لا داعي لشراء الدين الآن

تم نشره في الأحد 23 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

فقدت صفقة شراء ديون نادي باريس أي فائدة مرجوة منها على الرغم من أن الفائدة المرجوة منها أصلا كانت قليلة. الأفضل للأردن أن تلغي الصفقة التي عقدتها الحكومة السابقة وتحتفظ بأموال التخاصية لإنفاقها على أوجه أكثر فائدة للاقتصاد المحلي.

صفقة الدين تتركز حول شراء ديون تبلغ قيمتها 2.4 بليون دولار من أصل 4.5 بليون دولار تدين بها الأردن لدول نادي باريس بخصم قدره 11% أي شراء هذه الديون بمبلغ 2.153 بليون دولار مستخدمين عوائد التخاصية ومنحا خارجية يتوقع أن تأتي من دول الخليج، وبالتحديد السعودية.

ومن المعروف أن الدين بالدولار لا يُشكّل أكثر من  30% من ديون المملكة بينما يُشكّل الدين باليورو والين الياباني 23% و18% على التوالي. وبما أن اليورو ارتفع مقابل الدولار بـ 15% والين بـ 17% في السنة الماضية ومنذ عُقدت صفقة شراء الدين، كما أن الدينار الكويتي، الذي تحوّط بنكه المركزي لانخفاض الدولار بالتوجه إلى سلّة العملات، ارتفع بنسبة 6%، فإن من السهل أن نجزم أن الخصم الذي كنا قد تفاوضنا عليه قد أصبح لا شيء.

وبعملية حسابية بسيطة، يتبين أن مجمل دين الأردن ازداد في الشهور الأربعة الماضية فقط بنسبة 3.5% نتيجة ارتفاع اليورو، وارتفع أيضاً بـ 3% نتيجة ارتفاع الين مقابل الدولار، ناهيك عن العملات الأخرى. أي أن ديوننا لنادي باريس وحده ارتفعت بما يقارب 400 مليون دولار أو ما يعادل إنفاق الأردن على التعليم والصحة معاً.

أما الخصم، فإن مقداره أصلا لا يكفي ليجعل منه مغريا، والأفضل أن نستخدم أموال التخاصية في تمويل المشاريع الكبرى التي تحتاج إليها البلد كمشروع حوض الديسي مثلا الذي أشبعناه دراسة ومنذ 1978. فمثل هذه المشاريع تحفز القطاع الخاص وتخلق وظائف جديدة وتمثل أحد أفضل أوجه الإنفاق الحكومي.

كما أنه لا يوجد أي ضمان بأن الحكومات القادمة لن تعود للاستدانة من نادي باريس وغيره لتدعم أوجه إنفاقها، وبذلك نكون هدرنا أموال التخاصية. الأفضل أن نفكر من خلال إطار استراتيجي في كيفية استغلال أموال التخاصية، لا أن نسدد الديون لنعود ونستدين لننفق.

التعليق