ولادة الوزارات وإعدامها!

تم نشره في السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

ثمة سجال مشروع حالياً في سياق الحديث عن اختفاء وزارات وعودة أخرى، بخاصة أن لدينا وزارات لا تمتلك صلاحيات تنفيذية ومهمات واضحة، فيما أُلغيت ما خلق فراغا دعا البعض إلى المطالبة بعودتها.

ما يقلقنا في كل هذا النقاش أن خلق الوزارات وإعدامها كان الوسيلة والآلية التي تم تبنيها للتعامل مع معضلات او ضغوطات معينة. فلم تأت بسبب وجود قطاع او شأن وطني عام يستحق تأسيس وزارة لمتابعته وادارته.

خلق الوزارات ضمن هذا الاطار كان الوسيلة السياسية التي استخدمتها الحكومات المتعاقبة لكي تظهر اهتمامها بشأن ما او حساسيتها واستجابتها لضغط ما، بالإضافة بالطبع لرغبة عدد من الرؤساء ترك ارث سياسي بأنه انشأ وزارة.

لكن في أغلب الأحيان لم تتأسس الوزارات أو تُلغَ استجابةً لقطاع ينقصه الرعاية الادارية والسياسية، كما يُفترض، ولم يؤدِّ خلق الوزارات، التي لا تمتلك فعالية ودورا واضحا، إلا إلى خلق مزيد من البيروقراطية العقيمة الرابضة على صدر حكوماتنا وموازناتنا.

في مقدمة الوزارات التي يتحدث البعض عن رحيلها هي وزارة الدولة للشؤون البرلمانية والتنمية السياسية والبيئة، وذلك بسبب عدم وجود مهمة محددة لها، وقد انشئت لأسباب سياسية بحتة، لا وفق معايير الحاجة الموضوعية.

السبب نفسه يجعل إلغاء هذا الوزارات مستحيلا! فإلغاء وزارة التنمية السياسية، مثلاً، سيُقرأ من المراقبين والمجتمع الدولي على انه خطوة جريئة في تراجع الحكومة عن الديمقراطية، ما يرتب تبعات سياسية لا تؤخذ باستخفاف.

المنطق نفسه يمكن إسقاطه على وزارتي البيئة والشؤون البرلمانية. إذ سيقرأ الغاؤهما بمثابة تراجع عن احترام الاردن لتوجهاته البيئية او استخفافاً في البرلمان والسلطة التشريعية.

الجدل نفسه يصلح للحديث عن الوزارات المطالب بإعادتها، وهي التموين او الاقتصاد، والتي ستؤخذ عودتها على انها تراجع لنهج الانفتاح الليبرالي الاقتصادي.

هناك وزارة تقع بين الفئتين السابقتين وهي وزارة الدولة لشؤون الاعلام، التي ألغيت على الورق، لكنها ما تزال موجودة عمليا، وعودتها تجد ممانعة من قبل الجسم الاعلامي لأسباب رمزية، وأخرى تتعلق أيضا بالمهام التي ستلقى على عاتق هذه الوزارة. وبصرف النظر عن الموقف المبدئي من الإبقاء على إلغاء أو إعادة الوزارة، فإن التجربة العملية تفيد أن حرية الصحافة والمشهد الاعلامي لم يتحسنا كثيرا بعد إلغاء الوزارة.  

ثمة ضرورة للتفكير في الأساس العلمي او العملي او المقارن (تجارب الدول الاخرى) الذي حفّز خلق وزارات وأفول اخرى، ولكننا نؤكد ضرورة ان لا يتم تبني قرارات بهذا الحجم بسهولة وسرعة ومن دون دراسة حقيقية لإطار عمل الوزارة القادمة (أو العائدة) وآلية توزيع تركة الوزارة "الراحلة".

الثقافة الادارية والسياسية هي نبراس قرارات بهذا الحجم. فالعبرة بالنتائج وليس الافكار والاختراعات العديدة والكبيرة، عديمة الجدوى، غير القادرة على حل المشاكل التي خُلقت لأجلها.   

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق