محمد أبو رمان

الرد على الرواية الإسرائيلية

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

كالعادة، خرجت أمس وسائل إعلام إسرائيلية برواية مشوّهة مختلقة تماماً لمجريات لقاء جلالة الملك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل ووزير الدفاع إيهود باراك، في محاولة لتزوير الموقف الأردني وتعليبه في سياق دعائي إسرائيلي.

بُذلت جهود أردنية بفترة قياسية لدحض الرواية الإسرائيلية، وتمكّنت من تصحيح الخبر وتقديم الصورة الحقيقية عن طبيعة اللقاء والقضايا التي أثيرت فيه.

مصدر مسؤول صرّح لـ"الغد"، على خلاف الرواية الإسرائيلية تماماً، أنّ الملك أكد لأولمرت على حقائق رئيسة أبرزها ضرورة تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وبخاصة في المجال الإنساني واليومي، والعمل على فتح المعابر في غزة لتلاشي كارثة إنسانية، وعدم القيام بإجراءات أحادية من طرف واحد، وأخيراً التركيز على أهمية استمرار المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية وصولاً إلى الحل الوحيد الممكن الذي يخلق الاستقرار في المنطقة وهو "حل الدولتين".

الرواية الإسرائيلية على قدر كبير من الخفة والسخف، وتحاول تجيير الخشية الأردنية من اجتياح إسرائيلي لغزة على الوضع الأردني الأمني، وهي حيلة لا تنطلي على أحد.

فالأردن، قيادة وشعباً، هو دوماً الأكثر تماسّاً - إنسانياً واجتماعياً - مع أهلنا في غزة والضفة الغربية ومعاناتهم، ولا يوجد أدنى خلاف على الصعيد الرسمي أو الشعبي بضرورة دعم الموقف الفلسطيني وتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين.

أول من أمس، كانت مسيرة جماهيرية مرخصة ورسمية تطوف شوارع عمّان تطالب برفع الحصار عن غزة والتخفيف من معاناة الناس هناك. قبلها كان جلالة الملك (في مؤتمر حوار الأديان في نيويورك) يؤكد أن فكرة الحوار بين الأديان لن تتحقق بصورة إيجابية قبل أن تُحلّ القضية الفلسطينية.

الخشية الملكية والأردنية عموماً هي على أهل غزة حصرياً، وتحذير الملك للإسرائيليين يأتي، بصورة أساسية، في سياق جهود الأردن المستمرة للتخفيف من معاناة أهلنا هناك. فالمتضرر الأول والأخير من هذا الاجتياح هو المواطن الفلسطيني الذي مايزال منذ شهور يعاني من سياسات الحصار والتجويع ونقص الدواء والغذاء وانعدام الشروط الرئيسة للحياة.

في المحصلة؛ لم نكن في حاجة إلى الردّ على الرواية الإسرائيلية. فالمواقف الأردنية مع الأشقاء الفلسطينيين واضحة كالشمس ولا تغطّى بغربال. لكن ما دفع إلى ذلك هو حجب المسؤولين الرسميين وقائع اللقاء عن الإعلام المحلي، وبالأحرى حجب الرواية الأردنية الصحيحة، ما فتح المجال للرواية الإسرائيلية لتأخذ السبق، وتحتل مساحة من وكالات الأنباء، قبل أن يسارع مسؤولون أردنيون إلى نقل الرواية الصحيحة للقاء.

سيكون ردّ المسؤولين، على الأغلب، أنّ اللقاء كان سرياً، وأنّ الإسرائيليين هم من سربوا المعلومات. وهي حجة غير مقنعة، لأنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها أن يسرّب الإسرائيليون أخباراً، ويقدمونها بصورة مشوّهة مضللة للإعلام.

لا أعرف من المسؤول عن ذلك. لكن تغييب الخبر عن الإعلام المحلي هو بمثابة صفعة قاسية جديدة توجّه إليه. وهو ما يغيظ ويدفع للتساؤل عن الإصرار على إضعاف الإعلام المحلي وتهميشه.

بالطبع، ليس الأمر مقتصراً على هذا الخبر. فنحن أمام "خيبة" دائمة وكبيرة في تعامل المسؤولين مع الإعلام. ولعلّ صحافياً أو كاتباً (من الدرجة العاشرة) يأتي من الخارج يحظى بكنوز من المعلومات والتسريبات والكرم الرسمي، بينما ينتظر أحد صحافيينا وكتابنا شهوراً طويلة مطالباً بمعلومات رسمية، ولا يحصل عليها ؟!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يكون في عون سيدنا (أردني للأبد)

    الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    والحق على مين يا ابو السلط؟؟؟ ما هو الحق على الإعلام، أبيش حدا عاقل يسخر الخبر لمصلحة الأردن، الله يرحم رجالات الإعلام الأوائل.....
  • »الاعلام الاسرائيلي المسييس و أتباعه في سياسة "فرق تسد" (بانا السائح)

    الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الحقيقة انني لا أستطيع فهم كيف أن اللقاء السري بين جلالة الملك و رئيس الحكومة المستقيل و الدفاع الاسرائيلي تم الكشف عنه من قبل الصحافة الاسرائيلية. البديهي في الامر انه في حالة عقد لقاءات سرية يتم الاتفاق بشكل واضح أن الجانبين عليهما الابتعاد عن الحديث مع الصحافة و ان فحوى اللقاء له طابع السرية و هذا واجب الطرفين للحفاظ عليه. ما حدث أن الجانب الاسرائيلي نقض الاتفاق الاخلاقي والمهني عندما قام بتسريب الخبر للصحافة الاسرائيلية و التي في أغلبها على صلة وثيقة مع أهم أجهزة الدولة الاسرائيلية. أما الجانب الاردني لا يقع علية اللوم في عدم الحديث مع الصحافة في هذه الحالة كونه التزم بالاتفاق بعقد لقاء سري و لم يقم بتسريبه..و هذا الموقف البسيط يشير الى النوايا الاسرائيلية التي لا تقوى على فهم مبادئ التسامح و السلام. الصحافة الاسرائيلية و التي تعمل لخدمة مصالح دولتها أولا, تتربص دوما للمواقف أردنية كي تثير حالة من الارتباك و التشنج في العلاقة الاردنية الفلسطينية..و للاسف أن بعض النفوس المريضة و التي شهدناها من خلال برامج تلفزيونية ترويجيه تنتهز هذه الفرص لزج أجنداتها المشبوهة. ما أتمناه من مسؤولينا الاعلاميين أن يفوتوا الفرص على الجانب الاسرائيلي في استغلال الفرص لتمرير أجندتهم المشبوهة لتشويه الحرص الاردني على صون كرامة الشعب المحتل و حفظ انسانيته أمام غطرسة اسرائيل. الاردن لا يحتاج لتبرير مواقفه الثابتة من القضية الفلسطينية و من جهوده المكثفة للتوصل الى سلام عادل لجميع الاطراف و لكنه بحاجه الى أخذ مواقف صلبة اتجاه من يحاول اللعب على حبال التخريب و تعطيل الجهود الاردنية
  • »سلمت (محمد عادل عقل)

    الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    لا فض فوك
    العبارة الاخيرة تلخص المراد من المقالة
    ودائما زمار الحي لا يطرب
    والزوج المخدوع آخر من يعلم فما بالك لو كان الزوج صحفيا يا محمد