"نامت نواطير مصر" : ليس عن غزة وحدها

تم نشره في الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

     اجتاحت أثيوبيا  بلدا عضوا في جامعة الدول العربية اسمه الصومال، لم يتحرك أحد في مصر وجامعتها العربية  لأنها مشغولة بهمومها ولم تعد لها علاقة بالقارة السمراء، قبلها كان السودان يتمزق والجنوب يعمل على الانفصال, ودارفور على الطريق، ومصر غير معنية وكأن النيل ينبع من ولاية فلوريدا، غزة على شفير الانفجار ومصر تواصل ضبط المعابر وكأن غزة دولة من دول الاتحاد الأوروبي .

      تتجلى أزمة مصر في القضايا الثلاث. فبعد أن كانت ترسل جيوشها لليمن لم تعد قادرة على إرسال دبلوماسييها إلى الصومال. واكتشفت في الأسبوع الماضي أن المسألة تتعلق بأمنها الاقتصادي، فالقراصنة هددوا حركة الملاحة في قناة السويس؛ فانعقد مؤتمر الدول المشاطئة للبحر الأحمر. مع أن مصر كانت تستطيع أن تنفتح سياسيا على نظام المحاكم الإسلامية الذي وحد الصومال وأوقف الحرب الأهلية وتجعله وكيلها في مواجهة أثيوبيا. واليوم الذي يتصدى للقراصنة هم حركة الشباب المجاهد التي تقاتل القوات الأثيوبية .

       وعلى رأس أولويات الصحوة المتأخرة كان السودان الذي زاره الرئيس مبارك والتقى برئيسه. تاريخيا كان ملوك مصر يطلق عليهم "ملك مصر والسودان". وعندما قامت الثورة أرسل عبدالناصر ضابطا معتوها حقق الانفصال في وقت قياسي على وقع شعارات الوحدة العربية. تعود مصر اليوم إلى السودان بعد فوات الأوان، فمستشارو أوباما مؤيدون لتقسيم السودان، وبالمناسبة تعود قبيلة أوباما إلى أصول سودانية! ودارفور غدت في ذمة محكمة الجنايات الدولية. ماذا حققت الزيارة ؟ تطبيق حرفي لمقولة هيكل :"الحكمة بأثر رجعي" وفي الوقت الضائع.

         يختلف الوضع في غزة، فهي في عهدة مدير المخابرات والرجل القوي عمر سليمان، يسانده الدبلوماسي البارع عمرو موسى. غير أن التجربة تظهر فشلا أسوأ من الصومال والسودان، فقد استخدمت غزة باعتبارها ورقة مصر لتقوية علاقاتها بأميركا والحصول على مباركتها للانتقال السلس لسلطة الوريث جمال. وفي الوقت الذي كانت كونداليزا رايس  تقول لن نكرر أخطاءنا في التعامل مع صدام ونحاصر حماس، بدأت مصر بعزل حماس وخنق غزة.

       لم يصدق المصريون أن "الدحلانية" ستسقط في ساعات وستتبخر كل رهاناتهم حتى شاهدت البعثة الأمنية المصرية بعينها الهروب الكبير. وأعطى الحسم العسكري مبررات إضافية لاستمرار سياسة العزل والخنق، وأضيفت لها سياسة الاختراق من خلال الجيوب سواء كانت مربع حلس أم التنظيمات المقنعة بالخطاب القاعدي .

         هل كانت مصر مضطرة إلى وضع كهذا ؟ على العكس كان بإمكانها أن تلعب دور الراعي للأطراف الفلسطينية وكان بإمكانها أن تحول غزة إلى "درع صاروخية" لها وكان وكان .. إلى اليوم وبحسب المنظمة العربية لحقوق الإنسان هي وإسرائيل تحاصران قطاع غزة خلافا للقانون الدولي. وهي تستخدم المعبر للضغط على حماس وللتفاوض معها.

       ما تتعرض له غزة لم يمرعلى العراق من قبل ولا كوبا ولا كوريا الشمالية، وهو يضر بمصر أولا، أكثر من ضرر قراصنة الصومال. طبعا الحديث عن مصر الرسمية، لا عن مصر الشعبية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لمصر ام لربوع الشام تنتسب (سمير عبدالرحمن)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    تظل مصر السند و الشقيق و لطالما اثبتت الاحداث مدى حرص مصر على الامة العربية و دفاعها عنها .
    و اذا كان لغزة و اهلها ان ينتفضوا ففي وجه ظلم حماس و طغيانها و هي التي تمارس سياسة لا تجلب سوى الدمار و الخراب لغزة و لمواطنيها .
    و في ظلمة الليل و اشتداد الخطوب تتجه الانظار الى الكنانة لتمارس دورها الريادي المعروف لانقاذ غزة من براثن الاحتلال و حماس التي لا يهم قادتها سوى الاستمرار في حكم امارة الظلام
  • »وين الملايين (جمعه خليل الكفاوين)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    أشكر للأخ ياسر موضوعيته و قدرته العاليه على التعبير. و أود ان اشير الى ان حماس قدمت "ياسين بعد ياسين" و مازالت تفعل و ذلك لدحر المحتل الذي لا يعترف الا بالقوة. نعم لقد خرج المحتل من غزة لا بالمفاوضات و لا بالتسويات و انما بنيران المقاومه. ان ترسمه الحكومه المصريه - لا يحتمله لا عاقل و لا مجنون ف مصر اليوم تحاصر غزة و والله لو ان لغزة حدود مع فرنسا او بريطانيا او حتى امريكا لفتحت باسم حقوق الانسان. حتى لو اسلمنا جدلاً ان حماس منظمه ارهابيه و خارجه عن كل قانون فهل يجوز تجويع مليون و نصف انسان لمعاقبه عشرة الاف.
  • »Disagree with Yaser (Khaled Salaymeh)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    Akhe Yaser

