جهاد المحيسن

كلنا شركاء في مذابح غزة

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

 

ما يحدث في غزة من قتل وإهلاك للحرث والنسل هو معيب لنا كشعوب وعار، في ذات الوقت على الحكومات العربية أولا وأخيرا، التي لم تسمح لشعوبها منذ البداية بكسر الحصار عن غزة وتقديم يد العون لهم بكل الوسائل.

الكيان الصهيوني هو كيان غاصب اعتاد الإجرام وارتكاب المذابح على مر تاريخ الاحتلال، ونحن وحكوماتنا نلتزم الصمت تجاه الحصار المتواصل المفروض على غزة منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006، وليس انتهاء بمحارق غزة المستمرة، نحن من يشترك في قتل الآمنين في غزة ولكن بتنفيذ عسكري من آلة الحرب العدوانية الإسرائيلية.

حكومة الكيان الصهيوني لم تكن تجرؤ على مواصلة الحصار وارتكاب المجزرة تلو الأخرى لولا تأكدها من أنها لن تجد أي عقاب.

ركنا مع حكوماتنا إلى كذبة التطبيع ومفاوضات السلام العقيمة، التي لم تجلب سوى مزيد من الجوع والقتل والاستيطان، بينما أثبت نهج المقاومة أنه سلاح العرب الأقوى لدحر الاحتلال وفضحه، وهذا ما تأكد في جنوب لبنان عبر مقاومة حزب الله، وفي غزة عبر إجبار إسرائيل على إخلاء مستوطناتها هناك في عام 2005.

وإذا كان البعض منا يحمل حماس مسؤولية ما يحدث حاليا في غزة، فهل يمكن لمن يتبنى هذا الموقف الإجابة عن هذه التساؤلات، ماذا جلبت المفاوضات التي انطلقت في أوسلو منذ عام 1993 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومفاوضات مدريد بين العرب وإسرائيل ومفاوضات كامب ديفيد بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل؟ هل أقامت الدولة الفلسطينية؟ هل حررت الضفة الغربية؟ هل أوقفت الاستيطان؟ هل حررت القدس؟ هل منعت هجمات المستوطنين على سكان الضفة؟ هل أزالت حواجز الاحتلال التي تجعل تنقل الفلسطينيين بين مدن وقرى الضفة أشبه بالجحيم؟".

الإجابة بالطبع معروفة للجميع، بأن تلك المفاوضات استخدمتها إسرائيل كغطاء لابتلاع المزيد من الأرض الفلسطينية وإثارة الفتن بين الفلسطينيين عبر محاولات تجريم المقاومة ووصفها بالإرهاب، وأخيرا الفصل بين غزة والضفة في مسعى لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا.

المقاومة هي الخيار الوحيد التي من خلالها يمكن إجهاض هذا المخطط، وعلينا كشعوب ان لا نترك غزة وحدها تواجه القتل والدمار والجوع.

فالشعوب العربية مطالبة الآن بتحرك جدي يتجاوز الإدانة والاستنكار لإجبار حكوماتها على اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، مع تأكيد حقيقة أنه في حال استمر العدوان الإسرائيلي على غزة، فإن التوابع لن تقتصر على إسرائيل فقط، وإنما سيكتوي بنيرانها أيضا كل من شارك أو تواطأ مع عدوانها البربري غير المسبوق، ونحن نكتفي ببعض التظاهرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع في مواجهة هذا العدو الهمجي، الذي لا يعرف إلا لغة القتل، تلك اللغة التي يكون الرد عليها بالمقاومة وبالمقاومة وحدها.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أحسنت (محمد قطيشات)

    الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    كثر الله من أمثالك، الحقيقة واضحة والشمس ما بتتغطى بغربال ومن فوائد هالحرب إنها كشفت الناس ومواقفها وكشفت معادن الناس، الله ينصر أهلنا في غزة ويقوي كل من يقف معهم حتى بالقلم واللسان
  • »لا منجي لنا الا الله (غادة شحادة)

    الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    كما تفضلت ياسيدي فالذي يحدث فضيحة بكل المقاييس , وليس فقط كونه مؤلما بل هو مغرق في الفظاعة , واؤيد باننا شاركنا ومازلنا نشارك في الابادة الجماعية في غزة . حاصرناهم حتى لم يعد لديهم اي قدرة على المقاومة ومن ثم ضربناهم بلا هوادة , نعم نحن من ضربناهم بايدي الصهاينة ضربناهم حين نسينا الاحتلال ومالقينا باللائمة على حماس وذلك لانها لا توافق العالم ولا ترضي امريكا لانها تريد الابقاء علىعباس وذلك حتى تضمن وجود عميل لها في المنطقة.
  • »كلمات حرة من حر (مواطن)

    الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    بارك الله فيك على ما قدمت في هذا المقال الطيب. هذا موقف الأحرار.
  • »شكرا (سعيد هادي)

    الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    استاذ جهاد :

    مقالك رائع ينم عن حس وطني صادق احييك على هذا المقال واتمنى منك المزيد ..