إيران وتقرير مجلس الاستخبارات الأميركية 2008

تم نشره في الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

بعد عام من صدور تقرير مجلس الاستخبارات الأميركية حول البرنامج النووي الإيراني في كانون الأول 2007، يعيد المجلس الكرة بتقديم تقييم جديد ولكن هذه المرة يتناول العالم حتى عام 2025. التقرير الذي غطى جوانب ودولا متعددة  أعاد التأكيد على تراجع الدور والحضور الأميركيين ولا سيما  خلال العقدين القادمين.

تناول التقييم إيران 50 مرة وفي سياقات مختلفة مرة مرتبطة بعلاقاتها الإقليمية، ومرة بوصفها معوقا للقوة الأميركية في مناطق النفوذ الأميركية ومرة في سياق الحديث عن البرامج النووية في العالم ومنها منطقة الشرق الأوسط. التقييم في الحقيقة لا يأتي بالجديد في هذا السياق، فهو يؤكد مقولات وقناعات أميركية سابقة من أن إيران ماضية في برنامجها النووي، وأنها ستستمر خلال العقدين القادمين. الإصرار الإيراني، وفق تقييم مجلس الاستخبارات الأميركية، سيدفع  إلى بروز حالة من التنافس على امتلاك برامج نووية في المنطقة، الأمر الذي سيدفع إلى حدوث حال من التوتر بسبب حالة السباق من اجل امتلاك تلك الطاقة وربما الجانب العسكري منها.

التقييم الجديد يبدو منسجما مع تقييم العام الماضي حول البرنامج النووي الذي تحدث عن إيقاف إيران مساعيها المتعلقة بتطوير استخدامات عسكرية في برنامجها النووي في عام 2003، لكنها لم توقف خطوات تطوير كفاءة برنامجها النووي. تختفي الكلمات التي من شأنها أن تساعد في استنباط أي نوع من السياسات يمكن أن تتبع الإدارة الأميركية القادمة نحو إيران وبرنامجها النووي، لكنه بلا شك سيكون احد أهم الوثائق التي ستعود لها الإدارة  وخاصة وهي تضع استراتيجيتها فيما يتعلق بمسائل الأمن القومي الأميركي.

نشر هذا التقييم بما احتواه من رؤية حول البرنامج النووي الإيراني تزامن مع صدور تقرير من قبل مجموعة من الخبراء الأميركيين قدموا فيه استراتيجية للإدارة الجديدة حول التعامل مع إيران، الاستراتيجية التي ركزت على مبدأ أن هناك نقاط التقاء بين واشنطن وطهران يمكن للبلدين أن يبنيا عليها، لكن تقييم أولئك الخبراء حاول لفت الانتباه إلى مجموعة من عوامل سوء  التقدير الأميركية التي يستند إليها عند صياغات السياسات المتعلقة في إيران، ومنها  اعتبار تصريح الرئيس نجاد تعبيرا عن وجهة نظر القيادة والنخبة السياسة الإيرانية، وان إيران تقدم مصالحها الايدولوجية على مصالحها السياسية.

تقييم الخبراء أشار  إلى ضرورة تخلي الإدارة الأميركية عن سياسة تغير النظام في إيران، والاعتماد بدل ذلك على استراتيجية طويلة الأمد  قائمة على فتح قنوات متعدد للحوار ليس بين الحكومتين بل بين الشعبين كذلك، كما طرح موضوع بحث الملف النووي الإيراني كمفردة ضمن بحث مفردات أخرى بين البلدين، وان يتم في هذا السياق بحث تقديم ضمانات  أمنية لإيران. وفي سياق غير متصل أوصى هؤلاء الخبراء بأن تتوجه واشنطن بحرص اكبر لعملية التسوية بين العرب وإسرائيل، فأي تواصل بين واشنطن وطهران ونجح في إذابة جبال عدم الثقة سينعكس على الصراع العربي الإسرائيلي لاسيما مع إيمان واشنطن أن إيران هي التي ترعى تنظيمات مثل حماس وحزب الله التي تناهض مسار التسوية السياسية بين الدول العربية وإسرائيل.

الجدل السياسي  الدائر الآن حول إيران في دوائر متعددة من صنع القرار والمؤسسات البحثية الأميركية، يبدو مهما في ظل بدء الإدارة الجدية الأميركية مهامها، تلك الإدارة التي يبدو أنها  مع إجراء حوار مع طهران من دون شروط، لكنه في ذات الوقت يطرح علامات تساؤل حول صمت هذه الدوائر فيما يتعلق بملفات مهمة كالصراع العربي الإسرائيلي  وكيفية تعامل الإدارة الجديدة مع هذا الملف الذي تجاهلته الإدارة السابقة، وعندما تعاملت معه كان الملف الأقل أهمية بالنسبة لأجندتها في منطقة الشرق الأوسط.

mahjoob.zweiri@alghad.jo 

التعليق