    Sadly, we disagree more than we agree and that is natural

    As for Gaza, I agree with one of comments on your article...I blame Hamas for it and nobody else

    They know what is needed but they dont do it and they use Al-Jazeera to show the embargo

    They are fighting the super powers with nothing

    They have no plan B and they were not ready for what they did in Gaza

    Fateh knew long time ago that Arabs are not interested in liberating Palestine, so, they went for whatever peaceful soution that comes

    Hamas is getting to know this slowly

    As for Egypt helping Somalia

    Give me a break ya Yaser, if the somalis are not helping themselves

    Somalis are destroying their country and Palestinians are doing the same

    Ya Yaser, why are you asking people to help people whom they are not helping themselves

    Hamas should do their work right and the Somalis and the Sudanese should do their work right

    Egypt is not responsible for everybody

    Egypt has enough problems to care for

    Jordan has also enough problems to care for
  • »كالعادة انحياز اعمى (بلال)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    اين المقاومة المزعومة اذا كانت لفتح المعابر الم تكن مفتوحة قبل حماس فلماذا كانت تقاوم ايام عزها مع الشهيد ياسين بعد ياسين لم تعد حماس فصيل فلسطيني واتحدى ان تقبل اي انتخابات بعد فشلها في كل النقابات والجامعات
  • »صدق (الى عمار صديق)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    حماس هي الحكومة اي صاحبة القرار حسب الانتخابات ماحكم من يتعامل مع العدو ضد شعبه اريد منك جواب
  • »شعب حر (Mawya hmidan)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    "طبعاالحديث عن مصر الرسمية لا عن مصر الشعبية" جملة صحيحة جدا . فالشعب المصري شعب حر ولا يرضى بالظلم وهو دائما يهب للوقوف إلى جانب أخوانه العرب . شكرا أستاذ ياسر
  • »برافو (هبه)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    عم تحكي درر والله , استاز ياسر THANK YOU
  • »لم تنم بل ماتت !!! (ابن البلد)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    والله يا اخي ياسر ان ما يحدث في غزة يهز الصخور ويحيي الموتى .. .....
  • »تآمر (حسين)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    أخي أ. ياسر
    الموضوع واضح وكله ضغط على حكومة حماس لتركع وتتنازل
    وأول المتآمرين هم السلطة الفلسطينية نفسها كذلك من المتآمرين هم العرب
    لكن الله أعلى وأجل
    وفي اشتداد المحن تأتي المنح إن شاء الله
  • »لماذا لا تلوم حماس في تسببها بالحصار بدلا من النظام المصري؟ (عمار صديق)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    مصر لن تفتح الحدود لمجموعة مسلحة خارجة عن القانون وإذا كان يهمكم حقا أمر غزة وحصارها فالأولى بكم أن تناشدوا قادة حماس ان يسمحوا لبضعة عشرات من موظفي السلطة والاتحاد الاوروبي بالعوة لادارة المعابر وفقا اتفاق 2005 بدل من ان يتسببوا بمحاصرة اهل غزة ومن ثم التباكي عليهم وتجيير هذه الحالة للنيل من النظام المصري لكن المشكلة أنه لو فعلت حماس ذلك فسيرفع الحصار في أقل من 24 ساعة ولن تجد حماس شيئا تبتز به العالم.

    ثم أي دحلانية هذه التي سقطت اللي بسمعك يعتقد أنك تتحدث عن معركة الكرامة ولا عن فتح القسطنطينية ، ثم هل تفاخر بالمجازر المروعة التي قامت بها حماس يوم الانقلاب عندما قتلت أكثر من 700 رجل أمن فلسطيني ومنتسب لحركة فتح وقامت بالتمثيل بجثث الكثير منهم بالشوارع وتعتبر ذلك انتصارا يضاهي فتح مكة !!! المفروض أن تشعر حماس والاخوان المسلمين بالعار من هذا المسلك لا بالفخر والتباهي ليس فقط لجهة المذابح بل لانهم نكثوا عهودهم ومواثيقهم مع ابو مازن التي اقسموا عليها عند الكعبة المشرفة.

    أصلا القوة الامنية الفلسطينية التي كانت في غزة لم تكن قوة عسكرية قتالية ولم تكن معدة لهذا الغرض وللدخول في معارك عسكرية مع مجموعات قتالية بل كانت قوة شرطية معدة لحفظ الأمن مدنيا ، الرئيس عرفات ومن بعده ابو مازن تغاضوا عن تقوية حماس عسكريا وبنائها لمجموعات قتالية كي تكون هذه الاخيرة ورقة قوة بيد المفاوض الفلسطيني ، لكن الاخوان لا عهد لهم فعندما أحسوا بالقوة بدؤوا يستحلون الدم الفلسطيني ويغتالون المسؤولين السياسيين والعسكريين وصولا إلى قيامهم بانقلاب عسكري على الديموقراطية والمؤسسات الشرعية.
  • »النصر والتثبيت للاسلام (متفائل)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    سلمت يداك ،وبوركت جهودك ونفع الله بك .كن من اقلام الحق ولا تخش احدا ، والنصر قريب رغم كثرة الزبد وفقاعات الهواء من المتخاذلين.
  • »شكرا المتألق....ياسر!! (احمد زيادنه)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    مقالك رائع استاذ ياسر...ودلالاته اروع.

    نشكرك انا ومجموعه من العاملين بالقطاع الانشائي بالسعوديه, ونشد على يديك.