جهاد المحيسن

بوش في آخر أحلامه!

تم نشره في الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

الرئيس الأميركي جورج بوش يعد أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، وكما عودنا على أفكاره اللامعة، يبدو أنه في آخر أيامه قد أصابه الخرف المبكر، ليس لعامل السن وإنما لعوامل تتعلق بأوهام النصر والتحرير التي أنجزها على مدى فترتي رئاسته، المليئة بخيبات الأمل على الصعيد الداخلي الأميركي، من أزمات مالية ساهمت في خلخلة مكانة الولايات المتحدة كدولة ذات سطوة على الاقتصاد العالمي، وعلى الصعيد الخارجي من حروب لم تجر سوى خسارات مادية وبشرية على الشعب الأميركي.

المضحك أن الرئيس الأميركي جورج بوش، في آخر أيامه بالرئاسة، يأمل أن يذكره الناس على أنه "الرئيس الذي حرر 50 مليون إنسان وساعد في تحقيق السلام، ولم يبع روحه من أجل السياسة، وغادر البيت الأبيض بالمبادئ نفسها التي جاء بها" وهو يعني احتلال العراق.

هذه الصورة المضحكة التي يريد من الناس أن يتذكروه بها، عبر عنها في مقابلة مع منظمة "ستوري كوربس" التي تعنى بتدوين التاريخ الأميركي الشفوي، من خلال حوارات مسجلة أجرتها شقيقته دوروا بوش. يقول الرئيس بوش إن "الهبة التي منحه إياه والده الرئيس الأسبق جورج بوش هي أنه منحه حبه بلا شروط"، مؤكّداً أنه يمكنه أن يمارس السياسة من دون أن يتخلى عن مبادئه.

 وعن الدور الذي يقوم به الدين في حياته اليومية، قال بوش "لقد اعتدت اللجوء إلى الكتاب المقدس يومياً منذ أن أصبحت رئيساً"، ونصح السياسيين بأن يهتموا بالعقيدة في الحياة العامة، فهل عنى بذلك العودة إلى الأصول  الدينية التوراتية  التي  تسعى إلى إنهاء العالم لتحقيق النبوءات الموهومة في تلك الأصول الدينية، التي رأينا تطبيقاً لها في أحلامه السعيدة خلال حرب العراق، وأن إقدامه عليها كان تجسيداً لتلك الأصولية الدينية؟

وفي سياق التاريخ الشفوي والمكتوب، نود أن نشير هنا إلى أن العالم له تاريخه المكتوب والشفوي، وأيضاً مع التقنيات الحديثة أصبح التاريخ موثقاً بالصورة، إضافة إلى شهود العيان الذين نحن منهم، وليس سراً أن نذكر السيد بوش بأن التاريخ سيقول إنه اتخذ قرار الحرب على أفغانستان لمحاربة تنظيم القاعدة وقرار الحرب على العراق عام 2003، وتبين الحصيلة النهائية لحرب السنوات الخمس أن الخسائر المادية الأميركية وصلت إلى أكثر من خمسمائة بليون دولار، فيما تؤكد إحصائيات صادرة عن مؤسسات بريطانية محايدة أن عدد القتلى العراقيين منذ بداية الغزو الأميركي للعراق سنة 2003 تجاوز المليون شخص، وقد نتج عن هذا القتل 4 إلى 5 ملايين يتيم، تعيلهم 1.5 مليون أرملة، بحسب إحصاءات اليونيسيف.

فهل سيتذكر الناس الرئيس بوش كمحرر؟ وماذا عن الذين هللوا للاحتلال؟ ماذا يقولون عن هذه الأرقام وعن المشاهدات اليومية لحمام الدم والتدمير في العراق وأفغانستان؟

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Mr. Bush : To History Junk Yard (Khaled Ayoubi)

    الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    This will only happen in Mr.Bush's dreams.He will be remembered as a fanatic war criminal and an economic destroyer of America.During his 8 cursed years in office ,he never took one accurate decision.He spent them lying to his nation and the whole world .Can Mr.Bush be true to himself and his nation just once in his life time ? I doubt it because he is only living in his dreams .So,Mr. Bush :To the Junk Yard ,you and your dreams,too.