تفعيل المقاطعة ومأسسة التبرع بعد استبعاد سلاحي النفط والثروة

تم نشره في الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

أسلحة اقتصادية لمواجهة العدوان الإسرائيلي

 

 تحليل اقتصادي

عمان- سلاح الاقتصاد لا يقل فتكا – إذا استخدم – عن السلاح العسكري في وقت الحرب، هذا ما يقوله سياسيون واقتصاديون، لكن هذا السلاح مشتت لدى الجانب العربي والإسلامي في الوقت الذي تشتد فيه حدة آلة القتل الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة.

قبل 35 عاما كان الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز قد انحاز إلى استخدام سلاح النفط في حرب اكتوبر 73 وكان لهذا السلاح كلمة عليا، غير أن ذلك التاريخ ولى وحل محله اليوم حديث عن استبعاد استخدام هذا السلاح بوصفه أداة للتنمية لا الحرب من جهة، ومن جهة أخرى تحول سوق النفط إلى سوق مستهلكين وليس سوق منتجين، فالدول المنتجة لا تملك آلية التسعير.

بعيدا عن النفط، تكشف مجلة "فوربس" الاميركية حول عدد وحجم الاثرياء في الشرق الاوسط ، بأن 20 ثريا عربيا بلغ حجم ثرواتهم 123 بليون دولار وعلى رأس هذه القائمة السعودي الامير الوليد بن طلال والكويتي ناصر الخرافي والمصري نجيب ساويرس، وتشير تقارير اقتصادية صدرت قبل شهرين الى وجود 6 تريليونات دولار من ثروات العالم في 4 دول خليجية (السعودية والكويت والامارات وقطر)، وفي مقابل ذلك تقدر مراكز بحثية غربية حجم الاموال الخليجية المهاجرة بما يفوق 1.4 تريليون دولار تتركز في اميركا واروربا.

هذه الاموال المهاجرة وتلك الثروات الكبيرة، ليست سلاحا يمكن للعرب استخدامه عندما تصبح السياسة خطرا على امن الدول العربية ومستقبلها كما يؤكد محللون وخبراء اقتصاديون، وفي اتجاه آخر، لا يرى المحلل الاقتصادي غسان معمر تحركا عربيا جديا حيال مقاطعة تجارية واقتصادية ضد اسرائيل او حتى الولايات المتحدة، ويقول "لا يوجد مؤسسات اقتصادية كبرى للعمل على مأسسة جهد المقاطعة للبضائع والسلع الاميركية والاسرائيلية".

ويضيف "لا يوجد استغلال مؤسساتي لهذا الدعم الجماهيري العريض في البلاد العربية لصالح صمود غزة"، معتبرا ان الجهد المبذول حاليا لا يستغل الادوات التقنية مثل الانترنت والفيس بوك للإعلان عن حملة تبرعات موحدة بل يتم الاكتفاء بمبادرات مشتتة وسط غياب مركزية الدعم الاقتصادي والاستراتيجي لغزة, وطالب بضرورة ان تتولى الدعم وآلياته مؤسسات كبيرة، وخلافا لذلك فإن المواقع الالكترونية الإسرائيلية تعمل ضمن نسق موحد لجمع تبرعات لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي ولهدف "ضمان ما يسمونه امن الجنوب الإسرائيلي".

ويجب مواجهة الضغوط السياسية الاميركية بضغوط اقتصادية  - يقول معمر - وتهديد مستقبل المصالح الاقتصادية الاميركية في المنطقة من خلال استخدام سلاح المقاطعة وبالتنسيق مع كل الدول العربية في هذا الصدد.

من جهته، يؤكد رئيس لجنة مقاومة التطبيع النقابية في الأردن المهندس بادي الرفايعة أن "الجهود تنصب حاليا على رفع حالة التعبير ضد العدوان الإسرائيلي في غزة حيث ينشغل الشارع بتطورات الأحداث المتلاحقة" ويستدرك بقوله "هنالك خطط لتفعيل سلاح المقاطعة من خلال مؤسسات عربية كبيرة مثل الحملة العالمية لمقاومة العدوان في قطر ومؤسسات وقوى أخرى في مصر والسعودية وغيرها من الدول العربية والإسلامية".

تمكنت لجنة مقاومة التطبيع النقابية خلال تواجدها في معبر رفح الفلسطيني المصري الاسبوع الماضي من ادخال ثلاث شاحنات محملة بالادوية والمضادات الحيوية الى غزة عبر المعبر بعد جهود مضنية مع السلطات المصرية التي رفضت دخول الشاحنات الاردنية في البداية لكنها ادخلت بعد طول فترة الانتظار.

وعن التبرعات وجمع الجهود لصالح غزة يشير الرفايعة الى ان الجهود متفرقة بين نقابات وهيئات رسمية ومؤسسات، غير انه يؤكد ان المشكلة تكمن في ايصال التبرعات وليس في جمعها، لافتا الى اهمية وضرورة توحيد الجهات لصالح هدف واحد وهو نصرة غزة ورفع المعاناة عن اهلها بكل الطرق لا سيما الاقتصادية منها.

التعليق