدول ايجابيا مع أي دور إيراني.

إيران تريد من تدخلها في العمل الدبلوماسي الحفاظ على مصالح اللاعبين غير الحكوميين، مثل حماس وحزب الله، والدفع إلى رعاية ما يمثله هؤلاء من قواعد شعبية في بلدانهم، وهي مسألة تزعج القوى الدولية وبعض القوى الإقليمية التي تريد اتفاقات تضعف من دور هذه القوى، وتعزز دور القوى التي تساند التسوية السياسية مع إسرائيل.

الملفت أن ما تقوم به إيران الرسمية لا يبدو معبرا عما يريده الشارع الإيراني الذي بدا من خلال مسيراته يتوقع أكثر مما تفعله حكومته، ويبدو أن هناك إشكالية تواجه الحراك الإيراني لا سيما في الإقليم، فإيران في هذه الأيام لا تبدو الأبواب مفتوحة أمامها إلا من قبل سورية وقطر وتركيا. من جهة أخرى فان الدول الأوروبية التي تتحرك الآن، والمقصود هنا فرنسا، لا ترى في إيران شريكا.

mahjoob.zweiri@alghad.jo  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بالأمْـس ِ كـُنـَّـا نـَـرَى في العـِـزِّ " قـَاهِــرَة ً" (زيد منصف)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    أمْسِـــكْ دُمُـوعـَــكَ أنْ تـَرْثـِــي لقـَتـْلانـَـــــا
    فالدَّمـْـــعُ يـُوقِــــفُ رَدَّ الظــُّـلـْــم ِ أحْيـَانـَـــا

    ألـْـق ِ العُـصَابـَــة َ عَـنْ عَـيْـنـَيـْـكَ تحْجُبُهَـــا
    عَـنْ رُؤيـَـةِ النـَّـار ِ تـَشـْـوي وَجْـهَ غزانا

    هِيَ الخِيَانـَـة ُ .. قـَدْ أمْـسـَــــــتْ مُجَـسَّـمـَـة ً
    في ذي القِيـَـــادَة ِ خطيانا فخطيانا

    هِيَ الخيانـَـة ُ.." ضَبْـط ُ النـَّفـْـس ِ" منطِقـُهـَا
    و تـَجْـلـِـبُ الذُلَّ خـُسـْـرَانـَـــا ً فـخـُسـْـرَانـَـــا

    أمْسِـــكْ قـَوَافيــكَ أنْ تـُرْديــكَ تـَهْـلـُكـَــة ً
    تـُهـْــدي المَـشـَانـِــقَ أشْـكـَـــالا ً و ألـوانـَــــا

    بالأمْـس ِ كـُنـَّـا نـَـرَى في العـِـزِّ " قـَاهِــرَة ً"
    و اليـَـوْمَ نـَرْقـُـبُ نحْوَ العِـزِّ " طـَهْـرَانـَـا " !